Site icon IMLebanon

بمعدات عملاقة… الأسواق العالمية تستقبل مرحلة جديدة من “صنع في الصين”

ChinaTradeIndustry
كشف نائب وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصيني سو بو، في مؤتمر عمل حول صناعة معدات التصنيع عقد مؤخرا في جنوب الصين، عن تجاوز ناتج معدات التصنيع الصيني 20 تريليون يوان (دولار يعادل 6.2 يوان) في عام 2014، ليعادل بذلك ثلث الناتج الإجمالي العالمي ويصعد إلى المرتبة الأولى عالميا.
وتم إنتاج ونقل أول قطار كهربائي من طراز 22-يي، صممته شركة تشوتشو للقطارات الكهربائية لمجموعة “سي أس أر” المحدودة الصينية، إلى جنوب أفريقيا يوم الجمعة الماضي، في إطار أكبر عقد أبرمته الصين بقيمة 2.1 مليار دولار مع دولة أخرى في مجال تصدير معدات السكك الحديدية.
وأكدت وسائل الإعلام العالمية أن صناعة معدات التصنيع العملاقة والكاملة ستغدو المحرك الأهم لدفع عجلة التنمية الاقتصادية الصينية بدلا من المنتجات الصغيرة الخفيفة والتقليدية، وقد يدفع تصديرها إلى خارج البلاد باتجاه موجة جديدة من البني التحتية العالمية والنمو الاقتصادي الدولي ويقدم للعالم مرحلة جديدة من “صنع في الصين”.
ونشرت وكالة الأنباء الروسية الرسمية مقالة خاصة يوم الجمعة رأت فيها أن الصين ستشجع مؤسساتها على المشاركة في مشروعات البنية التحتية والإنتاج المشترك في بلدان العالم في السنة المقبلة، مؤكدة أن معدات التصنيع الصينية المتخصصة في مجالات السكك الحديدية والكهرباء النووية والاتصالات والآلات الهندسية ستسود الأسواق العالمية. وقالت إن “هذه هي المكانة الجديدة التي ستشغلها الصين في الاقتصاد العالمي، وهو اتجاه جديد للتعاون العالمي”.
يذكر أنه في عام 2014، بلغت قيمة صادرات معدات التصنيع الصيني 2.1 تريليون يوان، وهو ما يعادل 17% من الدخل الإجمالي للصادرات، مسجلة زيادة واضحة في تصدير المعدات العملاقة والكاملة. وبرزت في هذا الصدد شركة (هواوي) للاتصالات التي حققت 68% من دخلها الإجمالي في السوق الخارجية، ومجموعة (بي تشه) التي نجحت في إبرام عقد لبيع 284 عربة مترو مع الولايات المتحدة.
وأكدت صحيفة ((ديلي تليغراف)) البريطانية في تحليل لها أن صادرات الصين شهدت تحولا بارزا تجسد في ثلاث نواحي وهي: نقل محور تركيز الصادرات من المنتجات الخفيفة إلى الثقيلة، أي من المنسوجات والملابس والأحذية إلى المعدات الثقيلة المستخدمة في السكك الحديدية والكهرباء النووية؛ ونقل محور تركيز الصادرات من التكنولوجيا المنخفضة إلى التكنولوجيا الفائقة، أي من الاحتياجات اليومية إلى المنتجات الإلكترونية والآلات الدقيقة؛ والتوسع من تصدير السلع فقط إلى تصدير سلسلة كاملة من عملية التصنيع بكل ما تتضمنه من منتجات وتكنولوجيا وخدمة.
وعزا المحللون الاقتصاديون الصينيون أسباب هذه التحولات إلى فقدان الصين تدريجيا لتفوقها في القوى العاملة الرخيصة مع استمرار انخفاض عدد العمال الشباب الذي سيبلغ 32 مليونا في عام 2026 من 42 مليونا في عام 2011، ما دفع الصين إلى الارتقاء بالصناعة الركيزية الرئيسية لديها من الصناعة كثيفة العمالة إلى الصناعة ذات القيمة المضافة العالية مثل الصناعة كثيفة رأس المال وصناعة التكنولوجيا الفائقة.
أما صحيفة ((ديلي تليغراف))، فأكدت أن التحولات لن تحقق بدون تقدم الصين السريع في البني التحتية والصناعة المتقدمة الحديثة، مذكرة بأنه يوجد في الصين 9 من بين أطول 12جسرا في العالم وكلها بنيت في العقد الماضي. وسلطت الصحيفة الضوء على صناعة السكك الحديدية، لافته إلى أن الصين شيدت خطوط سكك حديدية في أكثر من 80 دولة ومنطقة في جميع القارات الست. ونقلت عن هوانغ بين مدير مكتب الدراسات الصينية بمؤسسة ((كاي تاي)) البحثية قوله إن السكك الحديدية الصينية تتمتع بسعر رخيص وجودة عالية ومرافق مساندة وقدرة مدهشة على التكيف في مختلف الظروف الجيولوجية.
ولن تحدث التحولات، كما قال رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ، دون الحاجات الملحة إلى تحسين البنية التحتية وتعزيز مشروع التصنيع في عدد كبير من دول العالم سواء كانت متقدمة أو نامية. وكشفت وسائل الإعلام اليابانية في أوائل إبريل أن الهند أعلنت عزمها بناء 7 خطوط للسكك الحديدية فائقة السرعة بطول4700 كيلومتر وماليزيا بطول 330 كيلومترا والولايات المتحدة بطول 13700 كيلومتر في العام الجاري.
وأضاف لي أن “إستراتيجية التوجه نحو الخارج” الصينية وخاصة في تصدير المعدات العملاقة والكاملة يصب في صالح دفع التعاون الصناعي العالمي وتسريع النمو الاقتصادي في البلدان الأخرى، ويوفر فرصة سانحة لتعزيز التعاون بين الصين والدول المتقدمة في سوق طرف ثالث.
وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، قال المبعوث الخاص الصيني إلى الشرق الأوسط قونغ شياو شنغ، الذي اختتم في أول أبريل الجاري زيارته للمنطقة، إن الدول الشرق أوسطية تحظى بعدد كبير من العمال الشباب ولديها مجال كبير للتنمية وآفاق جميلة رغم الاضطرابات التي عانتها في السنوات الأخيرة.
وأكد المحللون الصينيون أن التعاون الصيني مع الدول النامية سيسهم في الاستفادة الكاملة من الموارد الطبيعية والبشرية المحلية والانسجام مع الإستراتيجية التنموية الحكومية المحلية، وسيساعد أيضا على بناء تجمعات صناعية كاملة تشتمل على التصميم والإنتاج والترويج والبيع والصيانة، وتكميل النظام الصناعي، وتفعيل النمو الاقتصادي، وجذب الاستثمارات الأجنبية وصولا إلى تشكيل دورة فعالة في المنطقة.