Site icon IMLebanon

“رمانة التعيينات”..هل تفجّر الحكومة؟

serail

 

 

أشارت صحيفة “النهار” الى أن الرئيس تمام سلام أبدى الثلثاء ارتياحه أمام الوزراء الذين استفسروا منه عن التطورات المتصلة بجلسة الحكومة غداً، وقال: “إنه واثق من أن الامور تحت السيطرة في شأن المناقشات التي ستشهدها الجلسة”.

ولفتت مصادر وزارية لـ”النهار” الى أن سلام حصل على دعم قوي من غالبية مكونات الحكومة من إتجاهات مختلفة. وأوضحت انه لم يدع الى جلسة كي تنعقد فقط وإنما دعا الى جلسة كي تنشّط انتاجية العمل الحكومي في هذه المرحلة. أما في ما يتعلّق بموضوع مرسوم فتح دورة إستثنائية لمجلس النواب، فأفاد سلام أن الامر مطروح للنقاش في الجلسة غداً، متمنياً أن يحظى المرسوم بموافقة الوزراء.

من جهتها، اشارت مصادر الرئيس سلام لصحيفة “الجمهورية” أنّه لن تكون لسلام أيّ مبادرة استثنائية في جلسة الخميس على الرغم من احترامه لكلّ المواقف، معتبرةً أنّ مجرّد الدعوة الى استئناف جلسات الحكومة يُعتبَر مبادرةً في حدّ ذاتها تَستند إلى أكثرية موصوفة ترفض تعطيلَ المجلس.

وقالت هذه المصادر إنّ سلام سيُجدّد في بداية الجلسة التشديدَ على سلسلةٍ من الثوابت التي حَكمت العملَ الحكوميّ وآلياته المتفاهَم عليها، والتي شَكّلت ضماناً للبلد والناس في ظلّ غياب رئيس الجمهورية وستَبقى الملاذَ الوحيد الى حين انتخابه في أسرع وقت ممكن.

كذلك سيحَدّد بدقّة الظروفَ والأسباب التي دعَته الى التريّث ثلاثة اسابيع في قراءةٍ لن تحملَ جديداً سوى تأكيد الوقائع التي تهدّد بتعطيل الحكومة ومَخاطر ذلك على الجميع بلا استثناء. فالجميع في مركب واحد ومأزق واحد، وعليهم وقفُ المكابرة. وسيَختم سلام مداخلتَه داعياً إلى مناقشة جدول أعمال الجلسة المعَمَّم على الوزراء في 4 حزيران الفائت.

وعن احتمال المعارضة أو تعطيل عمل الحكومة، قالت المصادر: “لا يمكن تعطيل عمل الحكومة، فالمواقف التي تبَلّغَها سلام تبعِد شبحَ التعطيل، اللهمّ إذا حافظ الجميع على السقوف المسموح بها حمايةً للبَلد ومؤسساته، طالما إنّ الجميع اعتبرَها مِن الخطوط الحمر، أمّا في حال العكس فسيكون لكلّ حادث حديث”.

صحيفة “الأخبار” رأت أن جلسة مجلس الوزراء غداً تبدو بمثابة اختبار لردود الفعل و«عضّ أصابع» بين رئيس الحكومة تمام سلام ومن خلفه تيار المستقبل من جهة، والتيار الوطني الحر من جهة أخرى، فيما تؤكّد مصادر التيار الوطني الحرّ «أنهم لن ينجحوا في إحراجنا لإخراجنا».

“ونقلت عن اكثر من مصدر وزاري تأكيده أن الرئيس سلام سيفتح باب النقاش في التعيينات الأمنية نزولاً عند رغبة وزراء العماد عون لكن ذلك لا يعني الوصول إلى اتفاق، بل إن فتح باب النقاش سيصل إلى حائط مسدود في ظلّ الاختلاف الكبير في وجهات النظر في مسألة التعيينات.

