قالت صحيفة “الأخبار”: “تُظهر قراءة مواقف قوى 14 آذار، وتحديداً تيار المستقبل، أن السعودية ليست مستعدة لتقديم أي تنازل في لبنان، في انتظار نتائج المعركة على… صنعاء! وتشير مصادر قريبة من قيادة المستقبل أن الرياض وضعت كل بيضها في سلة المعركة اليمنية، وأن موقفها ازداد تصلباً بعدما دخلت روسيا مباشرة في الحرب السورية.”
وما كان يُقال في الكواليس السياسية عن غياب أي باب للتفاوض بين إيران والسعودية، عبّر عن جانب منه مستشار الرئيس سعد الحريري، النائب السابق غطاس خوري (في برنامج «كلام الناس») أمس، حين قال إن الرياض لن تفاوض طهران إلا بعد أن تحسم الأولى معركة صنعاء لمصلحتها!
في المقابل، لا يبدو فريق 8 آذار والتيار الوطني الحر في وارد تقديم أي تنازل، في الوقت الذي يرى فيه خصومَه الإقليميين يغرقون في وحل الحرب اليمنية، فيما الجيش السوري يحقّق تقدّماً على عدد كبير من الجبهات، بدعم مباشر وغير مسبوق من حلفائه. في المحصلة، يرى هذا الفريق أن الاوضاع الإقليمية تسير لمصلحة محوره، أو على الأقل ليست لمصلحة «المحور الآخر».
في هذا الوقت، يبدو الرئيس تمام سلام في حالة حيرة لا يبدو أنه قادر على الخروج منها قريباً. فلا هو يستطيع الاستقالة، ولا في مقدوره التصرف كرئيس حكومة «مكتملة الشروط». وبناءً على ذلك، ليس أمامه سوى الانتظار. والانتظار هذه المرة لم يعد مقتصراً على نتيجة الحرب قرب الحدود اللبنانية، ولا في الداخل السوري، ولا في العراق، بل تعدّاه إلى اليمن، والحسابات السعودية الأميركية في مواجهة روسيا في بلاد الشام. وبناءً على ذلك، سيكون صعباً أن تبدأ الحكومة العاجزة أصلاً، بالعمل قريباً. حتى معالجة مشكلة النفايات، سيُتعامل معها وفق قاعدة تصريف الاعمال.
إلى ذلك، قالت “الأخبار”: “إن المؤشرات الداخلية بدأت تنبئ بأن «سكرة» فريق 8 آذار بـ»الانتصار» الروسي وليس بالتدخل فحسب، باتت تخيم على المشهد السياسي العام وتترجم أول ما تترجم بتعطيل الحكومة على مدى أسابيع من دون أي احتمال بالإفراج عنها قريباً. لكن القلق الداخلي لا يلغي في المقابل أن ثمة تساؤلات «منطقية» عن شكل ردة الفعل العربية والخليجية في التعاطي مع الدور الروسي (وارتداده في لبنان ضمناً) ولا سيما في ضوء زيارة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لموسكو، وانتظار ما إذا كانت زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لها ستتم في الخريف أو لا. فالدول العربية كانت واضحة تماماً في موقفها من الدور الروسي ورفض بقاء الرئيس بشار الأسد، لكن ترجمة هذا الرفض لا تزال في حاجة الى مزيد من الوقت لبلورته، وخصوصاً في ظل انشغال السعودية تحديداً بوضع اليمن.
لبنانياً، القلق من احتمال ردات فعل على التدخل الروسي يندرج على مستويين أمني وسياسي. لكن رغم تهديدات مبطنة وأخرى مباشرة من جانب معارضي موسكو، ولا سيما الجبهات الإسلامية، فإن ثمة اطمئناناً داخلياً تعبر عنه قيادات أمنية بعدم تحول لبنان مجدداً إلى ساحة للتفجيرات، وإن استئصال بؤر محددة وتقطيع أوصال بؤر أخرى ساهما كثيراً في منع استخدام هذه البؤر من أي جهة تريد الرد عبر لبنان على روسيا أو على تغير المعادلات السورية. إضافة الى أن الدول العربية تسمع كل يوم تشديداً أميركياً وغربياً على ضرورة تحييد لبنان عن أي صراع نفوذ في المنطقة، وهو أمر يتكرر في لقاءات أمنية على مستوى دولي وإقليمي.
سياسياً، مشكلة الرد على الرهان المتجدد على انتصار سوري، تكمن في غياب استراتيجية سعودية تحديداً تجاه لبنان. فأبعد من رعاية حوار تيار المستقبل وحزب الله، والممانعة القصوى في وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، ليس هناك أي مؤشرات فاعلة على تمتين وضع حلفائها. حتى الأزمة المالية للرئيس سعد الحريري، لا تزال تشكل عقبة في إعادة شد العصب الداخلي، وهو أمر لا يجب تقليل أهميته في رسم الاستراتيجيات السياسية.
معيار السياسة السعودية المبهمة يكمن في انتظار معرفة موقفها من الحكومة، فأي تطور في علاقة الرياض وطهران، وأي تعامل جدي مع وضع سوريا المستجد، سيترجم عبر الحكومة، تفعيلاً أو تجاوباً مع تجميد طويل الأمد لعملها، علماً بأن تصعيد عون في الخطاب وفي الشارع، بعدما حرره تقاعد العميد شامل روكز، يصب في اتجاه خيارات جديدة، بعدما رسم سقفاً جديداً لأي حوار إقليمي تترجم نتائجه في لبنان.
