
عدنان حمدان
بعدما طال السجال بين المالكين والمستأجرين، حول قانون الإيجارات الجديد، خصوصاً أن كل طرف منهما باقٍ على موقفه منه. ففيما بقي الفريق الأول متمسكاً بمقولة نفاذ القانون، يرفض ممثلو المستأجرين هذه المقولة مصرّين على عدم إمكانية تطبيقه وعدم نفاذه منطلقين من رأي أكثر من مرجع سياسي وقانوني. وبذلك يمكن طرح السؤال: إلى أين وصلت الأمور، بعدما انتهت لجنة الإدارة والعدل من دراسة القانون بهدف تعديله، ولم تتوصّل الى صيغة موحّدة لمشروع اقتراحات التعديل، خلافاً لما أعلنه رئيس لجنة الإدارة والعدل روبير غانم، خصوصاً أن ما أدخل عليه من تعديلات، لم تخضع بعد لموافقة الهيئة العامة، التي لم تلتئم بعد؟
في هذا الوقت يسعى بعض المالكين إلى محاولات تنفيذ القانون عبر الدعوة إلى اتفاقات رضائية، أو تقارير خبراء لتحديد قيمة البدل الجديد ونسب الزيادات، مستعينين في ذلك بمؤازرة القوى الأمنية، استناداً إلى قرار، أو تعميم، النيابة العامة التمييزية، الذي وعد وزير العدل اشرف ريفي بالسعي لوقفه لعدم قانونيته.
دعاوى قديمة وأحكام جديدة
في ظل إصدار بعض القضاة أحكاماً استنسابية تتعلق بدعاوى استرداد لعلة الهدم او للضرورة العائلية، أقيمت هذه الدعاوى قبل الموعد المفترض لنفاذ القانون الجديد متضمناً التعديلات. وفي المقابل تريث البعض الآخر من المالكين، وهم النسبة الأكبر، في تنفيذ القانون، نظراً لعدم وضوح مدى نفاذه واحتوائه تعقيدات وكلفة ستكون باهظة على المالك والمستأجر على حد سواء، لأن الاتفاق في ظل هذه الآلية متعذّر، مما سيدفع بهم إلى إقامة دعاوى لن تصدر الأحكام بشأنها قبل سنوات. لذلك يفضلون انتظار ما سيقرّره المجلس النيابي بشأن القانون الذي أبطلت آلية تنفيذه، خصوصاً أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، كان أعلن، في ضوء قرار المجلس الدستوري، عدم قابلية القانون للتطبيق. وهو الأمر الذي يتوافق مع رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل. كما وأن جوهر مبادرة الرئيس بري والاقتراحات حول القانون، تقترح تمديد العمل بالقانون الاستثنائي بعد مضاعفة بدل الإيجارات الحالية إلى حين إعداد قانون يحمي حقوق الطرفين.
في هذا السياق، وبعد الإطلاع على عيّنة من تقارير الخبراء يظهر مدى الظلم الذي سيقع على المستأجرين في حال تطبيق القانون، خصوصاً ما يتعلق منه بالزيادات التعجيزية التي ستجبر قسراً القسم الأكبر من المستأجرين على ترك المأجور ابتداء من السنة الثانية او الثالثة تحت وطأة العجز عن دفع بدلات الايجارات الجديدة، الامر الذي سيشكل تهجيراً وتشريداً منظماً لهم، من دون ان يكون لديهم أية ضمانات تمكنهم من تأمين مأوى لهم ولعائلاتهم، لأن القانون جرى إقراره من دون توفير بدائل، وهو ما أشارت اليه توصيات المجلس الدستوري المتعلّق بحق السكن الذي له قوة دستورية ومسؤولية الدولة في تأمين شروط الحصول على المسكن لمواطنيها، وهي التوصية التي جرى تجاهلها في لجنة الإدارة والعدل عند مناقشة اقتراحات التعديل.
نماذج عن التخمينات وبدلات المثل
وفي استعراض عينة من تقارير الخبراء التي جرى إبلاغها الى بعض المستأجرين، تظهر فضيحة مقولة العدالة الاجتماعية لتؤكد أن المصالح الكامنة وراء القانون هي أكبر وأوسع من رفع الغبن عن المالكين لأنها تستهدف وضع اليد على العقارات العائدة للأبنية القديمة وإضافتها الى سوق الاستثمار العقاري:
ـ شقة في الأشرفية مؤجرة ببدل سنوي قيمته سبعة ملايين و 426 ألف ليرة، وشهري بقيمة 619 الف ليرة. بعد الزيادات الواردة في القانون الجديد، يصبح الإيجار السنوي في السنة التاسعة 42 مليون ليرة، وشهرياً 3 ملايين و500 الف ليرة. هذه النتيجة هي من خلال اتفاق رضائي بين المالك والمستأجر، ومحرر في 24/3/2015.
ـ شقة في دار المريسة، لم يتوصل المالك والمستأجر الى اتفاق رضائي بشأن بدل إيجارها، فجاءت حصيلة تقدير الخبيرين على الشكل الآتي:
ـ بدل الإيجار الحالي: 328500 ليرة، أي ما يعادل 219 دولاراً.
ـ بدل المثل 16274 دولار.
ـ فرق البدل 16274- 219 يساوي 16055 دولاراً.
ـ نسبة الزيادة في كل السنوات: 2015، 2016، 2017، و2018: 15 في المئة، والنتيجة 16055 مضروبة بـ 15 في المئة، تساوي 2408.25 دولاراً.
ـ يصبح البدل: 2408.25 + 219 يساوي 2627 دولاراً ونصف الدولار.
شقة في شارع عفيف الطيبي: حدد الخبيران بدل المثل الشهري بمبلغ 1600 دولار، كما حددا الزيادة القانونية عن السنة الاولى لنفاذ القانون أي 2015 بنسبة 15 في المئة، بحيث يصبح الايجار في هذا العام 3900 دولار سنوياً. كما حدد الخبيران بدل الايجار لعام 2016 بمبلغ 6600 دولار، وبدل عام 2017 بمبلغ 9300 دولار، وبدل عام 2018 بمبلغ 12000 دولار، وبدل عام 2019 بمبلغ 15600 دولار وبدل ايجار 2020 بمبلغ 19200 دولار.
ـ شقة في ميناء الحصن: بدل الايجار الحالي مليونان و357 الف ليرة سنوياً. حدد بدل الايجار استناداً الى التقرير الفني بقيمة 35800 دولار (53700000 ليرة). يصبح الايجار في السنة الاولى (2015) عشرة ملايين و 58 الفاً و 492 ليرة. وبالتتابع وفق نسب الزيادات يصبح الايجار السنوي في السنة السادسة 53 مليوناً و 700 الف ليرة.
تجدر الاشارة الى ان بدل المثل اعتمد على اساس 5 في المئة.
بعد ذلك هل يمكن لأي مستأجر بعد سنة او اثنتين او ثلاث على الأكثر دفع مبالغ كالواردة في النماذج أعلاه. وهل يدرج قانون الإيجارات على جدول الهيئة العامة لمجلس النواب في حال إقرار دورة استثنائية في المدى القريب؟ الجواب يحتاج معجزة.
