Site icon IMLebanon

الحاج حسن: لو أن الوضع الغذائي في لبنان غير سليم لشهدنا اقبالا على المستشفيات بصورة لا مثيل لها


أقامت كلية الهندسة في الجامعة الاسلامية في لبنان ندوة بعنوان “الصناعات الغذائية في لبنان الواقع والمستقبل ” برعاية وزير الصناعة حسين الحاج حسن وحضوره، بدعوة من رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور حسن الشلبي، في قاعة الإحتفالات في مقر الجامعة في خلدة، بمشاركة كل من وزارة الصناعة ونقابة أصحاب الصناعات الغذائية اللبنانية وكلية الهندسة في الجامعة، حضرها نائب رئيس جمعية الصناعيين جورج نصراوي، نقيب أصحاب الصناعات الغذائية منير البساط، أمين عام الجامعة الدكتور عباس نصر الله، مساعد رئيس مجلس الأمناء نزيه جمول وعمداء الجامعة ومدراؤها وممثل نقابة المهندسين المهندسة رلى فيداوي وفاعليات نقابية وصناعية ومهتمون.

بعد النشيد الوطني، كانت كلمة لعميد كلية الهندسة في الجامعة الأستاذ الدكتور عبد المنعم قبيسي رحب فيها بالحضور شاكرا للوزير رعايته وللنقيب مشاركته، معتبرا أن “برنامج هندسة الصناعات الغذائية واحد من الفروع المهمة في مجال الصناعة التحويلية، وهو ضروري لبناء الإنسان ونموه وتمتعه بصحة جيدة، نظرا لأن تصنيع الغذاء وتداوله مع ضبط جودته أمر بالغ الأهمية لسلامة المجتمع وتقدمه”.

وأضاف: “إن رسالة هذا الإختصاص في كليتنا هو العمل على اعداد خريجين قادرين على الإسهام في تطوير قطاع الصناعات الغذائية وخدمة المجتمع ،الى جانب ما يستطيع الخريجون المهندسون ابتكاره من طرق وأساليب جديدة في السلامة وتخفيض كلفة الإنتاج والحرص على جودته ، مواكبين بذلك التطورات العلمية الحديثة في هذا المجال ،وذلك من خلال تماشي البرامج الدراسية الحديثة المرتبطة ايضا مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي لمجتمعنا”.

وختم: “إن الجامعة كانت حلم الإمام المغيب السيد موسى الصدر الذي غرس بذرتها الأولى وأنشأها الإمام الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين وتعهد برعايتها الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان واعتلى منبرها منذ تأسيسها في العام 1995 الأستاذ الدكتور حسن الشلبي الذي يحرص دائما على تطويرها لتكون من الجامعات المهمة في وطننا”.

الشلبي

ثم ألقى الدكتور الشلبي كلمة شكر فيها الوزير الحاج حسن على رعايته، فهو صاحب تاريخ وطني مشرف ومن كبار الأساتذة الذي شرفت كلية العلوم في الجامعة اللبنانية بتعليمه مادة الكيمياء واليوم تشرف الجامعة الإسلامية برعايته وجهوده للارتقاء باختصاص هندسة الصناعات الغذائية”.

وشكر للنقيب البساط مشاركته وهنأ كلية الهندسة في الجامعة الإسلامية بعميدها الدكتور قبيسي، منوها بجهوده العلمية. وتحدث عن تاريخ الصناعات الغذائية التي أصبحت علما مهما تعنى به الجامعات الراقية والعريقة ليمثل موقعا متقدما في سوق العمل وليواكب التطورات في مختلف العلوم ، وهذا ما دفع كلية الهندسة في الجامعة الإسلامية الى طلب الترخيص وهي تعمل على متابعة كل جديد في هذا المجال”.

