كشفت مصادر مطّلعة لصحيفة “الجمهورية” انّ الاتصالات التي يجريها رئيس الحكومة تمام سلام بعيداً عن الأنظار تواصلت وستتواصل في الساعات المقبلة حتى ربع الساعة الأخير الذي يسبق جلسة مجلس الوزراء عند العاشرة من قبل ظهر غد الخميس من دون الكشف عن المخارج المقترحة.
وأشارت المصادر إلى أنّ كلّ الأطراف ما زالت على مواقفها، فيما احتفظ “حزب الله” بالصمت المدوّي رهاناً منه على المساعي التي يجريها الرئيس نبيه برّي باتّجاه حماية الحكومة من أيّ طارئ قد يؤدّي إلى “فرطها” في مثل الظروف التي تعيشها البلاد والمنطقة.
ولفتَت المصادر إلى أنّ ما شهدَته الجلسة الماضية لن يتكرّر، وأنّ أقصى ما يمكن أن يؤدّي إليه إصرار “التيار الوطني الحر” متضامِنا معه “حزب الله” على البحث في الآليّة قبل أيّ شيء آخَر، هو رفعُ سلام الجلسةَ ليس أكثر، بالرغم من تعاطف وتضامن باقي الوزراء معه إلى النهاية.
كما كشفت أوساط سياسية مطلعة، أنّ اتصالات رفيعة المستوى جرت ضمن فريق “8 آذار”، وأفضت الى الخروج بتصوّر مبدئي يحتاج الى مزيد من الاتصالات، لإيجاد حالة تعامل موحّدة مع الجلسة الحكومية المقبلة، ويكون من خلالها هذا الفريق على “قلب واحد” في الدفع نحو العودة الى “الآلية السابقة” في عمل مجلس الوزراء، والبحث في التعيينات الامنية والعسكرية في أوانها من دون إهمال رأي عون وهواجسه وموقفه.
وأكدت الاوساط السياسية أنّ التباين في المواقف بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي وعون، جاء بسبب عدم التنسيق والتواصل الضروري بين غالبية أفرقاء “8 آذار”. وأكدت أنّ برّي كان أوّل مَن دافع عن “حقوق المسيحيين”، ولا يضع “فيتو” على أيّ إسم قد يطرحه “التيار الوطني الحر” لقيادة الجيش، شرط التوافق والتفاهم وعدم تفجير الامور في الحكومة، لأنّ رئيس المجلس يعتبر إسقاط الحكومة أو تعطيلها شللاً لكلّ الدولة ومؤسساتها، وهذا ما سينعكس سلباً على المواطنين وحياتهم ورواتبهم وإقتصادياتهم.
في المقابل، لا يرفض “التيار الوطني الحر” مبدأ الدعوة الى جلسة تشريعية، ولكن وفق آلية عمل الحكومة سابقاً، أيْ أن يصدر مرسوم الدورة الاستثنائية ممهوراً بتوقيع جميع الوزراء، ولا مانع من إدخال بنود تشريعية خاصة بشؤون الناس، مع العلم أنّ التيار يرغب في وضع بند مشروع قانون إستعادة الجنسية للمغتربين على جدول أعمال أيّ جلسة تشريعية.
إذاً، بحسب الاوساط السياسية، لا مشكلة جوهرية بين برّي وعون، وقد أفضت مساعي “حزب الله” بين الحليفين حتى الآن الى توضيح المواقف، والبدء بترتيب الاولويات من أجل الذهاب بموقف موحَّد الى جلسة الحكومة التي لن تشهد، بحسب الاوساط نفسها، سجالاً ومناكفات، بل أظهرت الاتصالات السياسية في الايام الاخيرة أنّ الجميع منفتحون على التعاون والنقاش مع التمسك بثوابتهم المبدئية، وهذا يعني أنّ الجميع مدركون خطورة المرحلة وضرورة التفاهم وتنظيم الخلاف ومنع إنفلات الامور نحو التوتر.

