أكّد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ان الحكومة الإلكترونية هي الحلّ الأقرب والأسرع لحسن سير الادارة اللبنانية، وهذه الحكومة ستكون عنوان نضالنا في المرحلة القادمة للتخفيف من الأعباء على المواطن، مضيفًا “الحكومة الإلكترونية هي عملية تبسيط وتسهيل الإجراءات الحكومية عبر استعمال الاتصالات وتقنية المعلومات في إطار الحوكمة والإدارة العامة للدولة.”
جعجع، خلال حفل عشاء أقامه القطاع العام في حزب “القوات اللبنانية” لتكريم رئيس مؤسسة “لابورا” الأب طوني خضره، أشار الى انّ الحكومة الإلكترونية ضرورية في بلد مثل لبنان لأنّها تؤمّن تسهيل المعاملات على المواطنين وتخفيف عبء التنقل الى الإدارات المركزية.
واعتبر أنه مستحيل قيام الادارة دون قيام الدولة التي لا يمكن ان تكون دولة اذا لم تكن جدية، بمعنى أنه اذا لم يكن كامل القرار فيها، وقال: “في العام 2006 نمنا وقمنا على حرب ضد اسرائيل، والدولة يا غافل إلك الله، فعن أي إدارة نتكلم؟ فعصبُ الاقتصاد في أي مجتمع هو الثقة والاستقرار والأمن، فمن أين نأتي بالثقة والاستقرار والأمن في ظل غياب القرار الامني والعسكري والاستراتيجي عن الدولة؟ ثم من بعدها استيقظت الدولة في أحد الأيام على حرب عند حدودها الشرقية، والآن ربما وصلت الحرب حتى اليمن… وبالتالي في ظل هكذا ظروف، لا يمكن الكلام عن دولة؟ وفي نهاية المطاف، لا ادارة عامة بدون دولة فعلية، ولا دولة فعلية مع قرار خارجها”.
وشدد جعجع على أنه “لا دولة من دون رأس، مثل أي كائن مقطوع الرأس، والحلّ بسيط جداً هو النزول الى المجلس النيابي لانتخاب رئيس، مضيفًا “يمكن أن لا نحصل على الرئيس المثالي الذي نريده وربما العكس، ولكن في نهاية المطاف أفضل أن يكون لدينا دولة مع رئيس من البقاء جالسين على الرصيف بانتظار مجيء رئيس قد يأتني في وقتٍ ما أو قد لا يأتي أبداً، ومن هنا من الضروي النزول الى المجلس وانتخاب رئيس لأنه من دون رئيس لا دولة، ولا حكومة ومجلس نيابي مشلول وحياة سياسية مشلولة”.
وأضاف:” لا وجود للمسيحيين بدون لبنان، فاذا كان لبنان بخير، المسيحيون بخير، أما اذا كان المسيحيون بخير ولبنان ليس بخير، فمستحيل أن يستمر المسيحيون بخير”، منتقدًا “موضة “النق” لدى الطوائف اللبنانية، ولاسيما لدى المسيحيين الذين يقولون لقد تراجعت أعدادنا وبيعت الأراضي وهاجر الشباب، ربما بعض ما يُقال صحيح انطلاقاً من الظروف التي عايشناها، ولكن لا يجب أن ننسى أن هذه الدنيا والتاريخ هو مدٌ وجزر يجب أن نكون مستعدين للذهاب مع المد وكذلك مع الجزر حتى نعود مع المد من جديد”، مشيراً الى أن “نصف الكوب فارغ ونصفه الآخر ملآن، فبدلَ “النق” على النصف الفارغ، يجب علينا التفكير لملئه، وبالفعل مؤسسة “لابورا” أقرنت القول بالفعل لسدّ هذه الثغرة”.
ورفض جعجع “اعتبار ان مؤسسة “لابورا” قامت من زاوية تعصبية، وقال: “ما تقوم به هذه المؤسسة هو مهمة وطنية بامتياز، نحن نحب كل الناس، واذا لم نحب كل الناس وسعينا لخيرهم، من غير الممكن أن نتمكن من السعي لخيرنا، ومن هذا المنطلق ما نحاول القيام به هو استكمال الوطن، لا يمكنني أن أتصور دولة في لبنان من دون المسلمين، وبالمنطق نفسه من دون مسيحيين، وقد مررنا بظرف صعب منذ العام 1990 حتى العام 2005 أي خلال عهد الوصاية السورية، وقد تبيّن ذلك في الاحصاءات التي قام بها الأب طوني خضره في مؤسسته، لأن سلطة الوصاية بتصرفاتها أبعدت كل المسيحيين عن الدولة، ولم يعد المسيحيون يتشجعون للدخول الى الدولة لأنهم فقدوا قناعتهم بها، وفي تلك المرحلة تراجعت ثقة المسيحيين بالدولة وبالتالي ابتعدوا عنها”.
