Site icon IMLebanon

“لعبة المصالح” تصادر “وطن النفايات”!

nehme-matmar

 

 

رأت صحيفة “السفير” أن “غزوة النفايات” تضرب لبنان، وحوّلت عاصمته الى مكبّ واسع للنفايات، تغمر شوارعها، وتسدّ الطرقات في بعض الأحياء، وتنشر فضلاً عن الروائح الكريهة، الأوبئة والجراثيم في الهواء، فيما يطلق المواطنون الشتائم ضد الجميع، بعدما استقال الجميع من مسؤولياتهم.

وكما يبدو، فإن هذه المشكلة، ثقيلة ومستعصية، وتتفاقم على مدار الساعة، وتتطلب المعالجة السريعة والفورية الى حد اعلان حالة طوارئ بيئية، خاصة أنها باتت أشبه بـ”سلاح فتّاك” يُشهر في وجه الجميع وهو جاهز للانفجار في أي لحظة. الا أن المشكلة الأكبر تبدّت في أن أهل الحل والربط الحكومي، عالقون من جهة، في دائرة التنظير والمزايدات السياسية، ويعانون من جهة ثانية، من انفصام في الشخصية، فخلعوا ثوب المسؤولية، التي توجب عليهم وحدهم التصدي وابتداع حلول لهذه الكارثة، وبرّأوا انفسهم “من دم هذا الصدِّيق”، وأخذوا يتكلمون لغة الناس، المهددين بكارثة تقضّ مضاجعهم، وتهدّد حياة أطفالهم بالأوبئة والأمراض.

هي بلا شك، مسؤولية الحكومة قبل أي أحد آخر، ولا عذر لها في التقاعس عن مواجهة هذه الغزوة الخطيرة، ومهما كانت الأسباب، خاصة أن في يدها الكثير من الخطط والقرارات المتفق عليها سابقا، وكلها تقود الى حلول، فلماذا لا تبادر الحكومة الى ذلك، ما الذي يمنعها، هل بسبب عجز، ام تقصير، او نتيجة ضغط مافيات من هنا وهناك؟.

ولقد فرض الغياب الحكومي، التوجّه الى «مسكّنات موضعيّة» في بعض المناطق، تُرجمت بتدابير مؤقتة؛ محليّة وبلديّة، عاجلة وضمن الإمكانيات، لاحتواء هذه الغزوة القاتلة وانبعاثاتها، والحدّ من ارتفاع هضاب، لا بل جبال النفايات، في الشوارع والاحياء.

على أن اللافت للانتباه ، في هذا السياق، أن مجلس الوزراء لا يملك نظرة واحدة الى هذه المشكلة، كما لا تبدو في الافق صورة حلّ، بل آراء متقاطعة ومتشابكة لا ترسو في مرفأ واحد.

فوزير البيئة محمد المشنوق عبّر لـ«السفير» عن تشاؤمه ازاء هذا الموضوع، وعن امتعاضه من عدم تعاون الفرقاء معه لإيجاد الحلول الموقتة، في ظل رفض معظم المناطق التي اختارها للحل الانتقالي.

وشكا المشنوق من منع عمال «سوكلين» من سحب عصارة مطمر الناعمة التي تتسبب بأضرار جسيمة لنظام تشغيل المطمر، وتتسبب بانبعاثات وروائح، ورأى ان لا حلول حقيقية لهكذا مواضيع من دون الدولة وادارتها الرسمية، معتبرا ان إحراق النفايات في الشوارع كيفما اتفق وفشل معظم البلديات في إدارة الأزمة، يعني أننا أمام حالة فشل وإفلاس عامة، تبدأ بكل السلطة السياسية الممثلة بمجلس الوزراء الذي لم يقدِّر لا سابقا ولا بالأمس في جلسته الأخيرة خطورة هذا الموضوع على كل المستويات… ولا تنتهي عند السلطات المحلية.

وقال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش لـ «السفير: نحن في العام 2010 اتخذنا قرارا بانشاء محارق، ومنذ خمس سنوات لم يتم تنفيذ شيء حتى الآن، لماذا، والسؤال ايضا لماذا منع العارضون للمناقصات من التقدم والاشتراك بها؟.

وأشار فنيش الى ما سمّاها «لعبة مصالح» تحكم هذا الموضوع، وأكد أنه لا بد من الحل الجذري لهذه المسألة، ولا بد سريعا من ان نلزّم انشاء محارق، وبالتالي المطلوب عدم الاستمرار في تضييع الوقت والمماطلة والتسويف، وليس صعبا ابدا ان يتم ايجاد مطمر لنفايات بيروت والضواحي. هناك امكانية لذلك، والمطلوب فقط هو ان يتخذ القرار الرسمي والجدي، وفي المقابل، الا تتعاطى القوى السياسية مع هذا الموضوع كملف شعبوي وكقطعة جبنة لتقاسمها.

