بقي الاقتصاد اللبناني في نهاية شهر آذار الماضي «رهينة» الوضع السياسي المحلي المأزوم، كما «رهينة» الوضع الإقليمي المتفجر سياسياً وامنياً.
وفي ظل غياب مؤشرات الحلول، إن للأزمة السياسية الداخلية المتمثلة بانتخاب رئيس للبلاد وبإحياء وانتظام عمل المؤسسات الدستورية، أو اللازمة في الإقليم، تبقى مؤشرات القطاع الاقتصادي الحقيقي ضعيفة وقريبة إلى حدّ بعيد من نتائج العام 2014 الماضي، الذي جاءت نتائجه متواضعة، إذ لم تتجاوز نسبة نمو الاقتصاد الـ1.7 في المئة.
وحده القطاع المصرفي اللبناني يبقى «يغرّد» خارج سرب القطاعات الاقتصادية التي تشكو انحداراً تراجعياً على مستوى الأداء، حيث يحافظ القطاع المصرفي على نسبة نمو جيدة (أكثر من 6 في المئة)، كما ان أرباح القطاع تبقى مرتفعة.
وبحسب المؤشرات الاقتصادية والمالية التي نقلتها وحدة الأبحاث الاقتصادية في بنك الاعتماد اللبناني اشارت الإحصاءات الصادرة عن مصرف لبنان، إلى ان قيمة القروض المدعومة فوائدها وصلت إلى 677.35 مليون دولار مع نهاية الفصل الأخير من العام 2014، مقابل 495.06 مليون دولار في الفصل الثالث منه.
ومن الجدير ذكره ان القيمة الإجمالية للقروض المدعومة قد بلغت (6.10 مليارات دولار) خلال الفترة الممتدة بين العام 1997 والعام 2014. أما لجهة توزيع القروض المدعومة بحسب القطاعات، فقد حظي قطاع الصناعة بحصة الأسد، مشكلاً ما نسبته 53.17 في المئة (360.13 مليون دولار) من إجمالي محفظة القروض المدعومة في العام 2014، تبعه قطاع السياحة (198.21 مليون دولار) (29.26٪)، وقطاع الزراعة 119.00 مليون دولار (17.57٪).
وشكلت حصة التسليفات المتوسطة والطويلة الأجل 82.26 في المئة (557.21 مليون دولار) من محفظة التسليفات ذات الفوائد المدعومة مع نهاية العام 2014، تبعتها القروض الممنوحة بواسطة شركة كفالات (111.58 مليون دولار) 16.47 في المئة، ومؤسسات الايجار التمويلي (8.56 ملايين دولار) 1.26٪.
واستناداً إلى إحصاءات مصرف لبنان أيضاً، ارتفعت محفظة تسليفات القطاع المالي المستعملة بنسبة 8.37 في المئة على صعيد سنوي إلى 86.454 مليار ليرة (57.35 مليار دولار)، كما في نهاية العام 2014، من 79.776 مليار ليرة (52.92 مليار دولار) في نهاية العام 2013، وقد شكلت حصة القروض مقابل تأمينات عقارية 34.35 في المئة من مجموع القروض المستعملة، بحيث بلغت قيمتها الإجمالية (19.69 مليار دولار)، تبعتها الحسابات المكشوفة (15.88 مليار دولار)، والقروض مقابل كفالات شخصية (10.50 مليارات دولار)، والقروض مقابل ضمانات نقدية أو كفالات مصرفية (7.20 مليارات دولار)، والقروض مقابل ضمانات عينية أخرى (2.76 مليار دولار)، والقروض مقابل قيم مالية (1.92 مليار دولار). وقد بلغ إجمالي عدد القروض المستعملة 499.445 قرضاَ كما في نهاية العام 2014، مع قيمة وسطية للقرض الواحد بلغت 173.10 مليون ليرة.
من جهة ثانية، تُشير الإحصاءات الصادرة عن مصرف لبنان إلى زيادة سنوية بنسبة 11.38 في المئة في عدد بطاقات الدفع إلى 2.432.598 بطاقة مع نهاية العام 2014، مقابل 2.183.995 بطاقة في العام 2013. وقد ازداد عدد بطاقات الدفع الفوري بـ51.903 على صعيد سنوي، في حين ارتفع عدد البطاقات الائتمانية بـ53.833 بطاقة.
في المقابل، توسّعت شبكة الصرّافات الآلية لتضم 1597 صرّافا آلياً مع نهاية العام 2014، مقابل 1516 صرّافاً آلياً في نهاية العام 2013. وقد حافظت العاصمة بيروت على نسبة تمركز كبيرة لجهة توزيع شبكة الصرافات الآلية، مع تواجد 670 صرّافاً آلياً في العاصمة أي ما نسبته 41.95 في المئة من مجموع شبكة الصرافات الآلية في لبنان، تلتها منطقة جبل لبنان 497 صرافاً آليا (31.12٪) ومنطقة شمال لبنان 157 صرّافا آليا (9.83٪) ومنطقة جنوب لبنان 125 صرّافاً آلياً (7.83٪).
وتظهر الإحصاءات الشهرية لوزارة المال اللبنانية تراجعاً سنوياً بحوالى 167.16 مليون دولار في التحويلات إلى شركة كهرباء لبنان إلى 2.456 مليار ليرة (1.63 مليار دولار) خلال الأشهر العشرة الاولى من العام 2014، مقابل 2.708 مليار ليرة (1.80 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام 2013. وينسب هذا التراجع بالاخص إلى الانكماش السنوي بنسبة 8.28 في المئة في فاتورة المدفوعات لقاء شراء الغاز والوقود من مؤسسة البترول الكويتية وشركة سوناتراك إلى 2.426 مليار ليرة (1.61 مليار دولار) في ظل تدني أسعار الغاز والنفط عالمياً.
يجدر الذكر في هذا الإطار، ان مخصصات شراء الغاز والوقود قد شكلت الحصة الأكبر (98.78٪) من مجموع التحويلات إلى شركة كهرباء لبنان لغاية شهر تشرين الأوّل من العام المذكور.
في مقلب آخر، أبقت وكالة التصنيف الدولية «كابيتال انتليجنس» في تقريرها المؤرخ في 24 نيسان 2015 تصنيفها للديون السيادية القصيرة والطويلة الأجل والمعنونة بالعملات الوطنية والأجنبية للبنان ثابتاً عند «B» محافظة على نظرة مستقبلية مستقرة للبلاد.
في التفاصيل، اعتبرت الوكالة ان المعدل المرتفع لاحتياطات لبنان بالعملة الأجنبية لا يزال يحمي البلاد تجاه أية صدمات داخلية أو خارجية، مشيرة إلى ان إجمالي الاحتياطات قد بلغ 39.2 مليار دولار كما في نهاية شهر شباط من العام 2015، أي ما يوازي حوالى 80 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبنان، ومرّة ونصف احتياجاته التمويلية الخارجية. كذلك فقد اشادت الوكالة بالتدفق المستمر لودائع غير المقيمين إلى لبنان، والتي تشكّل حالياً حوالى 120 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، والتي حافظت على نسبة نمو سنوية بحدود الـ8 في المئة على الرغم من تفاقم حدة التوترات السياسية الإقليمية.

