Site icon IMLebanon

تتصدر اليونان رباعية من أزمات تهدد الوحدة الأوروبية

GreeceEcon1
تحبس أوروبا أنفاسها في انتظار نتائج استفتاء اليونان الذي يجري اليوم الأحد. وتهدد أربع أزمات كبرى، في صدارتها اليونان، باجتياح الاتحاد الاوروبي وتراجع غير مسبوق لمشروع الوحدة الاوروبية الطموح بعد الحرب العالمية الثانية.

تهدد أربع أزمات كبرى على أطراف أوروبا باجتياح الاتحاد الاوروبي فيما قد ينطوي على دفع مشروع الوحدة الاوروبية الطموح بعد الحرب العالمية الثانية للوراء عشرات السنين. وحسب تحليل خبراء حاورتهم رويترز، فان المخاطر تحدق بوحدة الاتحاد الاوروبي وتضامنه ومكانته الدولية من أزمات الديون اليونانية والدور الروسي في أوكرانيا ومواصلة محاولات بريطانيا لتعديل علاقاتها مع أوروبا والهجرة غير الشرعية عبر المتوسط. وسيؤدي الفشل في التصدي لأي من هذه الأزمات على نحو كاف إلى تدهور الأزمات الأخرى بما يضخم المخاطر التي يجابهها المشروع الأوروبي.

اليونان في صدارة الأزمات

وأكثر هذه التحديات إلحاحا هو تخلف اليونان عن سداد ديون وخطر خروج أثينا من نظام العملة الاوروبية الموحدة. وكتب فابيان زوليج وجانيس ايمانويليديس في تحليل لمركز السياسات الاوروبية “ما سيتمخض عنه خروج اليونان (من العملة الموحدة) في الأجل الأطول سيكون له أثره على المشروع الاوروبي ككل. وسيمثل سابقة وسيؤدي إلى إضعاف مبررات وجود الاتحاد الاوروبي ذاته.”

ورغم أن اليونان لا تمثل سوى اثنين في المائة من الناتج الاقتصادي لمنطقة اليورو وسكان الاتحاد الاوروبي فإن إفلاس الدولة – بعد خطتين للانقاذ أقرضها فيهما شركاؤها في الاتحاد الاوروبي ما يقرب من 200 مليار يورو (220 مليار دولار) – يمثل لطمة هائلة لمكانة الاتحاد.

وحتى قبل معرفة نتيجة الاستفتاء الذي يجري اليوم الأحد في اليونان فإن الجو السائد في بروكسل يتسم بتبادل الاتهامات. فاليونانيون يشيرون بإصبع الاتهام للألمان ومعظم الآخرين يلقون اللوم على اليونانيين ويلقي بعض الاقتصاديين اللوم على التشبث بالتقشف بينما يركز مسؤولون بالاتحاد الاوروبي على نجاح خطط الانقاذ الأخرى.

ورغم أن مصير أثينا غير مؤكد فقد أظهرت المشكلة اليونانية أن مؤسسي اليورو كانوا مخدوعين عندما أعلنوا أن العملة الموحدة رابطة لا تنفصم عراها.

والآن ربما يحاول شركاء اليونان صفق الباب وراءها وأخذ خطوات سريعة لتوثيق الصلات بين الاعضاء الباقين وربما إصلاح بعض الأخطاء الأولية في الوحدة النقدية وذلك رغم أن المعارضة الألمانية ستحول على الأرجح دون أي تحركات صوب الإصدار المشترك للسندات الحكومية. ففي المرة التالية التي يحدث فيها ركود أو يهز فيها ارتفاع عوائد السندات السيادية منطقة اليورو ستتذكر الأسواق السابقة اليونانية.

عدم الإستقرار يخيم على أطراف أوروبا

وبخلاف المعاناة التي سيتسبب فيها الانهيار الاقتصادي لليونان وضياع المليارات من أموال دافعي الضرائب في أوروبا من الممكن أن يؤدي هذا الانهيار إلى تفاقم الأزمات الثلاث الأخرى التي تواجهها أوروبا ويزعزع استقرار منطقة جنوب البلقان الهشة.