واكد وزير المال علي حسن خليل لـ «السفير»: ان هذا الموضوع مهم جدا وحساس جدا ويتطلب المعالجة السريعة. ولا بد بداية من معالجة آنية تنقلنا الى المعالجة الجذرية.

وقال: يجب ان يكون الحل الجذري والنهائي لهذه المسألة، عبر الذهاب الى تنفيذ الخطة المقررة في هذا الشأن، ووضعها موضع التطبيق، والتوجه نحو الخيار الاستراتيجي بمحارق وفق مواصفات عالمية.

وحدد وزير العمل سجعان قزي عبر «السفير» ثلاث مراحل للحل؛ الأولى، ازالة النفايات الحالية، ليستعيد البلد بيئته النظيفة نسبيا، والثانية، انهاء المناقصات سريعا، وبدء تنفيذ العقود الجديدة، على ان تؤمن الدولة، لا سواها، المطامر لهذه الشركات، لأن ترك الشركات وحدها تتدبر امرها لإيجاد مطامر، سيدخلها في روتين النظام اللبناني للفساد.

أضاف قزي: اما المرحلة الثالثة، فهي اعادة النظر في كل مشروع معالجة النفايات في البلاد على اسس حديثة وعصرية، لا تؤدي فقط الى جمع النفايات ومعالجتها، انما لاستخراج الطاقة الكهربائية، وغير ذلك، لتكون النفايات احد موارد الخزينة اللبنانية، وبشكل عام لا يجوز ان يبقى البلد في ظل الوضع الحالي، ويجب ان يرفع السياسيون اياديهم عن شركات معالجة النفايات، فما جنوه من هذه الشركات من التسعينيات الى اليوم كاف لكي يعمّروا قصورا بعدما هدموا البلد.

بدوره، قدم وزير الزراعة اكرم شهيب عبر «السفير» ما سماه حلا مرحليا، وقال: نظرا للواقع اللبناني، وللصراع السياسي والمالي والمناطقي، ومع الاسف الطائفي، إن لم اقل المذهبي، لا حل لنفايات بيروت والضاحيتين الا عبر «سنسولين»، الاول في الاوزاعي حيث تطمر فيه ردميات حرب تموز 2006، مع قسم من نفايات المنطقة الجنوبية لبيروت. والسنسول الثاني في الكرنتينا، وتطمر فيه نفايات المنطقة الشمالية لبيروت.

وأوضح شهيب ان الذهاب الى هذا الحل، مردّه الى ان هاتين المنطقتين موبوءتان تاريخيا نتيجة الصرف الصحي. واضاف: هذا حل مرحلي افضل من الواقع الذي نحن فيه، ولا ارى غير هذا الحل، نتيجة عدم جدية الحلول وكذلك نتيجة الصراعات السياسية والمالية. وفي النهاية لا حل على المدى البعيد الا بلامركزية قرار الحل. اما في الجبال فكل قضاء يتولى مرحليا ايجاد حل للطمر.

اما وزير الثقافة روني عريجي فأكد أن المشكلة كبيرة جدا وخطيرة. وقال لـ «السفير»: مع الاسف، كنا نتوقع أن نصل الى ما وصلنا اليه. وفي الاساس كان من الضروري ان يتم استباق هذه المشكلة بمعالجات جذرية.

اضاف: نحن امام موضوع وطني، وليس موضوعا طائفيا او مذهبيا، او انه يعني فئة من اللبنانيين من دون غيرهم، بل هو يعني الجميع ويطال الجميع، وبالتالي يجب النظر اليه من هذه الزاوية، ومقاربته بما يتطلبه من حلول ومعالجات، ولكن مع الاسف، ومع تفاقم المشكلة حاليا، لا توجد حلول جذرية فورية، بل اعتقد انه من الضروري الذهاب الى حلول مؤقتة بانتظار اطلاق المناقصات وبدء الشركات عملها، لكن على الا تكون الحلول المؤقتة عشوائية، بل فعّالة، وتحفظ قدر الامكان الصحة العامة وسلامة المواطنين.

