Site icon IMLebanon

فرّامة منزلية…. اقتراح جديد لأزمة النفايات

تانيا عازار
على هامش أزمة النفايات المستمرة منذ 3 اشهر، برز اقتراح تلقته وزارة الاقتصاد والتجارة يقضي بفرض فرّامة منزلية للنفايات لمعالجة الأزمة. ووفق ما تمّ تناقله من معلومات أوّلية، فإنّ تعميم هذه الفرّامة على كلّ المنازل من شأنه أن يخفّض كمية النفايات المتبقية للمعالجة الى 50 في المئة. وقد أبدى وزير الاقتصاد اهتماماً بمتابعة الاقتراح.
يفرض اقتراحُ تعميم الفرامات على المنازل لحلّ جزئيّ لأزمة النفايات، الاجابة على مجموعة تساؤلات، من بينها لماذا لم يظهر هذا الاقتراح من قبل، خصوصاً أنّ استخدام الفرامات في المنازل قائم في بعض بلدان الخارج منذ اكثر من خمسين عاماً.

والسؤال الثاني، هل يبدو الاقتراح مناسباً بيئياً، خصوصاً أنّ فرم النفايات وارسالها مع الصرف الصحّي يعني زيادة كمية النفايات والاوساخ التي يتمّ ارسالها الى البحر؟ وكيف يمكن حلّ مسألة المناطق التي لا توجد فيها مجاري للصرف الصحي ويتمّ تصريف المياه الآسنة الى جور صحّية يتمّ إفراغها دورياً؟ وأخيراً، هل من المفيد رمي النفايات العضوية أم يُستحسن استخدامها وتحويلها الى سماد والى مواد حرارية للطاقة وما شابه؟

ما هي فرامة النفايات؟

في البداية، لا بدّ من تعريف ماهية فرامة النفايات المقترحة كجزء من حلّ لأزمة النفايات.
من المعروف أنّ فرامة النفايات هي جهاز يُركّب في أسفل حوض المطبخ، مهامه تحويل النفايات العضوية إلى جسيمات لا يتخطّى حجمها الميليمترات ولا تسبّب بالتالي انسداد الإمدادات الصحّية، ويتمّ تصريفها فيما بعد إلى مياه الصرف الصحّي.

جدير بالذكر أنّ هذه الفرامة تتمتع بمميزات يجرى الترويج لها من الصانعين كما يلي:

– توفر نسبة مرتفعة من النفايات في الحاوية.

– مزوّدة بكاتم للصوت منعاً للازعاج.

– سهلة الإستعمال

في المقابل تعجز الفرامة عن تجزئة النفايات العضوية كافة مثلاً بذور الأفوكادو…

تبيّن إحدى الدراسات أنّ الفرامة هي حلّ جزئي لإدارة النفايات العضوية، إذ تقضي على نسبة 50 إلى 55 % من حجم النفايات الصلبة.
كذلك ، «تسبّب عمليات طمر النفايات أضراراً بيئية – زراعية وإقتصادية تقدّر بقيمة 10 ملايين دولار سنوياً، إضافةً إلى التكاليف المترتبة على نقل النفايات وفرزها. ويؤكد شرفان أنّ «الجور الصحّية لا تشكل عائقاً أمام استخدام الفرامة».

لماذا لا تنصح بعض البلدان بتعميم الفرامة على المنازل؟

تستخدم فرامة النفايات في بعض البلدان أكثر من غيرها، فهي معتمدة على نطاق واسع في أميركا الشمالية، بريطانيا، اليابان والصين.
في الولايات المتحدة الأميركية، اخترع جون و. هايمس أول فرامة للنفايات عام 1927، ولم تسمح الدولة ببيعها خلال فترة عشر سنوات. ولكن اليوم حوالى 60% من المنازل مجهَّزة بهذا النظام. بينما يتمّ اعتمادها في بريطانيا بنسبة 10%.

الى ذلك، تنصح كيبيك الكندية غالبية البلديات ومنظمات حماية البيئة عدم استخدام فرامة النفايات لأنها تستهلك نسبة كبيرة من الكهرباء والمياه الصالحة للشرب، كذلك تحتاج إلى معالحة صعبة جداً في محطات التكرير.

موقف بيئي

يقول الباحث البيئي بسام صباغ لـ«للجمهورية» إنّ الفرامة تساهم بتخفيض كمية النفايات العضوية ولكنها ليست حلاً مقبولاً لمعالجة النفايات لأنّ المساكن في لبنان غير مجهزة ومصممة لذلك، على عكس بعض بلدان الخارج، التي تتمكن وبفضل أجهزة أبنيتها السكنية من إستيعاب كميات كبيرة من النفايات. (كما هو قائم في الولايات المتحدة مثلاً).

كذلك فإنّ إستخدام الفرامة ليس حلاً عمَلياً لأنّ لبنان يفتقر إلى وجود محطات التكرير، فالنفايات المجزّأة ستحوّل مباشرة إلى مياه البحر والأنهار، وسترتفع بالتالي نسبة الحمض والمعادن الثقيلة.

يشير صباغ أيضاً الى أنّ تركيب هذه الآلة مكلف جداً متسائلاً عن مدى قدرة أصحاب بعض المساكن على تحمّل الأعباء لأنّ المناطق الشعبية والطبقة الفقيرة عاجزة عن ذلك.

الضرر البيئي

تؤثر النفايات العضوية حسبما ذكر صباغ في زيادة الطلب على الأوكسجين الحيوي والأوكسجين الكيميائي ما يؤدّي إلى تلويث مياه البحر وتغيّر التنوّع البيولوجي.

فيما ينفي رئيس نقابة مستوردي الأدوات الكهربائية أنطوان شرفان وجود أيّ ضرر بيئي ويشدّد على أهمية استخدامها للتخلص من النفايات العضوية وإلغاء الحاجة إلى المطامر، معتبراً أنّ مشكلة تلوّث المياه تكمن في تصريف نفايات المستشفيات والمعامل (تحتوي على كميات كبيرة من المعادن الثقيلة – البكتيريا والفيروسات…) إلى مياه البحر أما بالنسبة للنفايات العضوية فتؤثر بنسبة قليلة (10%).

النفايات… لتوليد الطاقة

تعالج النفايات في السويد من ثمّ تحوَّل إلى طاقة. إذ تقوم محطات توليد الطاقة بحرق النفايات، والحرارة التي تنتج عن عملية الحرق تسخّن المياه الجارية في الأنابيب وبالتالي تؤمّن احتياجات التدفئة للمنازل بالإضافة إلى توليد الطاقة الكهربائية. وفي السياق نفسه، تستورد السويد نفايات من بلدان عدة (بريطانيا – ايرلندا…)

يبقى السؤال لماذا لا تستفيد الدولة اللبنانية من هذه التجارب بدلاً من التخبّط في اقتراحات لا ترقى الى المستويات التي بلغتها الدول المتطوّرة في هذا الملف؟