ونظرا لزيادة التوترات في شرق البحر المتوسط بسبب الحرب الأهلية في سوريا والصراع الاسرائيلي الفلسطيني واستمرار انقسام قبرص والنزاعات على حقول الغاز البحرية فمن المحتمل أن تلجأ اليونان إلى روسيا طلبا للعون. وفي المقابل قد تستخدم أثينا حق النقض (الفيتو) داخل الاتحاد الأوروبي للاعتراض على تمديد العقوبات على موسكو بل إنها ربما تعرض على روسيا تسهيلات بحرية كانت ذات يوم للولايات المتحدة.

وتكافح أثينا لمجاراة طوفان من اللاجئين من الصراعات في سوريا والعراق الذين يصلون إلى جزرها في بحر ايجه سعيا للجوء في ألمانيا والسويد. ويسعد السلطات اليونانية أن يواصل هؤلاء اللاجئون رحلتهم بحثا عن اللجوء في بلدان أخرى بالاتحاد الاوروبي. وليس من الصعب تصور استخدام حكومة استبعدت من منطقة اليورو اللاجئين كوسيلة للضغط على الدول الاوروبية.

وقد أثبتت أزمة المهاجرين بالقوارب عبر المتوسط أنها من عوامل الفرقة في الاتحاد الاوروبي إذ اتهمت ايطاليا ودول أخرى على الخطوط الأمامية شركاء في الشمال والشرق بأنهم يعوزهم التضامن وذلك لرفضهم الاشتراك في تمويل اللاجئين أو استقبال مجموعة منهم. وقد رفضت بريطانيا استقبال لاجئين.

قوى”متربصة”

ومن شأن الفشل في تسوية أزمة ديون اليونان بعد خمس سنوات من المشاحنات أن يجعل الاتحاد الاوروبي يبدو ضعيفا في عيون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ وآخرين يتطلعون لتوسيع نطاق نفوذهم. ويسلم مسؤولو الاتحاد الاوروبي بأن أزمة منطقة اليورو تسببت في إعادة اتخاذ القرار على المستوى المحلي في بعض السياسات وأضعفت “القوة الناعمة” للنموذج الاوروبي. وأوهن ذلك نفوذ الاتحاد الاوروبي في مفاوضات التجارة العالمية والتغير المناخي. ومن المحتمل أن يكون الأسوأ لم يحدث بعد.

فمطلب بريطانيا بإعادة التفاوض على شروط العضوية في الاتحاد الاوروبي وطرح المسألة في استفتاء لا تعرف نتائجه بحلول عام 2017 يثير خطر فقد الاتحاد الاوروبي ثاني أكبر اقتصاد فيه ومركزا ماليا رئيسيا وأقوى قوة عسكرية مشتركة.

والتوتر قائم في بروكسل رغم أن استطلاعات الرأي التي تظهر أن البريطانيين المؤيدين للبقاء في الاتحاد الاوروبي يتقدمون بعشر نقاط تقريبا وكذلك بعض الارتياح لأن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون لم يدرج أي مطالب مستحيلة في برنامجه لإعادة التفاوض.

وأخطأت استطلاعات الرأي في بريطانيا في تقدير نتيجة الانتخابات العامة في مايو ايار. ومنذ فوز كاميرون في الانتخابات حاصره متشككون في الوحدة الاوروبية من أعضاء حزب المحافظين الذي يتزعمه عدة مرات.

ومن المحتمل أن يؤدي انهيار اقتصادي طويل في اليونان سواء ظلت داخل منطقة اليورو أم خرجت منها بالاضافة إلى الاضطرابات الاجتماعية والفوضى السياسية إلى تعزيز موقف من يجادلون بأن الاقتصاد مكبل لأنه “مربوط بجثة”.

وفي ضوء العداء الذي تكنه روسيا منذ الحرب الباردة لبريطانيا التي تعتبر في موسكو أخلص حلفاء الولايات المتحدة فمن المرجح أن يسعد بوتين أي احتمال لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي. ومن شأن ذلك أن يضعف من يطالبون في الاتحاد الاوروبي برد أقوى على تصرفات روسيا في أوكرانيا وجورجيا ويبعد شريك واشنطن الوثيق عن التكتل الاوروبي رغم أن بريطانيا ستظل عضوا في حلف شمال الاطلسي.

وهذا بدوره سيقوي موقف بوتين في التعامل مع المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل التي قادت الدبلوماسية الأوروبية الساعية لإعادة فرض سيطرة أوكرانيا على كامل أراضيها.