ووصف الوزير ميشال فرعون موضوع النفايات بـ «الخطير جدا». وقال لـ «السفير»: إن تفاقم هذه المشكلة، يهدد بكارثة، مع الأسف تأخرنا كثيرا في مقاربة هذا الموضوع ومعالجته، ولذلك إن تعذر الحل الجذري حاليا، فلا بد من حلول مؤقتة للعلاج، علما ان هناك حلولا مطروحة على طاولة البحث في مجلس الوزراء.

وأشار فرعون الى ان اهمية هذا الموضوع دفعته في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء الى ان يهدد بمقاطعة جلسات المجلس، إن لم يتم البحث في موضوع النفايات.

وزير العدل اشرف ريفي قال بدوره لـ «السفير»: ان الامر الأكيد الذي يمكن ان يساعد في الحل الجذري، هو بضرورة الذهاب الى اقرار اللامركزية الادارية المنصوص عليها في اتفاق الطائف، والتي تعطي صلاحيات للبلديات في كل شيء، سواء ما يتعلق بالنظافة ام الامور البيئية او التنموية.
ورأى وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي، أن الحل يكون بالتعميم، وقال لـ «السفير»: إن الحل الوحيد لموضوع النفايات، يكون بالتعجيل في انجاز المناقصات، على ان يتم، وبشكل مؤقت، توزيع نفايات بيروت والضاحيتين على المطامر في المناطق.

إلى ذلك، قال مصدر كتائبي لـ”النهار” إن الاجتماع الذي انعقد أمس في البيت المركزي للحزب في الصيفي وضم وزير البيئة محمد المشنوق ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل ورؤساء اتحادات البلديات في جبل لبنان، خلص إلى حل لأزمة النفايات خلال 48 ساعة.
وأوضح أن المجتمعين بحثوا في الحلول الممكنة واتفقوا على أن تنقل النفايات بعد جمعها إلى أمكنة سماها المشنوق “مرائب ” Parkings، على أن تكون مفروزة ومضغوطة ومصفاة من السوائل وموضبة في مكعبات بلاستيكية محكمة الاقفال، وذلك لمدة أسابيع أو ثلاثة – اربعة أشهر ريثما تتسلم الشركات الجديدة المهمة وتنقلها إلى حيث تعالج وتطمر نهائيا.

وتتولى “سوكلين” موقتاً بالآلات والمعدات المتوافرة لديها، وبناء على طلب من الوزارة، أعمال الفرز والتوضيب على الأرض التي تشغلها في الكرنتينا والتي تعود ملكيتها إلى الدولة بعد انتهاء العقد مع الشركة باعتبار أن المسألة استثنائية وطارئة.

وأضاف أن المسألة متوقفة حالياً على وزير البيئة الذي أبلغ المجتمعين أنه سيتخذ قراراً خلال 24 ساعة يحدد بموجبه الكسارات القديمة التي ستستقبل النفايات الموضبة موقتاً، مشيرا الى أنه في بداية الاجتماع كان يتجه إلى تحميل البلديات والاتحادات البلدية مسؤولية موضوع النفايات برمته، لكنه جُوبه بإصرار على أن الموضوع من صلاحية الوزارة، ولا جهة غيرها يمكنها  تحديد أمكنة التجميع في انتظار فض عروض الشركات في كل المناطق خلال أسبوعين .

ولفت المصدر الكتائبي إلى أن النائب الجميّل كرّر مراراً أن الشركات غير قادرة على فرض مواقع جمع النفايات كما أن لا بلدية يمكن أن تقبل بوضع نفايات في نطاقها، ولو موقتاً. وهذه المسؤولية تالياً هي مسؤولية الدولة، وتحديداً وزارة البيئة.

ومن جهته، عرض الوزير المشنوق ملفاً من 16 صفحة عن الكسارات التي تحتاج أمكنتها إلى استصلاح في كل لبنان.

وانتهى المصدر الكتائبي الى أن الشوارع والأحياء ستعود نظيفة خلال 48 ساعة في ضوء التزام وزير البيئة تحديد أمكنة التجميع الموقتة.

صحيفة “الأخبار” كتبت: “فيما باتت آلاف الأطنان من النفايات تطمر شوارع بيروت وجبل لبنان (وهو ما كان قد هدد به الرئيس سعد الحريري عندما ترأس الحكومة في عام 2010 بهدف إعدام كل خيار غير التمديد لعقود «شراكة الزعماء» في شركة «سوكلين»)، يسعى البعض إلى جعل خيار طمر النفايات في البحر خياراً وحيداً، بهدف تبرير المزيد من عمليات ردم البحر والسطو على الملك العام واقتناص المزيد من الريوع عبر السيطرة على الأراضي المستحدثة (وهو ما حصل في النورماندي في بيروت وفي جبل النفايات في صيدا، ويجري طرحه الآن في برج حمود وخلدة – الكوستابرافا)… وعلى الرغم من أن الوزراء المعنيين جزموا أمام زوارهم بأن خيار اللجوء إلى القوى الأمنية لفرض تطبيق «الحل المؤقت» غير وارد، إلا أن المعلومات الآتية من صيدا ومن المنية والضنية تفيد عن شاحنات نقل النفايات الآتية من بيروت لإفراغ حمولاتها في هاتين المنطقتين.