البساط

وألقى رئيس نقابة الصناعات الغذائية المهندس منير البساط كلمة شكر فيها للجامعة الإسلامية اختيارها عنوان الندوة ليكون محور بحثها “ما يدل على أهمية هذا القطاع في لبنان والمنطقة هو اختيارها تدريس هذا الإختصاص في كلية الهندسة”، متمنيا “للطلاب النجاح والتوفيق في الدراسة وسوق العمل”.

ورأى أن “مستقبل الصناعات الغذائية يتمحور حول عنوانين:الأول، التجدد في المنتجات ولا سيما أن لبنان يتمتع بسمعة جيدة في العالم ولا بد من ادخال التعديل على المنتجات، والثاني توسعة حجم المؤسسات الصناعية وانفتاحها على السوق وضخ روحية جديدة وابتكار الجديد لمواكبة التطور في حقل الانتاج”، مؤكدا أن “معيار سلامة الغذاء كان ولا يزال ثقافة حياة لا يمكن الاستمرار دون اعتماده في صناعة الغذاء”.

الحاج حسن

وألقى الوزير الحاج حسن كلمة جاء فيها: ” تشرفت أن أشارك في هذا المؤتمر في الجامعة الاسلامية والمنعقد بعنوان الصناعات الغذائية: واقع ومستقبل. ومما لا شك فيه أن القطاع الصناعي هو قطاع أساسي ومساهم في النمو الاقتصادي رغم السياسات الاقتصادية الخاطئة التي مورست عمدا وقصدا في السابق. ولقد فرض القطاع نفسه من خلال تمكن قطاعات عدة من الاستمرار رغم عدم تمتعها بأي حماية. ومن بين القطاعات التي نجحت في تخطي الصعاب، وانتشرت في لبنان والعالم قطاع الصناعات الغذائية كونها تحمل اسم لبنان، وتتمتع بالذوق والجودة. هناك مشاكل تواجه الصناعة عموما. ولكن هناك مشاكل تعانيها الصناعات الغذائية مرتبطة بكون غالبية المواد الاولية مستوردة من الخارج، وثانيا لعدم ربط القطاعين الصناعي والزراعي بما فيه الكفاية في لبنان، وعدم ربط الصناعة الغذائية في لبنان بالاقليم. فالسياسات الاقتصادية في الدول العربية غير تكاملية. ومن بين مشاكل هذا القطاع أيضا عدم اعطاء التطوير الأولوية في عمليات الانتاج، مع العلم أن التطوير مطلوب ويتم عبر تفعيل البحث العلمي. واقترح في هذه المناسبة أن نقوم بعملية تكامل بين هذه الجامعة وبين وزارة الصناعة وبين نقابة أصحاب الصناعات الغذائية”.

وقال: “هناك اختصاص جديد في الجامعة الاسلامية وهو هندسة صناعية – غذاء. فلنتجه نحو تطوير هندسة الانتاج بما ان التكنولوجيا والآلة هي ذاتها. وتطوير هندسة الانتاج يتعلق بمسألة القدرة على التوصل الى كيفية رفع كمية الانتاج وتخفيض الكلفة. ولنتجه أيضا الى سلامة الانتاج وهي عملية تتعلق بالقدرة على تخفيف التدخل البشري المباشر في عملية الانتاج والاتكال اكثر فأكثر على المكننة. وليفتح هذا الاختصاص الجديد المجال لطلابنا على التخصص في علم الاعتماد والمواصفات والمعايير والقواعد الفنية للمنتجات الغذائية وغيرها من التوجهات الجديدة التي تفرضها عمليات الانتاج الحديثة. ونحن مستعدون أيضا لإعداد طلابنا ضمن حصص تعليمية تطبيقية في المصانع، فيتعرفون على حاجات ومتطلبات سوق العمل، وتنفتح الآفاق المعرفية بشكل أوسع أمامهم”.

