Site icon IMLebanon

خاص IMLebanon: من الألف إلى الياء… هكذا هجر جوليان خزّوع الحكمة فمن المسؤول؟!

 

تعدّدت الأسباب والنتيجة واحدة… جوليان خزّوع وفي أولى ساعات ليلة الأربعاء 8 نيسان الـ2015، حزم أمتعته وغادر لبنان خلسة إلى أستراليا، تاركاً مفاجأة بزوغ الفجر لكلّ من إداريّي الفريق الأخضر ولاعبيه وجمهوره، ليتلقّوا خبر الرحيل عبر مواقع التواصل، ومعها التكهّنات والاستنتاجات.

فأنشودة “اللعب من أجل لون القميص”، هي من الأكاذيب التي يتغنّى بها اللاعبون لكسب ودّ الإدارات ودعم الجماهير لهم، وكلّ ذلك هو شعارات رنّانة لم تعد تصرف عند إداريّي اللعبة لأسباب عدّة أبرزها العودة بالذاكرة، عندما غادر فادي الخطيب فريقه الحكمة إلى الولايات المتّحدة الاميركيّة في عهد أنطوان الشويري، وذلك عشيّة انطلاق بطولة الأندية العربيّة.

فالمعلومات المتوافرة لموقعنا تؤكّد أنّ تأخّر فريق الحكمة كما كلّ الأندية الأخرى في هذا الموسم عن دفع الرواتب، لم يكن جديداً على اللاعبين الذين يدركون تمامًا أنّ هناك صعوبات في تأمين الميزانيّات الشهريّة، لكن هناك ثقة بأنّ كلّ لاعب سيحصل على كلّ حقوقه، ولو مع بعض التأخير. وعلى هذا الأساس، شعر إداريّو الحكمة أنّ تصرّف الخزّوع في الفترة الأخيرة لم يعد كما في السابق. من هنا، فإنّ الحاجة إلى قبض راتبه في الوقت القانونيّ وضع علامات استفهام وشكّ عند إداريّي الفريق الأخضر، خصوصاً وأنّ تصرّفات الخزّوع كانت مفاجئة لهم عبر الحاجة إلى تأمين سفر زوجته ليلة الثلثاء أي قبل 24 ساعة من مغادرته لبنان بحجّة أنّ عارضاً صحيّاً طارئاً أصاب أحد أقاربه ليقفل خطّه بدءاً من صباح الأربعاء، حيث لم يعد في إمكان أحد الاتّصال به، بمن فيهم أقرب المقرّبين إليه، وهو دانيال فارس.

وعند تأكّدهم من مغادرته لبنان، بدأت الاتّصالات التي قادها رئيس الحكمة نديم حكيم للتواصل مع محامين من الاتّحاد الدوليّ، حيث وضعهم في صورة العقد، الذي يؤكّد أنّ اللاعب في حال استند إلى تأخّر الفترة المحدّدة من المهلة، لم يستند في المقابل إلى أيّام الفرص الرسميّة التي لا يمكن احتسابها بأيّام عمل عاديّة التي تنطبق عليها العقود المبرمة. وفي استنتاجات إداريّي الحكمة، فهي ليست المرّة الأولى التي يتأخّر فيها دفع رواتب اللاعبين، بمن فيهم جوليان خزّوع، فلماذا تصرّف في شكل مغاير؟ ولماذا غادر من دون إنذار؟ ولماذا يريد كسر العقد؟ ولماذا لم يعد في حاجة إلى راتبه؟

ثمّة معلومات شبه مؤكدة تتحدث عن دخول رجل الأعمال وديع العبسي على الخطّ وسط حديث عن توليه دفع مبلغ مالي كبير له ليرحل عن “الحكمة” عشية اتطلاق دور الثمانية. لكن كيف في الإمكان كشف تلك الحقائق؟ ولماذا لم يحسب الفريق الأخضر تلك الحسابات قبل وقوعها؟ الأكيد أنّ الأمور لن تعود كما في السابق بين فريق الحكمة واللاعب المذكور، والأكيد أنّ هناك فريقاً في الحكمة يقوده رئيس النادي الجنتلمان نديم حكيم لا يريد أن ينهي هذا الملفّ إلّا بعد معرفة كلّ خيوط ما حصل، وهو ضدّ محاولة إعادة اللاعب عبر اتّصالات مع وكيل أعماله لأنّه بالنسبة إلى الرئيس حكيم، فاللاعب ليس أكبر من الفريق، ولا يستأهل ارتداء قميص الفريق بعد اليوم مهما كانت الدوافع. في المقابل، هناك فريق في الإدارة يحاول إيجاد مخرج يعيد اللاعب إلى الفريق وطيّ الصفحة، لأنّ الفريق مع خزّوع أمامه فرصة استرجاع لقب بطولة انتظره الحكمة 11 عاماً.

بعض خصوم إدارة الحكمة الحاليّة يغمزون من بوابّة الجهاز الفنيّ في الحكمة الذي أُبعد عن إبرام عقود اللاعبين الأجانب، وأنّ ذلك أثّر سلباً في علاقتهم مع الجهاز الإداريّ، إضافة إلى خوفهم من إبعادهم في السنوات المقبلة.

كلّ ذلك يدخل في باب الاستنتاجات حتّى تبيان الحقيقة، إنّما الأكيد أنّ من يتحمّل المسؤوليّة الكبرى هم من يسمّون بوكلاء اللاعبين. والمؤسف أنّ اللاعبين أصبحوا عند وكلاء أعمالهم الـagents سلعاً تجاريّة يجولون بها على رؤساء الأندية حتّى خلال الموسم على طريقة المزاد العلنيّ، إضافة إلى الاستئثار بتحرّكات اللاعبين، ورفع قيمة العقود إلى غير واقعها بدرجات عالية، ما يعطيهم فرصة التحكّم بالأسواق، خصوصاً وأنّ الأندية محكومة بلاعبين أجنبيّين على أرض الملعب. ويبقى أنّ من يتحمّل المسؤوليّة الكبرى هو اتّحاد اللعبة الذي لم يقف إلى جانب الأندية عندما هدّدت بالانسحاب من اللعبة، خوفاً عليها من جشع اللاعبين عبر وكلائهم بفتح باب اللاعبين الأجانب، وعندها، لن يعود رؤساء الأندية أسرى جشع بعض لاعبي كرة السلّة.

الأكيد أنّ حادثة جوليان خزّوع هزّت لعبة كرة السلّة، وخصوصاً أنه برحيله لم يحرم نادري الحكمة حصراً من بطولات كان ينتظرها جمهوره العريض بل أيضاً حرم منتخب لبنان عملاقاً لبنانياً لطالما انتظره ليدافع عن ألوان علمه تحت السلة. وبالتالي على من يخاف على اللعبة ومن يُفترض به أنه المسؤول الأول، أي اتحاد كرة السلة، أن يحمي أنديتها وليس فقط لاعبيها.