وقالت “الأخبار”: بعد ثمانية أيام من تراكم النفايات في شوارع العاصمة وقرى جبل لبنان وبلداته، لا تزال الحلول الترقيعية والمؤقتة قيد الدرس والتداول. الحرق في الحاويات خيار شبان الأحياء في بيروت والضاحيتين والرمي في الأودية والأحراج هو خيار البلديات في جبل لبنان. وفيما لم تبرز بعد مبادرة جادّة لحل الأزمة، جدّد النائب وليد جنبلاط اقتراحه بحل المشكلة من خلال تبني خيار ردم البحر عند الحدود الشمالية والجنوبية لبيروت.

تصاعدت أزمة النفايات المفتوحة على كل الاحتمالات، مع استمرار إغلاق الطريق المؤدية إلى مطمر الناعمة – عين درافيل، الذي بات خيار تمديد الطمر فيه «خارج التداول»، وفق ما أكد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط لـ”الأخبار”، إذ قال إن أياً من المعنيين لم يراجعه أو يتفاوض معه في إعادة فتح مطمر الناعمة – عين درافيل. وجدّد جنبلاط اقتراحه بضرورة الاستفادة من منطقتي برج حمود وخلدة لطمر نفايات العاصمة بيروت والضواحي.

ولفت جنبلاط إلى أنه ليس على اطلاع على نتائج المناقصات التي قام بها مجلس الإنماء والإعمار، لكن عدم تقدم أيٍّ من العارضين إلى بيروت والضاحية، وتقدم عارض أو اثنين في بقية المناطق، يشير إلى أن مسألة تحديد مواقع النفايات من قبل الحكومة أمر إلزامي لإنجاح المناقصات.
كلام جنبلاط تناوله بشرح أوسع وزير الزراعة أكرم شهيب، الذي قال لـ«الأخبار» إنه سيتقدم باقتراح متكامل لخيار إنشاء مركزي معالجة وطمر في الكرنتينا وخلدة يخدمان جميع المناطق الخدماتية في بيروت وجبل لبنان. ولفت شهيب إلى أن موقع الكرنتينا يقع على مسافة أمتار من مكب برج حمود، ولا بد لهذا المكب أن يعالج بعد سنوات طويلة على إقفاله، ويستفاد من معالجته بردم مساحات واسعة من البحر بعد إنشاء حاجز صخري، وعندها يمكن بناء مركز معالجة بمواصفات دولية، وأن يجري التخلص من عوادم النفايات ومن أعمال ردم جبل النفايات في برج حمود، وحين يكتمل هذا المشروع ينتج مساحة كبيرة ضمن منطقة مهمة من الناحية الاقتصادية والخدماتية للعاصمة، ويمكن الاستفادة منها في العديد من المشاريع.

وأضاف شهيب: «أما في موقع الكوستابرافا في خلدة، فإن جبل الأتربة الناتج من مخلفات الردم من عدوان تموز ٢٠٠٦، هو موقع مثالي للردم، وهذه المنطقة أساساً فيها موقع للصرف الصحي منذ سنوات، ويمكن أيضاَ الاستفادة من المساحة التي ستردم لبناء معمل للمعالجة وطمر عوادم النفايات، وإنشاء سنسولين في «الكرنتينا» و»الكوستابرافا» لنفايات بيروت والضاحيتين، وبلدية بيروت تملك المال اللازم لهذا الحل. ولا ننسى أن المنطقة الأبرز على شاطئ وسط بيروت كانت مكب النورماندي، وهي اليوم من أغلى مناطق لبنان.

وكذلك هناك تجربة ناجحة بردم مكب صيدا، وهذه التجارب لا مناص من تكرارها، لأن ساحل جبل لبنان الممتد من الدامور وصولاً إلى المدفون، وعند ارتفاع ٣٠٠ متر لا يوجد فيها مساحة مؤهلة لاستقبال مطامر، وجرت مواجهة جميع الاقتراحات السابقة لإقامة مطامر فيها برفض شعبي كبير من حبالين إلى حصرايل، وصولاً إلى الجية وغيرها”.

