Site icon IMLebanon

ريا الحسن: خروج الاقتصاد من مأزقه يتعلق بقدرته على تحفيز النمو

raya-hassan
نظمت مسنقية صيدا والجنوب في “تيار المستقبل” لقاء حواريا مع الوزيرة السابقة للمال ريا الحسن بعنوان “قراءة في مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري الاقتصادية”، في مقر التيار في عمارة المقاصد في صيدا، في حضور منسق عام الجنوب الدكتور ناصر حمود وعدد من اعضاء المنسقية وفاعليات وممثلين لمختلف قطاعات التيار ومكاتبه في صيدا والجنوب.

بعد النشيد الوطني والوقوف دقيقة صمت لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، رحب حمود بالحسن، متوقفا عند “الانجازات التي قدمها الرئيس رفيق الحريري في المجال الاقتصادي، من باريس 1 و2 و3 الى الخطط الاقتصادية المتعددة الى استحداث بنية تحتية اقتصادية الى مدرسة اقتصادية خرجت الكثيرين من الذين ساهموا في الحفاظ على اقتصاد الوطن في اصعب الظروف، ومنهم الرئيس فؤاد السنيورة والوزيرة ريا الحسن”.

الحسن

ثم تحدثت الحسن، فاستعرضت مقومات الاقتصاد اللبناني والأزمات والخطط الاقتصادية التي شهدها لبنان على مدى عقود، وصولا الى الحقبات الاقتصادية لحكومات ما بعد الحرب الاهلية، وكيف تعامل الرئيس الشهيد مع التحديات الاقتصادية خلال توليه رئاسة الحكومة.

وتوقفت مطولا عند الأوضاع الاقتصادية التي مر بها لبنان منذ اغتيال الرئيس الشهيد الحريري، وقالت: “أربع سنوات مرت منذ ايام الرئيس نجيب ميقاتي، ورأينا التدهور الحاد الذي اصاب كل المؤشرات الاقتصادية، ومن بعدها في عهد الرئيس تمام سلام لم يتحسن الوضع كثيرا، كل التطورات الداخلية والاقليمية اثرت على الوضع الاقتصادي، سياسة النأي بالنفس الفاشلة، التدخل في الوضع السوري، انعدام الثقة بالاقتصاد، كل هذه العوامل، مع عدم وضوح في الرؤية الاقتصادية، أدت الى تراجع في السياسات الاقتصادية والوضع الاقتصادي”.

وسألت: “ما هو وضعنا حاليا؟ ننظر الى الوضع الاقتصادي الحقيقي، ما وضع القطاع الخاص والمؤسسات العاملة في لبنان، ارى وضع القطاع الخاص من منطلق المقارنة بين الوضع الحالي والوضع منذ نحو 15 سنة، ارى ان بنية القطاع الخاص بدأت تهتز والقطاع الخاص يعتبر الرافعة للاقتصاد. اليوم نرى ان كثير من الشركات يصرف موظفين، ونسبة التعثر في المصارف تزيد وشركات لا تستثمر. هذه الشركات تتأثر بمنافسة غير شرعية من النازحين السوريين، كان رحمه الله رفيق الحريري يدعم القطاع الخاص ويضع كل امكاناته والبنية الاقتصادية في سبيل ذلك”.

وتابعت: “آخر مرة اقرت فيها الموازنة كانت في العام 2005. نحن منذ نحو عشر سنوات من دون موازنة، والطريقة التي تصرف من خلالها الحكومات هي استعمال آخر موازنة اقرت في العام 2005 وكان حجمها وقتها 10000 مليون، وتقول انا اصرف على اساس القاعدة العشرية، واذا لم يعد هناك مال مضطر لأن اصرف سلف خزينة، اذهب الى مجلس الوزراء واطلب زيادة انفاق وهذه قصة ال11 مليار وهو لانه اخر موازنة كانت في العام 2005. هذه ال10000 مليار التي كانت تفي حاجة الدولة في ذلك الوقت، لم تعد تكفي في ظل غلاءات المعيشة، فكانوا يضطرون لأن يلجأوا للحكومة حتى تقر لهم سلف خزينة. منذ نحو ثلاث سنوات في عهد الرئيس ميقاتي اقرت اعتمادات اضافية، تقريبا ب10000 مليار، اصبح لدينا 20 الف مليار. اليوم ننظر الى الارقام، في ال2014 كانت جيدة لانه كان هناك 1000 مليار كان وزير الاتصالات شربل نحاس حجزها، واليوم مع الوزير الحالي بطرس حرب استطاع تحرير الالف مليار وحولها من حساب جامد في مصرف لبنان وتم تحويلها الى خزينة الدولة، لذلك ننظر الى ال2014 اليوم ونرى ان العجز منخفض وان الايرادات ازدادت والنفقات لم تزدد مثل الارقام التي توقعناها، ارقام ال2014 جيدة ولكنها لن تتكرر في العام 2015 لانها واردة عن ايرادات استثنائية”.

