عبّر مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان عن أسفه الشديد لحدّة الخطاب السياسي المستجدّ وانعكاساته على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، في ظل الحراك المدني المتنقّل والمتواصل والذي، «على أحقيّته، اتّخذ أحياناً مظاهر عنفية أدّت الى تعطيل عمل المؤسّسات الاقتصادية وتراجع الإنتاج والإنتاجية وتهجير عدد من العمال«.
فقد عقد مجلس إدارة الجمعية اجتماعه الدوري الشهري برئاسة جوزف طربيه في مقر الجمعية في الصيفي. والى جانب التداول في جدول أعماله، وخصوصاً دراسة مشروع التعميم حول «تسوية إعادة هيكلة الديون» في سياق التشاور المنتظم مع مصرف لبنان، تناول المجلس الأمور التالية:
مشاركة وفد الجمعية في الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين، والتي عُقدت أخيراً في ليما عاصمة البيرو. وكانت هذه المشاركة منتجة ومفيدة، إذ أتاحت للوفد المالي والمصرفي فرصة لعرض تطور الأوضاع المالية والمصرفية الإيجابية في لبنان، خلافاً لواقع المؤشرات الاقتصادية العامة التي تغلب عليها السّمة السلبية والتي تعرف منذ مدة تراجعاً بالمقارنة مع أدائها في العام الماضي، وذلك تحت وطأة مضاعفات النزوح السوري الكثيف وتكلفته الضاغطة على الاقتصاد، ناهيك بالشلل اللاحق بالمؤسّسات الدستورية من جراء تعطل انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتعثّر بل توقّف عمل السلطتين التنفيذية والتشريعية. كما ركّزت محادثات الوفد في اجتماعات ليما على التداول في العلاقات بين القطاع المصرفي اللبناني والمصارف العالمية المراسلة في إطار استمرار التواصل الدوري الهادف الى تعزيز هذه العلاقات وتطويرها.
أداء القطاع المصرفي في الفصل الثالث من السنة الحالية: لاحظ المجلس بارتياح أن هذا القطاع لا يزال يسجّل بمجمله نمواً مقبولاً يضاهي ذاك المحقّق في الفترة ذاتها من العام 2014، ولا سيّما على صعيد إجمالي الموجودات والودائع ومستويَيْ السيولة والملاءة، ما يسهم في الحفاظ على قدرة القطاع المصرفي على تمويل حاجات القطاعين العام والخاص ويرسّخ دوره في تأمين استقرار الوضعين المالي والنقدي، بالتكامل مع جهود السلطات النقدية والرقابية.
ارتفاع وتيرة الخلافات السياسية: عبّر المجلس عن أسفه الشديد لحدّة الخطاب السياسي المستجدّ وانعكاساته على الوضع الاقتصادي والاجتماعي، في ظلّ الحراك المدني المتنقّل والمتواصل والذي، على أحقيّته، اتّخذ أحياناً مظاهر عنفية أدّت الى تعطيل عمل المؤسّسات الاقتصادية وتراجع الإنتاج والإنتاجية وتهجير عدد من العمال وتفاقم انعكاسات التباطؤ الإقتصادي على الأُجَراء والفئات العاملة. كما أبدى المجلس استغرابه للتأخّر المتمادي في معالجة بعض الملفّات الاجتماعية والبيئية الملحّة، كمشكلة النفايات، داعياً القوى السياسية كافة الى حسم أمرها وتسهيل بتّ هذه القضايا على نحو يخلق جواً من الاستقرار الضروري في البلاد.
