ماري هاشم
في صورة إضافية تثبت إصرار القطاع الخاص اللبناني على جبه التحديات الداخلية وتداعيات الأزمات الخارجية، عبر فتح خطوط التواصل مع الدول ذات الجدوى الإقتصادية والمنفعة المستدامة لمنتجاته وخدماته. وليست زيارة الوفد الإقتصادي الروسي الأخيرة إلى لبنان، إلا نموذجاً واضحاً عن ذلك، حيث شكّلت المحادثات الموسعة أو الجانبية المشتركة، جرعة دعم للإقتصاد اللبناني ولو ظهرت نتائجها في الأمدين المتوسط والطويل.
رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميّل أوضح لـ«الديار» في هذا السياق، أن «زيارة الوفد الروسي حملت طابعاً تقنياً، رسّخت أواصر التعاون بين الجانبين أكثر مما كان عليه، وسجلت مشاركة الوزيرين الروسي واللبناني بكل عزيمة، مؤشراً لتأكيد البدء بخطوات طويلة الأمد، وكما ردّدت دائماً أن العلاقات الإقتصادية والتجارية مع روسيا تلزمها عملية تأسيسية تتطلب وقتاً طويلاً».
وإذ شدد على «وجود مستقبل واعد في علاقات لبنان الإقتصادية مع روسيا»، لفت الجميّل إلى أن «الوضع الذي تمرّ به في الوقت الراهن، لا يساعد على تعجيل الأمور لاقتناص الفرص سريعاً رغم أن عدداً كبيراً من البلدان ينشط في التعامل الإقتصادي والتجاري مع روسيا ولا سيما في ما يتعلق بالمواد الزراعية، كالمغرب مثلاً، ولبنان يضيّع بعض الفرص في هذا المجال».
ولم يغفل الإشارة إلى أن «المفاوضات التي جرت في الزيارة الأخيرة للوفد الروسي إلى لبنان، أظهرت إمكانات لبنانية كبرى في ولوج السوق الروسية، لكن ذلك يتطلب كما سبق وذكرت، جهوداً طويلة الأمد»، وتابع: صناعياً، تخلل المفاوضات طلب تقديم عدة تسهيلات، فالعثرة تكمن اليوم في الوضع الروسي القائم، حيث القوة الشرائية منخفضة وبالتالي الوضع الإقتصادي ليس في أفضل حالاته.
وعما سيلي زيارة الوفد الروسي الأخيرة إلى لبنان، قال: هناك متابعة رسمية لنتائج هذه الزيارة، إضافة إلى مشاركة وفد من القطاع الخاص اللبناني في مؤتمر بيترسبورغ الذي سيعقد في الأشهر القليلة المقبلة، وهو على درجة كبيرة من الأهمية، وإجراء عدد من اللقاءات الأخرى لمتابعة مفاعيل الزيارة وتثبيت التعاون المشترك.
ـ الشحن البحري ـ
وعما آل إليه البحث حتى الآن في شأن تأمين خط بحري لشحن الصادرات اللبنانية إلى الأسواق الخارجية، قال الجميّل: نتابع الموضوع بكل جدية، ونعلّق عليه آمالاً كبرى، إذ أن المواسم الزراعية أصبحت وشيكة على البدء بتصريفها، إلى جانب استحقاقات داهمة للتصدير الصناعي في مناسبات الأعياد ولا سيما شهر رمضان المبارك، ونتمنى أن يقرّ مجلس الوزراء سريعاً بعض المساعدات في عملية التصدير عبر الخط البحري.
وأعلن الجميّل عن ثلاثة اقتراحات سبق وقدّمها في هذا المجال، وهي:
1- دعم التصدير إلى بعض البلدان، بعدما درسنا بدقة أكلاف الشحن إليها، وعلى سبيل المثال الأردن والعراق.
2- إنشاء خط لبواخر الـ«رورو» ودعمه من جانب الدولة اللبنانية، من أجل تسريع عمليات الشحن ولا سيما للمنتجات الزراعية.
3- الإسراع في دعم فوائد رأس المال التشغيلي للصادرات، هذا الموضوع سبق وطرحناه منذ وقت طويل وأصبح من الضرورة إقراره اليوم في أسرع وقت.
وأضاف: كذلك نطالب بإلحاح أن تتوافر الخطوط البديلة باستمرار وبشكل مستدام، وكنت أول من طرح منذ عدة سنوات، وجوب تأمين وسائط بديلة للتصدير عن الخط البري نظراً إلى الأحداث الأمنية في المنطقة، لكن التطورات الحالية أظهرت بما لا يقبل الشك، أن اقتصادنا يجب أن تتوافر له البدائل المناسبة لتصدير المنتجات الصناعية والزراعية، وعدم إبقائها تحت رحمة التصدير البري ومخاطره الجمّة.