وذكرت «الأخبار» أن النائب طلال أرسلان الذي يعارض خيار استخدام موقع الكوستابرافا لطمر النفايات، قد شارك في اجتماع عقدته أمس بلدية الشويفات لبحث تداعيات أزمة النفايات.

وأكد أرسلان لـ«الأخبار» أنه أجرى اتصالاً بالرئيس نبيه بري وأكد الطرفان رفضهما القاطع والحاسم لاقامة مطمر في الكوستابرافا.

بدوره تابع وزير البيئة محمد المشنوق، جولة من الاتصالات للتوافق مع البلديات على اختيار مواقع للتخزين المؤقت للنفايات المكبوسة والمغلفة التي اقترح ترحيلها من مركزي الفرز والمعالجة في العمروسية والكرنتينا إلى عقارات مكشوفة، تمهيداً لإعادة نقلها نهائياً إلى المواقع الجديدة التي يفترض أن يتسلمها ويديرها العارضون الجدد بعد فضّ المناقصات وإطلاق مرحلة التلزيم. وقال المشنوق: «إننا لن نطمر النفايات، بل ستوضَع في أماكن معينة إلى حين إيجاد حل لها»، مشدداً على «أننا لن نتعامل مع المواطنين بالقوة، بل نعتمد على التجاوب من الأهالي والبلديات».

وبعد لقاء مع رئيس حزب «الكتائب» سامي الجميّل وعدد من رؤساء اتحاد بلديات جبل لبنان، أمل المشنوق «أن يكون هناك تجاوب كامل عند إعلان الأماكن التي ستُختار لوضع النفايات فيها مؤقتاً»، متمنياً أن تحصل اجتماعات في مناطق أخرى لحل الأزمة.

وقالت مصادر لـ»الأخبار» إن المواقع التي لمّح إليها المشنوق لا تتضمن اللائحة القديمة التي وزعها وتضم مواقع لمكبات في مختلف المناطق اللبنانية. وفيما لا تزال بلدية بيروت تراهن على نجاح مبادرتها لنقل نفايات العاصمة إلى موقع سرار في عكار أو صيدا، تصاعدت الحملة العكارية الرافضة لهذا الخيار. وانضم النائب هادي حبيش وعدد من رجال الدين إلى الحملة، معلنين رفضهم هذا الخيار، ومؤكدين استعدادهم لمواجهته بكل الطرق المتاحة. وعمّا أُشيع عن استعداد معمل «الهضم اللاهوائي» الذي تديره شركة IBC في صيدا لاستقبال ٢٥٠ طناً من نفايات بيروت، أكدت مصادر لـ»الأخبار» أن نائبي المدينة بهية الحريري وفؤاد السنيورة يتخوفان من ردّ الفعل الشعبي على هذا الخيار، وقد طلبا الحصول على استفسارات بشأن هذا الخيار من إدارة المعمل، خصوصاً لجهة قدرته الاستيعابية، كي لا يتحول هذا الخيار من المعالجة إلى الطمر العشوائي في الحوض البحري.

ومن الشوف مروراً بالإقليم والساحل والضواحي، وصولاً إلى بيروت، تصاعد خلال اليومين الماضيين خيار حرق النفايات في الطرقات، رغم التحذيرات المتكررة والنداءات التي أطلقتها الجهات المعنية، وأمكن «الأخبار» رصد أعمال الحرق المكثف في نفق سليم سلام وفي الطريق الجديدة وفي الأوزاعي، كذلك شوهدت آلية للجيش اللبناني ترمي النفايات على حاويات تشتعل فيها النيران عند شارع عمر بيهم بالقرب من المستشفى العسكري. واستمر عدد من بلديات الضاحية بنقل النفايات إلى موقع الكوستابرافا وردمها في جبل الأتربة هناك.

وأصدرت وزارة الزراعة بياناً طلبت فيه من جميع البلديات واتحاد البلديات عدم رمي النفايات في المساحات الحرجية التابعة لها، وعدم حرقها أو طمرها، لما فيه من أثر سلبي عليها لناحية التلوث البيئي والتسبب بحرائق الغابات. وحذرت الوزارة المخالفين بتطبيق القوانين المرعية الإجراء وإحالة المرتكبين إلى القضاء المختص. وطلبت الوزارة من المجتمع المدني الإسهام في الإبلاغ عن أي شكوى إلى أقرب مركز من مراكز الأحراج المنتشرة في جميع المحافظات.