وتابع:” كان من الضروري بعد العام 2005، وبعد انتصار ثورة الأرز ونهاية عهد الوصاية، ان يعود المسيحيون الى الدولة، لا يمكن للمسيحيين أن يعودوا الى الدولة من فوق بينما في القاعدة هم غير متواجدين، وبالتالي الأحزاب السياسية كانت وظيفتها أن تسعى وتجهد وكذلك “لابورا” لإرجاع المسيحيين الى داخل الدولة، نحن لا نتشكى من أحد وليس لدينا أي مشكلة مع أحد، بل جلّ ما نقوله ان كل الناس يجب أن يكونوا مشاركين في هذه الدولة لمصلحتها ولتُصبح دولة مستقرة وآمنة ودولة تعايش كما نريدها جميعاً، وهذه رسالة “لابورا” الفعلية”.
واعتبر جعجع ان مؤسسة مثل “لابورا” ما كانت ستكون بهذه الفاعلية لولا الأب خضره على رأسها ولما كانت النتائج على ما هي عليه الآن، مضيفًا “أبونا طوني يعيش هذا الهمّ، ينام في الليل وهو يفكر في إعادة التوازن داخل الدولة ويتحلّى بالإيمان والمثابرة”، لافتا الى أنه “في العام 2005 على سبيل المثال لا الحصر كانت نسبة المسيحيين في قوى الأمن الداخلي 22% ، ولكن في قوى الأمن الداخلي لا يعود الفضل الى “أبونا طوني” في تحسين الوضع فيها بل الى الأب أشرف ريفي، وأقول هذا كي أُشير الى قناعة كل الناس بما تقوم به “لابورا”، فالوزير اللواء أشرف ريفي حينها كان مدير عام قوى الأمن الداخلي وبعد تواصل معه وقناعة لديه بقي مصرّاً لإرساء هذا التوازن حتى وصلت اليوم نسبة المسيحيين الى 42%”.”.
وتابع:” لماذا التكريم اليوم للأب طوني؟ الجواب بسيط، فكل انسان يُعطي هذا الفضل لنفسه، وطوني خضره هو استحق التكريم لنفسه ونحن اليوم نكرسّه له”، منوهًا بمزايا رئيس مصلحة القطاع العام في “القوات اللبنانية” بيار بعيني الذي ثابر ليلاً نهاراً، بالرغم من كل الصعوبات التي اعترضته، ليصل الى النتيجة التي وصلنا اليها في الوقت الحاضر ولا يزال مستمراً، فحين كنتُ أسلّمُه بطاقته الحزبية قلت له: يا بيار أنت تأخذ هذه البطاقة عن استحقاق وجدارة عالية جداً.
ورأى جعجع ان الادارة في لبنان تشكو من أمراض كثيرة لا يمكن استعراضها كلّها اليوم، فما زال الفساد يشكّل المشكلة الأكبر في القطاع العام مما أفقد المواطنون ثقتهم بالدولة، فلبنان يحتل المرتبة 136 من 173 على مؤشر الفساد (Transparency International) وهذا أمر غير مقبول، ولبنان يتمركز في المواقع العشرة الأخيرة في العالم في تصنيفات المنتدى الاقتصادي العالمي بما يتعلق بالشفافية والمحسوبيات في التوظيف في القطاع العام وهدر الأموال العامة، ويشكل الفساد ثاني أكبر تحد اقتصادي في لبنان بعد البنى التحتية (بحسب تقرير التنافسية لمنتدى الاقتصاد العالمي)”
وأضاف:” من جهة أخرى هناك مبالغة في مركزية الادارة العامة مما يزيد من بيرقراطية الدولة ويبطىء الأداء، إضافةً الى ان ادارة شؤون الموظفين عملية معقدة تفتقر الى المراقبة الفعلية للأداء والى قدرات تسمح للدولة مكافأة الأداء الجيد ومحاسبة التقاعص، كما هناك استخدام بدائي للتكنوجيا والمعلوماتية حيث يصنف لبنان في المرتبة الثالثة الأسوأ في العالم من حيث استحواذ الدولة على تكنولوجيا متقدمة في اداراتها مباشرة بعد فينزويلا وليبيا (منتدى الاقتصاد العالمي)، وبالتالي يجب العمل سريعاً لإخراج الادارة اللبنانية من هذا الواقع، ونحن لدينا فرق عمل عديدة تنكب على هذا الموضوع”.
