Site icon IMLebanon

فادي الجميل: النفايات ثروة اذا أُحسِنَت إدارتها

PlasticWastes

 

على هامش أزمة النفايات التي تملأ الشوارع، تتكشّف أهمية ثقافة فرز النفايات بدءاً من البيوت، وتبرز حاجة المعامل الصناعية اللبنانية الى المخلفات على اعتبار أنها تشكل مواد اولية. فهل أضرّت أزمة النفايات هذه المعامل أم أفادتها؟ وما ينقص القانون لتنظيم فرز النفايات وتوزيعها والافادة منها؟
أعلن رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميل انه في حال تمت إدارة المخلفات بطريقة علمية وبيئية متكاملة يمكن لها أن تكون ثروة للبنان وليس عبئاً كما هو الواقع اليوم. وأكد ان المصانع اليوم قادرة على المساهمة في ايجاد حل للنفايات او المخلفات انما ضمن سياسة متكاملة.

وعن تأثير أزمة النفايات اليوم على عمل المصانع، أوضح الجميل لـ«الجمهورية» ان الشركات التي كانت تجمع النفايات كانت تفرزها وتبيع الورق والكرتون الى معامل التدوير، وتبيع البلاستيك أو الزجاج الى المعامل المهتمة، اما اليوم وبعدما توقف جمع النفايات من الطرقات فهذه المعامل تعتبر متضررة، لأنها باتت عاجزة عن توفير المواد الاولية التي تحتاجها. الا انها لا زالت تتعاون مع البلديات لتتسلّم المخلفات الورقية والبلاستيك.
وأكد الجميل ان صناعات التدوير جزء اساسي من اي معالجة لموضوع النفايات، لذا نحن نطرح استراتيجية متكاملة تكون القوانين فيها واضحة، وتوزيع المسؤوليات واضح.

ولفت الى أن القانون الحالي لم يتطرق الى المسؤوليات والاساليب الواجب اعتمادها بشكل واضح وكامل للتخلص من المخلفات بل ترك خيار تقنيات المعالجة للشركات، لذا نأمل في أن يلحظ القانون ضرورة الفرز وضرورة التسبيخ مع تحديد النسب، وتحديد ملكية المخلفات.
على سبيل المثال هل يجوز ان تكون الشركة التي تملك نفايات منطقة معينة هي وحدها من يقرر مصير المخلفات، وتنفرد في اتخاذ القرار حول سبل التخلص من النفايات أي هي من يقرر الحرق او بيع النفايات للشركات وسعر مبيع الطن من الورق؟ وهل يجوز ان نحرق نسبا كبيرة من المخلفات الورقية والبلاستيكية بهدف انتاج
طاقة بينما نحن موعودون بثروات غازية ونفطية كبيرة؟

وأكد الجميل ان القطاع الصناعي لطالما نادى بوضع استراتيجية كاملة من الفرز الى التدوير والتسبيخ ومعالجة الكميات المتبقية بالوسائل المتاحة ومنها الطاقة البديلة وبالتالي تصبح الحاجة الى الطمر بكميات ضئيلة جدا.

المشكلة اليوم ان القانون لا يحدد نسب التدوير المطلوبة او المسموحة ولا نسب الحرق ولا نسب الطمر ولا نسب التسبيخ، بما يجعل القطاع في فوضى. وطالب بتحديد هذه النسب التي ستتيح خفض نسب كميات المخلفات التي تحتاج الى طمر.

وأوضح الجميل ان المعامل التي تستفيد من المخلفات هي اليوم متضررة من تراكم النفايات في الطرقات لان في حال لم تحصل هذه المعامل على كمية محددة من المخلفات وفق حاجتها، أي على كمية يومية محددة من الورق او من البلاستيك أو غيرها…فسوف تعاني من نقص حاد في كميات المواد الاولية التي هي بأمس الحاجة اليها.

نموذج الشركات الاجنبية

عن النموذج المتبع في أوروبا او غيرها من الدول المتطورة، قال: في الدول الغربية يتم فرز النفايات اجمالاً من المصدر بهدف الاستفادة من كل نوع من المخلفات، وعند الفرز يطلق على النفايات اسم المخلفات لأنها تصبح مواد أولية للصناعات التدويرية. لكن يبقى بعض المواد صعبة الفرز ولكنها تكون بكميات قليلة.
ولفت الى أن القانون في اوروبا يحدد على سبيل المثال ان نسبة تدوير الورق يجب ان يتعدى الـ 70 في المئة، كما هناك نسبة للتسبيخ، على أن المخلفات المتبقية وتكون بنسبة صغيرة تتم الافادة منها إما لانتاج الطاقة البديلة ، إما استعمال تقنيات الحرق.

وفي هذا الاطار، أوضح الجميل ان ما نطالب به اليوم هو ان يستفيد لبنان من هذه المخلفات التي يمكن ان تكون مواد اولية للتدوير في قطاعات عدة عاملة في لبنان.

وقال :بما اننا اليوم في صدد وضع استراتيجة للنفايات تمتد على 10 سنوات وستتزامن مع بدء الافادة من ثروات لبنان النفطية، لذا نطالب بإعطاء الشركات التي تنوي الافادة من المخلفات كمواد اولية الاولوية على الشركات التي تنوي استعمال تقنيات الحرق لتوليد الطاقة الأولوية، خصوصاً وانه من المتوقع أن تكون الطاقات النفطية في متناول الاقتصاد الوطني خلال 10 سنوات.

وأكد أن الصناعات التدويرية بحاجة ماسة لهذه المخلفات خصوصاً وأن هذا النوع من الصناعات رائد في لبنان ويعمل اليوم بتقنيات عالية ويؤمن فرص عمل لالاف الشباب اللبناني.

وذكر ان لبنان كان رائداً في هذا القطاع سيما قطاع الكرتون منذ العام 1929. ولفت الى ان قطاع تدوير الورق في لبنان يشكل دفعاً اساسيا لقطاعات اخرى، فهو رافد لقطاع تجليد الكتب، كما يصنع من تدوير الورق ورق التغليف الذي يستعمل لصناديق الكرتون الذي يواكب الصادرات، كما أننا نصدّر اوراقا أُعيد تصنيعها الى الخارج.

Exit mobile version