رأى امين سر حركة “التجدد الديموقراطي” الدكتور انطوان حداد ان النواب الذين اجتمعوا في بكركي، في حضور البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي بمناسبة مرور عام على الفراغ الرئاسي، يعبرون عن رأي الغالبية المسيحية، على المستويات الشعبية والسياسية والكنسية، الرافضة لمقاطعة جلسات الانتخاب، وبالتالي لاستمرار الشغور في سدة رئاسة الجمهورية، نظرا لما يشكله الفراغ الرئاسي من خطر، ليس على المسيحيين فحسب بل على مجمل الكيان اللبناني، في ظل الظروف الدراماتيكية التي تمر فيها المنطقة وما تشهده من تفكك للدول والكيانات وسقوط للحدود السياسية القائمة منذ أكثر من مئة سنة .
حداد، وفي تصريح له، قال: “لا يبدو أن الأطراف التي تعيق انتخاب رئيس للجمهورية قد غيرت في مواقفها أو أن الظروف المحلية والاقليمية التي تحيط بهذه العملية قد تغيرت”.
وبشأن هوية تلك الاطراف، اوضح حداد انه ليس سرا ان من يقاطع جلسات الانتخاب وبالتالي يعيق انتخاب رئيس جديد هما بشكل اساسي كتلتا “حزب الله” والعماد ميشال عون اللتان تشكلان اقلية في المجلس النيابي، لكن هذه الاقلية تحظى بالقدرة على منع التئام المجلس النيابي، في ظل تسليم كافة الكتل النيابية بأن نصاب جلسة الانتخاب هو ثلثا عدد النواب لكل دورات الاقتراع، في حين ان الدستور لم يذكر بوضوح نصاب الثلثين الا في ما يتعلق بالدورة الاولى.
وعن الاسباب والخلفيات التي تدفع ب “حزب الله” الى اتخاذ هذا الموقف، أكد حداد انها تتصل بالاستراتيجية الايرانية في المنطقة القائمة على مبدأ التمدد، وساحات هذا التمدد تنطلق من العراق الى اليمن فسوريا فلبنان، مع الاشارة الى ان التمدد الايراني في لبنان لا يرتدي حاليا طابعا عسكريا مباشرا انما طابعا سياسيا وامنيا.
ولفت الى ان الاستراتيجية الايرانية في موضوع رئاسة الجمهورية في لبنان تتجسد في الرغبة بالقول “الأمر لي في هذا البلد”، والخيارات المتاحة كما تريد طهران ان توحي هي اما استمرار الفراغ في سدة الرئاسة، أو انتخاب رئيس موال لايران، او ان تجري عملية تبادل بين الافراج عن انتخابات الرئاسة في لبنان وملفات أخرى لايران مصالح استراتيجية فيها، كالملف النووي او اذا لاحت في الافق ملامح تسوية ما في سوريا.
واعرب حداد عن اعتقاده ان التوتر السياسي الناتج عن تصريحات السيد حسن نصرالله الاخيرة بشأن مجمل ملفات ونزاعات المنطقة لن يكون لها في المباشر كما يبدو انعكاسات سلبية على الاوضاع الامنية.
