Site icon IMLebanon

بيع الكتب والقرطاسية… تجارة تتقنها المدارس الخاصة

ParentsStudentsLebanon
سلام طرابلسي

ينطلق العام الدراسي بشكل عملي اليوم الاثنين، وسط تفاقم الازمة الاقتصادية في البلاد، وعلى وقع الأصوات “المتأففة” من ارتفاع اسعار الكتب والقرطاسية في المدارس الخاصة، خصوصاً أنَ الأهل مجبرون على شرائها من المدرسة بذريعة وجود “لوغو” المدرسة عليها.
بين ارتفاع الاسعار وحرية المدرسة في تحديد نوع كتبها وأسعارها من جهة، وبين مسؤولية الدولة وحقوق المواطنين من جهة ثانية، تساؤلات كثيرة عن غياب الرقابة في هذا المجال، وخصوصاً رقابة الأهل، لأن بيدهم تغيير هذا الواقع في المدارس عبر لجان الأهل. فالأهل في كثير من الاحيان يكتفون بالتذمّر من دون التحرك، ويدفعون ما تفرضه المدرسة بالرغم من الاعتراضات. فبعض الأهالي رفضوا الكشف عن إسمائهم خوفاً على أولادهم، لكنهم صرّحوا لـ “المدن” ان مدرسة في بشامون، “تفرض شراء دفاتر للتلاميذ عليها لوغو المدرسة بمبلغ 150 ألف ليرة”، اما الزي الخاص بالمدرسة فيفترض شراؤه من محلات “خباز”. اما مدرسة أخرى في بشامون، فتفرض شراء قرطاسية لتلميذ في مرحلة الروضة الثانية، بمبلغ 280 ألف ليرة”.
“إدارة المدرسة لها الحق بوضع لائحة الكتب من دون تحديد مكان شرائها، لأن ذلك يعتبر احتكاراً، وقانون حماية المستهلك يعاقب عليه”، على حد قول نائب رئيس جمعية حماية المستهلك ندى نعمة، التي تشرح لـ “المدن” أن “القانون يمنع إدارة المدرسة من أن تفرض على التلاميذ شراء الكتب والقرطاسية من عندها. ولا يحق لها بيع الكتب إلاّ إذا كانت تملك سجلاً تجارياً وتخضع للقوانين”. وتلفت النظر الى “وجود لجنة مشتركة مؤلفة من مصلحة التعليم الخاص وحماية المستهلك مهمتها إجراء الكشف للتأكد من عدم وجود مخالفات”، لكنها لم تنفِ حصول تجاوزات في هذا الاطار من قبل بعض المدارس. وتشير أيضاً الى ان دور النشر تتحمل جزءاً من المسؤولية لأنها “تقوم بتغيير الطبعات من دون العودة الى المدرسة، وفق ما يشاع”، لكن في جميع الأحوال، المسؤولية الأساس تقع على الدولة التي تغيّب أجهزتها الرقابية. وترى نعمة في هذا الصدد، أنه “على وزارة التربية أن تُشكّل لجاناً للتحقيق في مسألة تغيير الكتب سنوياً”.
من جهته، ينفي البير شمعون مستشار وزير التربية الياس أبو صعب، أي دور للوزارة في مراقبة أو تحديد أسعار الكتب أو القرطاسية، إذ يؤكد ، لـ “المدن” أن “تحديد أسعار الكتب والقرطاسية في المدارس الخاصة ومراقبتها من مهام وزارة الاقتصاد، ومن مهمتها أيضا تحديد العقوبات على المدارس المخالفة”.
وعن الفارق الكبير في أسعار كتب بين المدرسة الرسمية والمدارس الخاصة، يلفت شمعون الى أن “المدارس الخاصة تختار كتبها، والأهل هم من يختارون المدرسة”. ويوضّح أن “كتب المدرسة الخاصة، والتي يجب أن تكون مواكبة للمناهج، يتم استيرادها من الخارج، أما كتب المدرسة الرسمية فيتم تسعيرها من قبل المركز التربوي”.
في المقابل، فإن وزارة الاقتصاد لا يسعها ضبط الموضوع وممارسة رقابة مسبقة، على المدارس. اذ يشدد مستشار وزير الاقتصاد جاسم عجاقة في حديث لـ “المدن” على أن “لجان الاهل تلعب الدور الاساسي في هذا السياق، عبر التبليغ عن أي زيادة تفرضها المدرسة. بالتالي يمكن للوزارة أن تمارس دورها الرقابي”. ويشير الى أن “المدارس الخاصة يحق لها أن تبيع الكتب والقرطاسية على أن لا تتجاوز أسعارها سعر المكتبات”. وفي حال عدم إلتزام المدارس بالاسعار المحددة ينصح عجاقة الاهالي بالاتصال بجمعية حماية المستهلك لتقديم شكوى.

يبدو واضحاً ان أزمة استغلال الكتب والقرطاسية ستستمر لهذا العام أسوة بالاعوام الماضية، وهي مرشحة للاستمرار في السنوات المقبلة. والمشكلة ان الوزارات المعنية تسحب يدها من الرقابة، وتكتفي برفض الاحتكار وكأن المسألة تتوقف على الاحتكار. وفي المقابل، ينفض الأهل يدهم من عملية المراقبة، بالرغم من أنّ نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض، يؤكد لـ “المدن” ان الحل بيد لجان الأهل التي تستطيع فرض ما تريده في المدارس الخاصة. فعلى أقل تقدير يمكنها ان تستعمل سلاح التهديد بسحب أولادها من المدرسة، لكن المشكلة تكمن في “عدم توحّد الأهل، وغياب ثقافة العمل الجماعي”.