Site icon IMLebanon

هل يستثني البنك الدولي لبنان من المساعدات المقرّرة للنازحين؟

WorldBank1
ايفا ابي حيدر
يعتزم البنك الدولي تقديم مساعدات مالية الى الدول المتضررة من وجود النازحين السوريين على اراضيها ومن ضمنها لبنان، لكن التأزّم السياسي قد يفوّت على البلد مجدداً فرصة الاستفادة من هذا الدعم. فهل يستفيق المسؤولون للافادة من هذه المساعدات ، ام ستبقى مقولة لبنان بلد الفرص الضائعة هي الطاغية؟كشف كولين بروس مسؤول في البنك الدولي امس أن البنك يخطط لمحادثات مع مساهميه في شأن تعويض جيران سوريا التكلفة المالية الكبيرة لاستضافة اللاجئين لفترات طويلة.

وقال خلال اجتماع تحضيري للقمة العالمية للعمل الإنساني 2016 في جنيف «إن التكلفة كبيرة جدا على دول مثل الأردن ولبنان وتركيا، وتشير بعض التقديرات إلى أنها حوالي 1.1-1.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي».

أضاف: بالنسبة الى كثير من هذه الدول هناك تكلفة مرتبطة باستضافة اللاجئين وهي بحاجة إلى تعويض. ونحن مستعدون تماما للدخول في حوار مع مساهمينا حول كيفية دعم تعويضات الدول سيما الدول متوسطة الدخل.

في هذا السياق، أكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«الجمهورية» ان لا علم له ما إذا كان البنك الدولي ينوي تقديم مساعدات للبنان كونه يستضيف نازحين سوريين. لكنه لفت الى أن البنك الدولي يسعى منذ مدة لتحسين وضع الكهرباء في لبنان، انما للاسف نحن لا نستحق هذه المشاريع، لأن التجاذب السياسي في لبنان سيخرّب البلد.

عدا عن التجاذب السياسي يبدو ان هناك ما يحول دون اعطاء الدعم المالي للبنان، إذ يقول مسؤولون في مجال الإغاثة الإنسانية أن قواعد البنك الدولي تمنعه من تقديم منح الى الدول متوسطة الدخل مثل لبنان وهذه الحكومات لا تريد الاقتراض من البنك لتغطية تكاليف استضافة اللاجئين مما يعني وجود فجوة تمويلية هائلة لدول تستضيف أربعة ملايين سوري.

إزاء هذا العائق، يقول درباس: اننا على جدل مع البنك الدولي حول هذه النقطة اي هل نحن دولة متوسطة الدخل؟ وكيف يحتسب البنك الدولي متوسطي الدخل؟ وأوضح انه انطلاقاً من ارقام برنامج الاكثر فقراً يتبيّن ان هناك نحو 600 الف اسرة لبنانية تعتبر من الاكثر فقراً، والبنك لدولي مطّلع على هذه الدراسة.

عن الفارق بين اوضاع الاسر في لبنان ومثيلاتها في الاردن، خصوصاً ان البنك الدولي أقر في 18 ايلول الماضي قرضا ميسرا للاردن بسبب استضافته للنازحين السوريين وقيمته 250 مليون دولار، لفت درباس الى أنه صحيح ان بعض الاسر اللبنانية أوضاعها جيدة ودخلها مرتفع، لكن ذلك يعود للارباح التي تحققها في الاعمال التجارية ضمن مؤسسات متعددة الجنسيات، وهذا الواقع لا يعكس حال كل المواطنين وللتأكيد على ذلك فإن نسبة النمو في لبنان تميل نحو السلبية.

واكد درباس ان البنك الدولي مطّلع على اوضاع لبنان الاقتصادية أكثر من غيره ويعرف تمام المعرفة أن النكد السياسي هو الذي يحول دون تحسين اوضاع هذه البلاد وإفادته من الفرص التي تتاح امامه.

وأسف درباس لأنه رغم كل الفرص الذهبية التي تعرض على لبنان، نحن متلهون في التجاذب السياسي بل «غائبون عن الوعي».
وعن تصنيف لبنان من حيث الناتج المحلي، قال: نحن دولة دون مستوى الذكاء، لأننا أضعنا ونضيّع علينا فرصا ذهبية لتحسين اوضاعنا ونمونا كبلد. نحن «أساتذة» في تضييع الفرص. لكنه أكد انه رغم كل شيء لا تزال علاقتنا مع البنك الدولي جيدة.

يعي البنك الدولي الشلل السياسي الذي يتخبّط به لبنان منذ بدء الأزمة في سوريا، وهو اكثر العارفين كم هبة وفرصة تمويل بقروض ميسرة أضاعها لبنان بسبب التجاذبات السياسية التي حالت دون اقرارها في مجلسي النواب والوزراء.

ولا يزال مشروع القرض المقدم من قبله لانشاء (سد بسري) في جنوب لبنان ماثلا امامه، بحيث جرى تمديد فرصة افادة لبنان من هذا القرض الميسر حتى نهاية العام وهو يهدف الى تأمين مياه الشفة والري ومعملين لانتاج الطاقة الكهربائية من المياه على (نهر الاولي) ومنطقة (جزين). هذا الى جانب مجموعه من الهبات للبنان لم تجد طريقها الى الصرف بعد ومن المرجح ان يخسرها لبنان.

جدير بالذكر ان مجلس إدارة البنك الدولي أقرّ في 18 ايلول الماضي تقديم قرض إلى الأردن بقيمة 250 مليون دولار بهدف إصلاح قطاعي المياه والطاقة .

يأتي هذا القرض لدعم الخطة التي وضعتها الحكومة الأردنية على أمد طويل (2025) من أجل تنمية وإصلاح قطاعات الخدمات .
وأكد مدير مجلس إدارة البنك الدولي فريد بلحاج دعمه لكافة الأهداف التي تنوي الأردن تحقيقها في منطقة الشرق الأوسط من أجل تنفيذ خطتها الإصلاحية.

يأتي هذا الدعم في اطار المساعدة التي يقدمها البنك الدولي الى الدول التي تستقبل نازحين سوريين، وبينها لبنان والاردن وتركيا.