ونسبت الصحيفة الى مصادر وزارية في قوى 8 و14 آذار أن سلام وبعد تعذّر الاتفاق على بند التعيينات في مدّة زمنية معيّنة من وقت الجلسة، سينتقل إلى البنود الأخرى لنقاشها.

وتردّد أن وزيري التيار الوطني الحر، ومعهما وزيرا حزب الله، سينسحبون من الجلسة اعتراضاً على الانتقال إلى بنود أخرى في حال لم يتمّ التوافق على بند التعيينات.

وفي إطار متصل، علق رئيس مجلس النواب نبيه بري على اجواء جلسة مجلس الوزراء غدا، فاعتبر انه ما دامت اكثرية الثلثين متوافرة ستنعقد الجلسة وتتخذ القرارات بحسب ما نص عليه الدستور، أي ما يتطلب الثلثين يصوت عليه بالثلثين وما يتطلب النصف زائدا واحدا يصوت عليه بالاكثرية المطلقة.

وقال: “إن ثمة احتمالاً ان تطرح التعيينات في الجلسة وعندها ستأخذ الامور مجراها الدستوري واذا انسحب فريق تستمر الجلسة ما دام النصاب الدستوري متوافراً ولا مشكلة في ميثاقية الجلسة”.

من جهة اخرى، رأى بري ان اصدار الحكومة مرسوم دورة استثنائية لمجلس النواب يكتفي فيه بالنصف زائدا واحدا، لانه ليس مدرجاً في عداد ما نصت عليه المادة 65.

واضاف انه بعد فتح هذه الدورة سأدعو الى عقد جلسات تشريعية وهناك قوانين استجدت بعد آخر اجتماع لهيئة مكتب المجلس وانا متمسك بعقد هذه الجلسات، لأن الوضع لم يعد يحتمل. واقول بصراحة اذا غابت بعض المكونات وحضرت اخرى تنتمي الى اللون الطائفي نفسه سأمضي في الجلسة هذه المرة.

بدورها، أشارت مصادر سياسية لصحيفة “الحياة” إلى أن الرئيس تمام سلام سيستمع إلى حجج وزراء العماد ميشال عون لكنه سيتجنب حصول سجال بشأن الخلاف المعروف في شأن التعيينات العسكرية، لا سيما أن أكثرية الكتل تدعو إلى إعطاء الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية على تعيين قائد للجيش، وسينتقل إلى جدول الأعمال العادي للجلسة.

إلا أن مصادر سياسية أوضحت لـ “الحياة”، أن وزراء عون وحلفاءهم سيعترضون على تمرير أي من البنود الأخرى، بحجة أن الآلية المتبعة في ظل الشغور الرئاسي هي الحصول على موافقة جميع الوزراء، ما سيضطر رئيس الحكومة إلى اعتماد التصويت وتمرير القرارات بأكثرية الثلثين، المؤمّنة بتأييد من وزراء 14 آذار و “اللقاء التشاوري” برئاسة الرئيسين ميشال سليمان وأمين الجميل.

صحيفة “السفير” كتبت أنه بدا من خلال ردود الفعل الأولى على دعوة رئيس الحكومة تمام سلام إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس المقبل، أن الفريق المعترض على بحث أيّ بند في جدول الأعمال قبل الاتفاق على التعيينات الأمنية، سيرفع السقف الى الحد الأعلى في حال تمّ تجاوز مطلبه، ما لم تكن في جعبة الرئيس سلام مخارج او مقترحات معينة يفاجئ بها الجميع، خاصة أن المساعي توقفت عند حد الدعوة للجلسة.

فريق المعترضين يملك الكثير ليقوله ويثبته في الجلسة عن تجارب ومحاولات كثيرة جرت خلال الحكومات المتعاقبة منذ «اتفاق الدوحة» لتغييب «التيار الوطني الحر» عن القرار والمشاركة. ما يُوحي أن المسألة ليست «رمانة التعيينات» بل «قلوب مليانة» نتيجة محاولات يرى «التيار الحر» أنها محاولات إلغاء أو تحجيم في اقل تقدير، ولا بد من اقناعه بالممارسة بعدم وجود التوجه الالغائي.

