Site icon IMLebanon

النهار: لا عائق أمام سامي الجميل لرئاسة الكتائب

يتباهى الكتائبيون أمام الاحزاب المسيحية الأخرى بأنهم يعقدون المؤتمرات العامة الواحد تلو الآخر وفق آلية تسير مثل الساعة، وبأن 400 مندوب كتائبي الى المؤتمر العام المقبل للحزب سوف ينتخبون من القاعدة الكتائبية التي تضم عشرة آلاف محازب جددوا بطاقاتهم، وتم اعفاؤهم من تسديد الاشتراكات الحزبية تسهيلاً للعملية الانتخابية وعقد المؤتمر. والاسبوع الفائت علقت على لوحة الاعلانات الحزبية عند مدخل بيت الكتائب المركزي في الصيفي، مذكرة صادرة عن الأمين العام للحزب ميشال خوري يؤكد فيها قرار المكتب السياسي الكتائبي بعقد المؤتمر العام العادي بتاريخ 12 و13 و14 حزيران المقبل.

يخصص اليوم الاول للافتتاح وتلاوة التقرير السياسي الذي يعده الرئيس أمين الجميل وفريقه، واليوم الثاني لتلاوة التقرير الاداري العام الذي يعمل عليه ميشال خوري ونوابه، تليه تقارير من الأقاليم (المناطق) الكتائبية عن وضعها الاداري والتنظيمي ومناقشة تفاصيل هذه الأمور، علماً أن ثمة تجربة اطلقها منظّر الكتائب جوزف أبو خليل قبل مدة. تمثلت في عقد خلوة لأقاليم منطقة الشمال الكتائبية والتي تضم عكار وطرابلس وزغرتا والضنية وبشري والكورة والبترون، وانتهت الى عقد خلوة في البترون وتوصيات عدة، وينتظر ان تعمم التجربة هذه على المناطق الأخرى.

لكن الأهم في سياق المؤتمر هو اليوم الثالث المخصص للانتخابات، تحديداً انتخاب رئيس الحزب واعضاء المكتب السياسي، وبيت القصيد هو انتخاب رئيس الكتائب الذي ترتسم حوله علامات الاستفهام الكثيرة وتدور مناقشة سواء على مستوى القواعد أو الهيئات القيادية، في ظل الكلام الذي لم يعد سراً على نية الرئيس أمين الجميل التنحي عن الرئاسة الاولى في الكتائب لمصلحة تجله النائب سامي الذي قطع شوطاً كبيراً في تعزيز حضوره داخل قطاعات الكتائب المختلفة وبين قواعده، في حين يبدو أن رئيس الكتائب يود الانصراف الى اعادة اطلاق “بيت المستقبل” في منتصف أيار بعدما اجتازت تحضيرات البنى التحتية للمؤسسة شوطاً واسعاً في بكفيا.

يتجنب المسؤولون الكتائبيون سواء أكانوا وزراء أم نواباً حاليين أم سابقين أم كوادر الكلام على هذا الموضوع “احتراماً للرئيس أمين الجميل ومكانته”. والأمور الى هذه النقطة، لا تبدو في مسار مختلف كثيراً عن سير الأمور في رئاسة النائب وليد جنبلاط للحزب التقدمي الاشتراكي والذي أعلن نيته الاعتزال لمصلحة نجله تيمور المتدرج في التجربة السياسية على يد والده وحكماء البيت الجنبلاطي، لكن واقع الحال في الكتائب مختلف مع اختلاف خط العائلية – الحزبية الدرزية وتقاليدها المجتمعية عن العائلية المارونية المسيحية وأحوالها المتعددة الوجه.

يلفّ التحفظ موضوع الرئاسة في الكتائب إذا، رغم اعتراف الجميع ضمناً بأهمية المؤتمر في “انبثاق السلطة”، وبأن سامي الجميل آت لا محالة الى رئاسة الحزب، علماً أن سلطة الرئاسة في الحزب معقودة لآل الجميل، ورمزها التاريخي بيار الجميل، ولا شيء يمنع تكرار الظروف التي برّرت التمديد عشرات السنين لـ”الرئيس المؤسس” الذي ترك الماكينة الحزبية والادارية للكتائب تعمل محتفظاً بالكلمة الأخيرة له. والتمديد للرئيس الجميل لا يحتاج الى تعديل النظام لإعادة انتخابه، لأن هذا النظام يسمح ببساطة باعادة انتخابه. والمعادلة هي التالية على ما يقول قيادي كتائبي: “الأمر برمته في يد الرئيس الجميل ومدى رغبته في تجديد ولايته أو ترشح نجله سامي الذي يستوفي كل الشروط التي ينص عليها النظام، وخصوصاً الانتساب وقسم اليمين الحزبية منذ 15 عاماً”.

يحظى النائب سامي الجميل بشعبية بين صفوف المحازبين وفريق عمله جاهز ومتابع للملفات الحزبية والوطنية، لكن الأهم (والكلام لقيادي كتائبي) في كل هذه المسألة موقف والده رئيس الحزب، أما المندوبون الـ400 المنتخبون فهم على اقتناع تام بأن رئاسة الكتائب للجميليين من ضمن “لعبة الديموقراطية الحزبية”.