Site icon IMLebanon

“النزول العوني الثاني”: حجم دون المطلوب ولا يناسب المعركة السياسية

 

 

 

 

بيروت: ثمة فارق ملحوظ بين النزول الثاني لأنصار التيار الوطني الحر الى الشارع الذي حصل الاربعاء والنزول الأول الذي حصل الشهر الماضي:

1 ـ الحشد الشعبي كان أفضل من ناحية العدد والتنظيم، ولكنه يظل دون المستوى المطلوب والمأمول المتناسب مع حجم المعركة السياسية، وحجم التعبئة السياسية والشعبية التي انخرط فيها العماد ميشال عون ونزل فيها مع مساعديه بكل ثقله.

من الواضح ان هناك صعوبة في الحشد الجماهيري وأن لعبة الشارع تنطوي على مخاطرة سياسية، وحيث تتفادى القوى والأحزاب منذ سنوات (ما عدا حزب الله) في إجراء اختبارات وعروض قوة شعبية. وهذا ما يفسر انخراط قادة التيار الوطني الحر (وزراء ونواب حاليون وسابقون) في عملية الحشد واضطرارهم الى النزول الى الأرض وقيادة التحرك الاحتجاجي والعودة الى الوراء، الى زمن البدايات عندما كان النضال السياسي في الشارع.

ثمة عوامل غير مساعدة في النزول الى الشارع. وهذه مشكلة موجودة لدى كل الجماعات والأحزاب. للناس لهم أولوياتهم وقضاياهم وسئموا السياسة وكل ما يمت لها بصلة من وعود ومطالب ومناورات واهتزت قناعاتهم وانخفض سقف طموحاتهم وتوقعاتهم، وبدأوا يفقدون ثقتهم بالدولة والطبقة السياسية وكل شيء تقريبا. ولذلك فإن «التيار» عندما ينزل الى الشارع، فهو كمن يسير «عكس التيار» والمزاج العام، ومخالفا قواعد اللعبة وعناوينها التي يتصدرها في هذه المرحلة «الاستقرار والانتظار على البارد».

2 ـ لأن قيادة التيار الوطني الحر حذرة وغير واثقة من حجم التجاوب الشعبي ومداه، خصوصا بعد فترة انقطاع طويل عن الشارع وحاجة الماكينة الحزبية الشعبية الى «تزييت وتشغيل»، فإنها تعتمد طريقة حذرة ومتأنية في تحديد الخطوات على الأرض وفي كشف أوراقها، وحيث لكل يوم تحركه ولكل تحرك طبيعته. ولذلك أيضا توحي بأنها لم تلعب كل الورقة الشعبية، وأن التحرك يتم بطريقة «الكرة المتدحرجة» التي بدأت صغيرة وتكبر يوما بعد يوم.

3 ـ «رمزية المكان» السياسية والوطنية في ساحة الشهداء كانت الطاغية، فهذه الساحة «محجوزة» لقوى 14 آذار التي أخلتها منذ سنوات وانكفأت من الساحات الى القاعات المقفلة (البيال)، وجاء التيار الوطني الحر يملأ فراغ ساحة الشهداء ويصبح هنا المغزى السياسي والرمزي متقدما على الحجم الشعبي. وثمة رمزية ثانية سياسية لا تقل أهمية وتتمثل في أن النزول الى الأرض كان نزولا صافيا للتيار الوطني الحر، من دون حلفاء ومن دون رافد شعبي وحتى من دون تكتل الإصلاح والتغيير (نواب التكتل غابوا فيما نواب التيار حضروا). وفي هذا المشهد ما يشير الى أن التيار الوطني الحر يخوض معركته وحده، وأن زعامة العماد عون طرأ عليها تبدل: زعيم التيار الوطني الحر هو زعيم مسيحي وليس «الزعيم المسيحي».

4 ـ التيار الوطني الحر، مستفيدا من أخطاء وشوائب حصلت وبعد إعادة تقويم ومراجعة للتحرك السابق، أدخل تعديلات ملحوظة على تحركه ميدانيا وسياسيا، وكان من أبرزها:

٭ تفادي أي صدام أو استدراج الى الصدام مع الجيش والقوى الأمنية. والحرص على التمييز في الموقف الثابت من الجيش والموقف الطارئ من قائد الجيش.

٭ عدم الاقتراب من السراي الحكومي، الموقع الذي له رمزية وطنية وسياسية و«طائفية». والاكتفاء بالوصول الى أقرب نقطة ممكنة.

٭ تجاوز موضوع قيادة الجيش والعودة مجددا الى موضوع رئاسة الجمهورية، أي العودة الى المعركة الأساسية بعد الجنوح الى معركة جانبية خاسرة.

٭ التخفيف من حدة الخطاب السياسي المسيحي البحت، والعودة مجددا إلى الخطاب الوطني من خلفية مسيحية. وكل اقتراحات الاستفتاء الشعبي والفيدرالية وقانون الانتخابات وضعت جانبا وحتى إشعار آخر.