Site icon IMLebanon

رسالة اعتذار الى ميشال الدويهي (بقلم طوني أبي نجم)

بداية اسمح لي أيها الرفيق ميشال أن أعتذر منك، لأنني كنت مسافراً حين حدث ما حدث معك وتمّ توقيفك. وللأسف فقد أردت، ولو لمرّة أن أبتعد عن الهموم اللبنانية وتفاصيلها المقيتة، بحثاً عن راحة ولو لأيام معدودة.

وتفاجأت فور عودتي بما حصل معك في بلد يدّعي دستوره أنه يحمي الحريات، وفي طليعتها حرية التعبير. وتفاجأت بما حصل في بلد يُفترض بموجب قوانينه ألا يتم توقيف شخص بسبب رأيه أياً يكن. فالقانون ينص على أنه في حال أخطأ أي شخص بالتعبير، يمكن الادعاء بموجب دعوى قدح وذم وتتم محاكمته أمام محكمة المطبوعات، وفق ما هو معمول به حالياً، وإن كانت مواقع التواصل الاجتماعي قانوناً لا تُصنّف كمطبوعة، لكننا كصحافيين على المواقع الالكترونية نُحاكم أيضا أمام محكمة المطبوعات مع أن مواقعنا ليست مطبوعة!

أعتذر منك لأن في بلدي لا يوجد مسؤولون ولا موظفون على مختلف المستويات، بل آلهة وأنصاف آلهة ممنوع انتقادهم مهما فعلوا ومهما قصّروا!

أعتذر منك لأن في بلدي أجهزة أمنية تصنّف المواطنين بين أولاد ستّ لا تقوى عليهم وأولاد جارية تستقوي عليهم لأنهم تحت القانون.

أعتذر منك لأنهم استقووا عليك بعد أن عبّرت عن رأيك، وبغض النظر عن مضمون رأيك، في حين أنهم يعجزون عن المرتكبين والقتلة والخاطفين والسارقين ومصنعي الكابتاغون وتجار المخدرات الكبار!

أعتذر منك لأنك آمنت بدولة وهمية، فما حملت سلاحاً ولا أقمت استعراضات مسلحة على مرأى من القوى الأمنية، ولم تقم “عشيرتك” بإطلاق النار على القوى الأمنية التي داهمت محلّك أولا كما جرى على سبيل المثال في الحمودية في البقاع في قضاء بعلبك، ولم يجرؤ أي جهاز أمني حتى على مداهمة البلدة واعتقال جميع مطلقي النار الذين كانوا بالعشرات.

أعتذر منك فأنت لم تكن بين قتلة هاشم السلمان لتقف أمامك القوى الأمنية عاجزة وراضخة لقوى الأمر الواقع.

أعتذر منك لأنك لست مصنّفاً ضمن فئة “القديسين” الممنوع على أجهزة الدولة اعتقالهم ولو بعد 300 سنة، ولو أنهم اغتالوا رئيس وزراء لبنان الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

أعتذر منك لأن لا سلاح لك غير كلمتك على صفحة موقع تواصل اجتماعي. يبدو أن هذه الكلمة أقلقت البعض فلم يتحمّلها، وكان لا بدّ من “تأديبك”!

أعتذر منك لأنك لا تنتمي لأي “حراك مدني” فلا محطات تلفزيونية تتبنى قضيتك وتفتح الهواء للبث المباشر من أمام مكان إعتقالك حتى يتم إطلاق سراحك.

لكن ما يرضينا أنك قبلت أن تدفع ثمناً من حريتك من دون أن ترضخ. ونحن في المقابل لن نسكت عمّا حصل، وسنعلّي الصوت، ولن نرضى بعد اليوم بالسكوت.

حريتنا تعمّدت بالدماء والتضحيات ولن نتنازل عنها مهما كلّف الثمن. حريّة التعبير والكلمة من أساسات وجود لبنان، ولن نقبل بأقل من احترامها مهما تجبّر البعض.

وعودتك الى الحرية أيها الرفيق ميشال لن تكون منّة من أحد، بل حقّ مكتسب لك غصباً عن جميع الذين يخافون من الكلمة!