Site icon IMLebanon

الحكومة الالكترونية: 740 مليون دولار زيادة في عائدات الخزينة والبداية من التشريع (غسان عبد القادر)

e-government

 

غسان عبدالقادر

 

علّق الخبير في شؤون تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرقمية، غسان حاصباني على مبادرة القوات اللبنانية لتطوير الحكومة الالكترونية فقال إنّ هذا المشروع يأتي كحلقة من سلسلة أعمال تصب في خانة بناء مجتمع أفضل واقتصاد متطور مبني على الحرية والمسؤولية الاجتماعية.

ورداً على سؤال بشأن الايجابيات العامة للحكومة الالكترونية، أجاب حاصباني “أنّ وجود الحكومة الالكترونية يخفف على الدولة كلفة تقديم الخدمات ويحسن انتاجية المواطن من خلال تسهيل المعاملات وتقليص أو الغاء الحاجة للتنقل بين المناطق والمراكز الادارية وذلك يحقق الانماء المتوازن وراحة لكافة افراد المجتمع. اضافة الى ذلك، تخفف الحكومة الالكترونية الاحتكاك المباشر بين المواطن والادارة الرسمية مما يقلص احتمال الفساد ويخفف الكلفة التشغيلية لمراكز الدولة الرسمية.

وفي المراحل الاولى من الحكومة الالكترونية، يمكن للمواطن الحصول على خدمات الأحوال الشخصية ومعاملات العمال وتسجيل الشركات ودفع الضرائب على سبيل المثال، عبر شبكة الانترنت. وفي المراحل المتقدمة من الحكومة الالكترونية، تزداد شفافية عمل الدولة حيث تطرح المناقصات علناً عبر الانترنت، وتجرى الاستفتاءات وحتى الانتخابات الكترونياً في بعض الدول، اضافة الى تسجيل المغتربين والتواصل مع المواطنين والمقيمين بشكل تلقائي لتطوير الخدمات واللوائح التنظيمية. ويصبح الولوج الى المعلومات أسهل مثل السجلات العقارية ومواقع العقارات والأملاك على الخرائط الرقمية ومعلومات المساحة والبيانات والاحصاءات التي تحتاجها الشركات والأفراد من الدولة”.

واضاف: “بناء على معطيات البنك الدولي، تقدّر كلفة الوقت المهدور على المعاملات الرسمية من قبل المواطن بنحو 1.2 مليار دولار سنوياً حيث يقضي المواطن اللبناني معدل سبعة أيام في السنة يتابع معاملات رسمية. أما القيمة التي يمكن اضافتها على خزينة الدولة بين عائدات اضافية ووفرة في الكلفة فتقدر بنحو 740 مليون دولار سنويا حيث ينخفض الوقت المطلوب لمعالجة المعلومات بنحو %80 لبلد مثل لبنان.

ففي الهند على سبيل المثال، حيث شفافية الدولة تعد متدنية، تم تقليص الوقت بنسبة 100% بينما في سنغافورة حيث الشفافية عالية، تم تقليص المدة بنحو 70%. أما الفساد، فيكلف لبنان بأكثر من 1.6 بالمئة من الناتج المحلي بحسب مؤسسة “ترانسبارنسي انترناشونال”، وهذه النسبة تقارب 800 مليون دولار أميركي. ويمكن تقليص هذا الرقم بشكل كبير اذا طبقت الحكومة الالكترونية لأنها تخفف من نسبة الاحتكاك المباشر بين موظفي الادارة والمواطن”.

وعن لبنان، قال حاصباني: “بدأ لبنان بتطبيق المراحل الأولى من الحكومة الالكترونية والتي تمثلت بوضع معلومات عن اجراءات المعاملات الرسمية والنماذج التابعة لها عبر الانترنت وتطبيق للهواتف الذكية الذي اطلق عليه اسم “دولتي”. وبالرغم من أهمية هذا الشق من الحكومة الالكترونية، يبقى التقدم في هذا المجال خجولا. فبحسب دراسة للأمم المتحدة أجريت في عام 2014، حصل لبنان على علامة 0.4 مقارنة بعلامة 0.99 لكوريا الجنوبية التي تعد أفضل دولة في هذا المجال. والجدير بالذكر ان لبنان صنف من قبل البنك الدولي البنك الدولي في المرتبة 104 من اصل 198 دولة في الحكومة الالكترونية. مؤخراً، ثمة تطوير يقوم به مكتب وزير الدولة للتنمية الادارية في هذا المجال لتحسين اداء الموقع والتطبيق الالكتروني الموجود حاليا.

وأخيراً، عدد حاصباني العقبات التي تحول دون تطوير الحكومة الالكترونية في لبنان، فأشار “ان العقبات كثيرة ومنها قلة التنسيق بين اعمال الوزارات المختلفة، حيث تقوم كل وزارة بمشاريعها بطريقة شبه مستقلة عن الوزارات الأخرى. اضافة الى ذلك، ان تحديث الاجراءات ومكننتها هما عاملان اساسيان في نجاح الحكومة الالكترونية اضافة الى تطوير البنى التحتية للاتصالات وتقنية المعلومات. لكن هذه العقبات ليست مستعصية الحل اذا ما وجدت التشريعات اللازمة والتي تتماشى مع التطور في التكنولوجيا.

لذا، يبقى المطلوب الاسراع في إصدار تشريعات تتعلق بالمعاملات الأكثر تعقيداً. ومن الجدير ذكره وجود مشروع قانون قيد التداول منذ أكثر من عقد في اللجنة النيابية المختصة يغطي التعاملات الالكترونية وحماية المعلومات الشخصية ويهدف الى تفعيل التجارة الالكترونية، لكن ثمة حاجة ملحة لطرح قانون اضافي يساهم في اطلاق المعاملات الحكومية الكترونياً يسمح بتقديم الطلبات والحصول على التراخيص والمستندات والتعامل مع الجهات الرسمية والحصول على المعلومات عبر الشبكات الالكترونية”.