وتطرق الى موضوع سلامة الغذاء، فأكد أن “ما نشاهده على التلفزيون بما يتعلق بهذا الملف فيه شيء من الحقيقة، ولكنه استثناء وليس القاعدة. والدليل اننا لا ولم نشهد حالات تسمم جماعية بصورة متكررة مثلا، ولو ان الوضع الغذائي في لبنان غير سليم كما تم تصويره لشهدنا اقبال اللبنانيين على المستشفيات بصورة لا مثيل لها. كما ان نسب اصابات اللبنانيين بالامراض السرطانية لا تتعدى نسب المصابين بهذه الامراض في الدول المتقدمة. وهذا لايعني أنني لست مع قمع المخالفين ومحاسبتهم، لكنني أشدد على أني إلى جانب حماية الجيدين في هذا القطاع الذين ينقلون صورة لبنان الجميلة الى الخارج”.

توصيات

ثم استهلت الندوة بعرض ورقة عمل نقابة أصحاب الصناعات الغذائية قدمها النقيب البساط، وقدمت المهندسة لينا عاصي ورقة عمل وزارة الصناعة، وقدم الدكتور جمال حيدر ورقة عمل كلية الهندسة، وبعد المناقشات صدرت توصيات شددت على: ترسيخ الوعي الجماعي والشعور المشترك بالمسؤولية بين وزارة الصناعة والمصانع لا سيما بهدف تأمين سلامة الغذاء. إستحداث مناطق صناعية جديدة للصناعات الغذائية مؤهلة بالبنى التحتية بالتعاون مع البلديات على أراض تملكها الدولة أو البلديات خاصة في الأرياف، والتنسيق مع الوزارات المختصة لتوفير خدمات وتسهيلات البنية التحتية كالنقل والإتصالات والمياه والكهرباء للصناعة. وضع آلية للتنسيق بين الوزارات المعنية بسلامة الغذاء، كمثال على ذلك اقتراح وزارة الصناعة إنشاء هيئة وطنية لسلامة الغذاء تكون تحت إشراف رئاسة مجلس الوزراء وفقا لأحكام البند 7 من المادة 64 من الدستور. حيث تقوم هذه الهيئة بالتنسيق بين الإدارات المعنية المختلفة لتوحيد النظرة وأساليب العمل وإقتراح التعديلات اللازمة عند اللزوم على النصوص القانونية، بهدف تأمين سلامة الغذاء وتحسين جودته على طول سلسلة الغذاء. تفعيل دائرة المواصفات ومراقبة الجودة في الوزارة. تفعيل المجلس اللبناني للاعتماد COLIBAC. التوصل إلى الكشف على كل المصانع في لبنان، وبالأخص مصانع الأغذية، دوريا وبشكل روتيني. إعادة النظر باتفاقيات التبادل التجاري (إعتماد مبدأ المعاملة بالمثل مع الدول التي يستورد منها لبنان). العمل على تحفيز مصانع الصناعات الغذائية على إستخدام مواد أولية محلية (كالبطاطا لمعامل الشيبس،…) مقابل العمل على حماية منتجات هذه المصانع. العمل على ايجاد آلية للتعاون المستمر بين وزارة الصناعة ونقابة أصحاب الصناعات الغذائية والجامعات المعنية بتدريس اختصاص هندسة الصناعات الغذائية مما يؤدي الى تطوير قطاع الصناعات الغذائية في لبنان. توثيق أطر التعاون بين الجامعة الاسلامية في لبنان والمصانع الغذائية في ما يخص المقررات التطبيقية والتدريبية العائدة لإختصاص الهندسة الصناعية الغذائية. توفير البنية التحتية اللازمة لاطلاق ورشة تجديد وتحديث المنتجات الغذائية R&D ومنح حوافز ودعم للمؤسسات الغذائية بهذا الخصوص.وتكبير حجم المؤسسات العاملة في قطاع الصناعات الغذائية وهي بمعظمها مؤسسات عائلية صغيرة ومتوسطة الحجم عبر تأهيلها لإستقبال رساميل جديدة ووضع التشريعات القانونية والمالية اللازمة”.