ويقول أحد وزراء الفريق المعترض، إن «التراكمات التي جرت منذ العام 2008 بعد اتفاق الدوحة، أوحت للعماد ميشال عون أن هناك ما يشبه القرار المقصود بعدم إعطائه أي مطلب دسم، لا في التعيينات ولا في الوزارات التي تسلّمها التيار، بل مارسوا التعطيل والعرقلة بوجهه في كل أمر، وإن هذا الممارسة لا زالت قائمة حتى الآن بفعل فاعل، بينما قدم العماد عون الكثير من التسهيلات وحتى التنازلات لكل الأطراف، منذ الموافقة على انتخاب ميشال سليمان رئيساً للجمهورية وعلى تكليف سعد الحريري رئاسة الحكومة، وهو خاض في كل مرة صداماً وصراعاً من أجل الحقائب الوزارية، للحصول على بعض الحقائب المهمة أو السيادية، ما يعني بالنسبة لعون محاولة تهميش مع أنه يمثل أكثرية مسيحية نيابية وشعبية وازنة كبيرة».

ويعتبر الوزير المذكور أن «معركة العماد عون تعني له الكثير لتثبيت حقوق أنكرها عليه الرئيس سليمان وتيار المستقبل وبعض القوى الأخرى، وهو لن يسمح باستمرار هذا النهج ضدّه، لذلك رفع سقفه إلى أعلى مستوى، ولن يمرّ شيء في مجلس الوزراء لا في الجلسة المقبلة يوم الخميس ولا في أي جلسة أخرى، ما لم يتم الاعتراف بحقوقه ودوره وحجمه التمثيلي».

ويؤكد الوزير المعترض أنه «في حال قرر رئيس الحكومة تجاوز مسألة التعيينات الأمنية وطرح بنود جدول الأعمال فلن نوافق على أي بند، فإما يرفع الرئيس الجلسة أو يتخذ الوزراء الآخرون القرارات بالتصويت، وهذه تعني أن هناك فريقاً يريد فتح مشكل سياسي كبير في البلد، فهل هذا المطلوب؟ وهل من مصلحة في ذلك للطرف الآخر؟ وهل يريدون أن تتحوّل المسألة الى مناقشة شرعية قرارات الحكومة في ظل آلية العمل المتوافق عليها بعد شغور موقع رئيس الجمهورية؟».

ويرى الوزير أنه بات على «تيار المستقبل» والرئيس سعد الحريري تحديداً أن يتجاوب مع العماد عون، خاصة أنه أعطاه الكثير من الوعود، ثم جاء من يخرّب عليه اتفاقاته مع الآخرين، وان لا حل الا بتفاهم مباشر بين عون والحريري على كل الأمور بعيداً عن المعطلين من داخل تيار المستقبل، لا سيما الرئيس فؤاد السنيورة».

هذا المنطق يقابله الفريق الآخر بمنطق يقول إن «التعطيل يتحمل مسؤوليته من يرفع السقف السياسي لمطالبه، وإن الوقت الآن ليس للتشفي او التعويض عما فات، فظروف البلد مختلفة عن السابق، والمنطقة كلها في حالة غليان ولا توجد دولة مستعدة أن تحمل الهم اللبناني الداخلي. وإن الرئيس سلام يحاول بالتي هي احسن تقطيع المرحلة الصعبة بأقل الخسائر الممكنة على لبنان وعلى مؤسسات الدولة، وعلى الأطراف السياسية».

كما يقول الآخرون: «اذا كانت مشكلة العماد عون سابقاً مع الرؤساء ميشال سليمان وسعد الحريري ونجيب ميقاتي، فما ذنب تمام سلام والبلد الآن وفي هذه الظروف بالذات؟».