Site icon IMLebanon

متى يكون لنا في لبنان مسؤولون حقيقيون؟ (بقلم رولا حداد)

waste-1

 

 

يتخبّط لبنان منذ أشهر بأزمات متلاحقة. فراغ رئاسي استتبع شللا تشريعياً وتعطيلاً حكومياً ما يكاد ينذر بأزمة دستورية وكيانية. والى جانب الأزمة الدستورية ثمة إشكال مزمن يتمثّل في استمرار السلاح غير الشرعي في لبنان والذي يمثل “حزب الله” أخطر أوجهه بعدما بات الحزب بما يمثل وبحجم تسليحه أقوى من الدولة.

هذا في السياسة، أما في الملفات الاقتصادية والاجتماعية فحدّث ولا حرج عن فضائح لا تنتهي، وأبرز تجليات هذه الفضائح اليوم فضيحتا النفايات والكهرباء. ويكفي أن نشير الى أن المسؤولين المتعاقبين منذ اتفاق الطائف وحتى اليوم فشلوا في أن يؤمنوا الكهرباء على مدار الساعة في لبنان، رغم مرور ربع قرن على انتهاء الحرب، ما يشكل فضيحة مدوية بحق كل من تولى مسؤولية حكومية، وخصوصاً على صعيد وزارة الطاقة، الى جانب الفضيحة بحق مجلس النواب الذي فشل في أن يحاسب الوزراء والمسؤولين المتعاقبين. وما يصحّ قوله على صعيد الكهرباء يصحّ أيضا على صعيد ملف النفايات، إذ عجزت الحكومات المتعاقبة عن إيجاد حلّ شامل ومتكامل لهذا الملف الذي يشكل إحدى بديهيات الحياة الانسانية والاجتماعية.

وبعد، ورغم العينة التي أشرنا إليها من الملفات، من مفارقات السياسة اللبنانية أننا لم نشهد استقالة مسؤول واحد في لبنان على خلفية هذه الفضائح وغيرها. لم يعتبر أي مسؤول في لبنان نفسه مسؤولاً عمّا حصل ويحصل على المستويات كافة. وفي تعريف المسؤول أنه الشخص في موقع المسؤولية الذي يُسأل في حال وقوع تقصير أو مشكلة على صعيد الملفات التي يتحمّل مسؤوليتها. بهذا المعنى لا مسؤول في لبنان لأن لا أحد يُسأل، وللأسف فإن لا أحد يسأل أيضاً… ولا أحد يحاسب!

على الصعيد العالمي لا يمكن حصر أو تعداد الفضائح التي أدّت الى استقالة المسؤولين عنها في بلدانهم، من استقالة الرئيس الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون في العام 1974 على خلفية فضيحة “واترغايت” وصولا الى استقالة عشرات رؤساء الحكومات والوزراء ورؤساء المجالس النيابية والنواب على خلفيات فضائح أو تقصير أو عجز في ملفات أقل أهمية بكثير من الفضائح التي تتكشّف في لبنان يوماً بعد يوم، أو حتى على خلفيات عجز من يُفترض أنهم مسؤولون عن إيجاد الحلول للملفات والأزمات.

والمنطق الذي يتعاطى فيه المسؤولون فيه لبنان مع “مسؤولياتهم” يجسّده تصريح وزير الطاقة أرتور نزاريان خير تجسيد حين قال: “ومن أين آتي بالكهرباء؟ من بيت بيي؟” في إعلان عجز غير مسبوق يفترض فيه على الأقل أن يقدّم استقالته طالما هو عاجز. والسؤال: لماذا يستمرّ نزاريان في موقع مسؤولية هو عاجز عنه؟

وهو المنطق نفسه لوزير الطاقة السابق جبران باسيل الذي وعد اللبنانيين بتأمين الكهرباء 24 ساعة يوميا اعتباراً من صيف الـ2015. وها إن الصيف يحتضر على وقع احتضار الكهرباء التي تشهد أسوأ سنواتها منذ انتهاء الحرب اللبنانية. ثمة من يحاول ان يدافع عن باسيل بالقول إن ثمة من عرقل مشاريعه، لكن الحقيقة هي أنّ مجلس النواب أقرّ له القوانين التي يريدها بالمبالغ التي يريدها (قانون المليار و200 مليون في أيلول 2011) وقبل بالاقتراض من المصارف اللبنانية كما طالب باسيل عوض الاعتماد على الصناديق العربية ذات الفائدة المتدنية، ورغم ذلك فإن باسيل لم يفِ بوعوده الفارغة ولم ينشئ حتى معمل الـ700 ميغاواط الذي نصّ عليه القانون الذي أرسلته الحكومة التي كان لتكتله فيها 10 وزراء!

المحاسبة نفسها يجب أن تشمل كل الوزارات والوزراء حيث الإخفاقات شكلت عنوان المرحلة التي تسلموا فيها مسؤولياتهم. حتماً وزير البيئة الحالي مسؤول عن عدم التصدي لكارثة قبل 17 تموز الماضي. النائب سليمان فرنجية مسؤول عن فضيحة الـ23 ألف رقم مميز وزعها في 4 أشهر كما عن رخص “البينغو”. وزراء الشباب والرياضة المتعاقبون مسؤولون عن وضع الرياضة التعيس في لبنان وغياب الرؤية. كما أن وزراء المهجرين المتعاقبين مسؤولون عن عدم إقفال وزارة المهجرين… واللائحة لا تنتهي وتشمل حتما مسؤوليات على وزراء الثلاثي المستقبل والاشتراكي و”أمل” إضافة الى وزراء “حزب الله” كما “التيار الوطني الحر” الذين يشاركوا بفاعلية منذ سنوات. وآخر “الإبداعات” تمثلت في قرار وزير العمل الشهير سجعان قزي لتشريع “السمسرات” عوض معاقبة الموظفين الذين يتأخرون في إنجاز معاملاتهم ما يسيء بشكل فاضح الى الصورة التي يحاول رئيس حزب الكتائب الشاب النائب سامي الجميّل إلباسها لحزبه.

في الخلاصة على المسؤول في أي موقع مسؤولية أن يقوم بواجباته أو أن يتقدم باستقالته في حال كان عاجزاً لأي سبب من الأسباب، من دون أن يتبرّع بإلقاء الاتهامات على الآخرين. فمتى نصل لأن يكون لدينا في لبنان مسؤولون حقيقيون؟!