وقالت: “حاليا في ال2015 قدم الوزير علي حسن خليل موازنة “بتنقز”، لأننا نعرف انه هذه السنة اصبح هناك توظيف من خلال اقرار بمجلس الوزراء ل15 الف موظف جديد من عسكريين الى مياومين الى الدفاع المدني، ولم نتحدث بعد عن سلسلة الرتب والرواتب. اذا نظرنا الى ارقام موازنة ال2015 نرى ان رقم الرواتب اكبر ما وصل اليه في تاريخ لبنان هو 7100 مليار، وهذا لم تدخل فيه سلسلة الرتب والرواتب، واذا ادخلنا سلسلة الرتب والرواتب سيصبح الرقم اكبر بكثير. ننظر الى عجز الكهرباء وهو تقريبا 3100 وقمة الدين العام 6200، وانا عندما انظر الى موازنتي ارى ان ستين أو خمسين في المئة منها رواتب و30 في المئة خدمة دين وعشرين في المئة عجز كهرباء لبنان. فأي موازنة هذه واي رؤية اقتصادية واي تحفيز اقتصادي سيصبح عندما يكون لدينا البنود الاساسية الثلاثة هي تغطية عجز كهرباء لبنان وخدمة الدين الذي اصبح باعلى المستويات الان، ورواتب واجور… الارقام تكبر ولا مجال لاقول انني اريد بعض النفقات الاستثمارية لتحديث البنى التحتية او لاعمل على المعامل او لأنشئ سدودا او اعمل على توسعة مطار. اصبحت كل الاموال التي تصدر من هذه الايرادات نصرفها لتغطية العجز، حتى ندفع رواتب، وهذه ما يسمونها مصاريف جارية غير منتجة”.

وتابعت: “حسبما هو ظاهر سيكون هناك عجز 7700 مليار ليرة، وانه اكبر عجز وصلنا اليه. لقد لحظت الموازنة ايرادات السلسلة ولكن لم تلحظ نفقاتها. واذا وضعت نفقات السلسلة سيصبح العجز بقيمة 9000 مليار اي اننا نتحدث ب11 أو 12 في المئة عجز للناتج المحلي. واذا اردت ان انقص الايرادات والنفقات كما هم يطلبون- هم يطالبون بفسخ السلسلة- ايضا يصل العجز الى 9000 مليار. اليوم، حتى وزير المالية، مع انه من 8 اذار، وهذا الامر جدا جيد انهم اتوا من الطرف الثاني استلموا وزارة المالية حتى يروا الارقام والمسؤولية، اليوم وزير المالية نفسه ينظر الى ان هذا الوضع غير مستدام ولا يمكن ان نكمل به، وهو اصبح يطالب حركة أمل قبل اي فريق سياسي بضرورة لجم الانفاق، وقال ان هذه الخطوة التي اتخذها مجلس الوزراء حتى يوظف 15 الف موظف جديد هي خطوة غير مسؤولة، وحذر من تداعياتها على المالية العامة”.

واعتبرت ان “النزوح السوري ايضا يشكل ضغطا وعبئا على كل الخدمات في المدن والقرى اللبنانية من الشمال الى الجنوب، وان هذا الامر يخلق نقمة عند اللبناني لانه يرى ان المؤسسات الدولية تعطي كل هذه المساعدات للنازح السوري”، لافتة الى ان “تقرير الاسكوا الذي صدر منذ نحو شهر يضع مستوى الحرمان في طرابلس تقريبا بنسبة 85 في المئة”.

وطمأنت الى ان “الليرة اللبنانية ثابتة وستبقى كذلك في المدى المنظور لأنه لدينا منظومة اقتصادية معينة منذ التسعينيات تعتمد على تحويلات اللبنانيين في الخارج الى اهاليهم في لبنان”، وقالت: “يدخل تقريبا حوالي 7 في المئة كل سنة زيادة تحويلات وودائع على الاقتصاد اللبناني تتحول سيولة في المصارف اللبنانية، وهذه السيولة يستعمل جزء منها لتمويل العجز، وهذا يساهم في الاستقرار النقدي، اضف الى ذلك ان مصرف لبنان يحمل حوالي 32 مليار دولار من العملات الاجنبية، ونحن اقتصادنا تقريبا 60 في المئة من الودائع بالدولار، لذلك لا يوجد خوف انه لا سمح الله اذا اصبح هناك “طحشة” على الليرة اللبنانية يستطيع مصرف لبنان من خلال هذه العملات الاجنبية ان يستوعب الطلب على الدولار الذي سيأتيه اول مدة. من هنا الاستقرار النقدي ناتج عن هذه المنظومة الاقتصادية الموجودة، ناتج عن ادارة مصرف لبنان للوضع النقدي”.

وختمت الحسن: “ان خروج الاقتصاد اللبناني من المأزق الذي يمر به يتعلق بقدرته على تحفيز النمو، فكلما كان النمو اكبر كلما استطعنا ان نخرج من هذا المأزق. اليوم عناصر النمو غير متوفرة، لا يوجد رئيس جمهورية، هناك مجلس نواب “يعرج” ومجلس الوزراء “يعرج”، هناك وضع امني ونازحون سوريون وانعدام الثقة، لا يوجد عوامل تجعل هذا النمو يحرك الاقتصاد، لكن على الاقل هناك عوامل ايجابية نراها ويمكن ان تؤثر ايجابا على الاقتصاد: اولا انخفاض سعر النفط مما يزيد في القدرة الشرائية ويخفف على المالية العامة عجز كهرباء لبنان، رغم انه اذا بقي النفط مستمرا بالانخفاض قد تنحفض تحويلات اللبنانيين من الخليج، ولكن المفاعيل الايجابية اكثر من المفاعيل السلبية. الأمر الايجابي الآخر هو ان الدولار يرتفع نسبة الى اليورو لأن اقتصادنا مدولر ومعظم مصروفنا بالدولار، لذلك من المفروض ان نشعر ان اسعار السلع المستوردة بدأت تنخفض. وآخر عامل ايجابي هو ان الفوائد في اميركا لا زالت منخفضة نسبيا ما يجعل خدمة الدين مضبوطة”.