Site icon IMLebanon

أجور الشحن البحري تتهاوى … وأسعار السلع صامدة

ايفا ابي حيدر

رغم أن الشحن البحري يشكّل نسبة مئوية معينة من سعر السلعة، لا يبدو أن تهاوي كلفة الشحن البحري بنسبة تتجاوز الـ50 في المئة، سوف ينعكس انخفاضا في اسعار السلع في لبنان، لأن التجار يتمسكون بتثبيت الاسعار عندما تميل الكفة نحو التخفيض، ويسارعون الى رفعها عندما يستجد أي عامل يبرّر الزيادة.

أدّت موجة الركود التي تصيب معظم اقتصادات العالم الى تراجع أجور الشحن البحري في جميع أنحاء العالم الى مستويات متدنية وصلت الى 60 في المئة، مما أدّى ايضاً الى تراجع التبادّل التجاري حول العالم الى مستويات متدنية.

وتراجعت أجور الشحن البحري من 1100 إلى 400 دولار للحاوية أي بنسبة 60 في المئة، متأثرة بتراجع أسعار النفط العالمية. ووفق الارقام المتداولة، تراجع سعر الحاوية سعة 20 قدما بقيمة تتراوح بين 400 و500 دولار، بعد أن كانت في حدود 1100 دولار للحاوية، اما الحاويات سعة 40 قدما فتراجعت بقيمة تتراوح بين 700 و800 دولار للحاوية، بعد أن كانت لا تقل عن 1600 أو 1700 دولار للحاوية».

وفيما عزا الخبراء هذا التراجع الى هبوط أسعار النفط وتالياً تراجع حركة الصادرات والواردات من شرق وغرب العالم خصوصاً من وإلى الصين، ودول الغرب، أوضح نقيب الوكلاء البحريين حسن جارودي لـ الجمهورية» أن حركة التصدير الصينية شهدت تراجعاً وصل الى 10 في المئة، وفي فترة سابقة كانت الصين المعمل الصناعي للحركة العالمية التجارية، فنسبة هذا التراجع والتي وصلت الى 10 في المئة أثرت على الكميات المشحونة.

ولفت في هذا المجال ان هناك بواخر عملاقة، طولها 400 متر وعرضها 60 مترا قادرة على استيعاب 17 الف مستوعب، كانت تخرج من الصين بحمولة كاملة الى مختلف المرافئ العالمية، لكن مع تراجع نسبة التصدير الصيني 10 في المئة تراجعت حمولة البواخر والواقع تراجع الطلب وزادت المضاربة، خصوصاً أن اجور الشحن تدهورت من الصين الى مرافئ الشرق الاوسط.

ولفت الى أن نسبة التراجع بلغت نحو 50 في المئة لأن الطلب ضعف وبات هناك مجال أوسع لاستيعاب بضائع اكبر على البواخر البحرية العملاقة.
ورداً على سؤال، اكد جارودي ان لهذا العامل تداعيات على التصدير البحري تمثلت بتراجع كلفة شحن المستوعب الى ما بين 500 الى 600 دولار، لكن التاجر لن يربط تراجع كلفة شحن المستوعب بتراجع اسعار السلع.

وأشار جارودي في هذا السياق، الى ان عناصر أساسية تدخل في في كلفة السلعة منها، قيمتها، جمركها والضريبة على القيمة المضافة، وكلفة نقلها.
وما يحصل اليوم أن واحدا من هذه العناصر الاربعة تراجعت قيمته فقط، أي كلفة الشحن بنحو 500 الى 600 دولار، وهذا العامل مضافاً الى بقية العناصر لا يشكل نسبة كبيرة أو راجحة في السعر لذا لا ننتظر تراجعاً في اسعار السلع في الفترة المقبلة، خصوصاً وأن التجار يتلكؤون في سحب بضائعهم اليوم من المرفأ خصوصاً وأن المستودعات ممتلئة ولا تصريف للسلع بسبب الركود الاقتصادي العالمي.

وأوضح جارودي أن تراجع اسعار الشحن البحري يقتصر فقط على البواخر الآتية من الصين. ولفت الى ان شركات النقل البحري تكبدت خسائر كبيرة جداً هذا العام، خصوصاً الشركات التي تتعامل مع الصين.

وأكد أن شركات النقل البحري اللبنانية لم تتكبد خسائر نتيجة هذا العامل لأن العاملين في هذا القطاع هم وكلاء لهذه البواخر وليسوا أصحابها.
الى ذلك، يتخوف العاملون في القطاع من أن يؤدّي استمرار انخفاض أجور الشحن الحالية الى تعثر وحتى خروج شركات النقل البحري الصغيرة والمتوسطة، وحتى العملاقة من السوق.