Site icon IMLebanon

اتصال “ساخن” بين جعجع وحرب!

 

اشارت مصادر لصحيفة “الحياة” الى ان لقاء الرياض الذي جمع الرئيس سعد الحريري مع بعض قيادات “تيار المستقبل” لم يقتصر على اطلاع قيادات في “المستقبل” على اجتماع الحريري ـ فرنجية، مع ان نفي حصوله قبل أيام كان يهدف الى وضعهم في الأجواء التي سادته. وإنما شمل أيضاً طبيعة العلاقة السائدة داخل “قوى 14 آذار” التي لم يعد مقبولاً عدم التدخل لتنقية الأجواء والعمل من أجل رأب الصدع بين عدد من الأطراف المنتمين اليها وصولاً الى اعادة استنهاضها، لا سيما “واننا نقف”، كما يقول مصدر بارز فيها “أمام استحقاقات كبرى تستدعي منا اعادة ترتيب أوضاعنا وحماية بيتنا الداخلي من خلال التعاون على أساس التفاهم على سلّم الأولويات”.

وذكرت “الحياة” أن “14 آذار لم تكن في حاجة الى تظهير الخلافات القائمة بين قواها الرئيسة والمستقلين من خلال الانقسام الذي برز للعلن في انتخابات نقابة المحامين التي دقت ناقوس الخطر الذي يتهدد وحدتها التي لم تصمد، على رغم انها تحرص في اجتماعاته الدورية على تكرار تمسكها بعدد من الثوابت أبرزها التوجه أولاً لانتخاب الرئيس”.

ورفض المصدر نفسه “ما أخذ يقال من حين الى آخر إن 14 آذار مرشحة لأن تغرق في إعادة خلط أوراق يمكن ان تدفع في اتجاه تهديد وحدتها، فإنه في المقابل يحرص على أن لا يكون “شاهد زور” يدير ظهره للاختلافات التي تشكو منها”.

وكشف عن “وجود مشكلة لم تكن بسبب انقسام 14 آذار على نفسها في انتخابات نقابة المحامين، وإنما تعود في الأساس الى التباين حول دعوة الرئيس نبيه بري لعقد جلسة تشريعية قبل أن تعود وتنتظم في صف واحد مستفيدة من المبادرة التي أطلقها الحريري وأدت الى اضفاء الميثاقية على هذه الجلسة”. وأكد ان “بداية الاشتباك السياسي داخل 14 آذار، وتحديداً بين رئيس حزب “القوات” اللبنانية سمير جعجع وبين مكاري والوزير بطرس حرب وآخرين من النواب المستقلين، كان في الهجوم الذي قاده الأول ضد المستقلين الذين قرروا المشاركة في الجلسة التشريعية بصرف النظر عن موقف القوات”.

وتابع ان “جعجع شن هجوماً على المستقلين تحت عنوان أنهم وحدهم لا يؤمنون الميثاقية للجلسة التشريعية بذريعة ان لا تمثيل وازناً لهم في الشارع المسيحي ما اضطرهم للرد عليه”. أضاف “أن موقف جعجع من المستقلين أدى الى انقطاع تواصله مع مكاري، وكادت علاقته بحرب تبلغ المصير نفسه، في ضوء الاتصال “الساخن” الذي دار بينهما وتخلله تبادل المواقف الحادة من الطرفين”.

ورأى هذا المصدر أن “اعادة تصحيح العلاقة بين جعجع ومكاري في حاجة الآن الى بذل جهد فوق العادة، وهذا ما تكفل به الحريري والسنيورة في معرض تقويمهما لسوء الأحوال السياسية بينهما، وقال إن الإمكانية قائمة لمصالحة “القوات” مع حرب ولكنها في حاجة الى مداخلات لتنقية الأجواء بينهما.

وقال إن علاقة “المستقبل” بحلفائه في 14 آذار وتحديداً بـ”القوات” وحزب “الكتائب” نوقشت بالتفصيل في اجتماع الرياض وأن الحريري والسنيورة قادا الرأي القائل بضرورة التدخل لإعادة الاعتبار لها، من جهة ولدرء الأخطار التي تهددها، من جهة ثانية”.

وأوضح المصدر أن “الاجتماع الأخير لـ14 آذار الذي عقد ليل الخميس الماضي في “بيت الوسط” خصص للبحث في كيفية العودة بها الى الأصل الذي يحفظ وحدتها ويزيدها تمسكاً بالثوابت التي انطلقت منها. وقال إن ممثل “القوات” في اللقاء النائب جورج عدوان أبدى مرونة في التعاون لاستيعاب التأزم الذي يهدد وحدتها وتحدث بإيجابية عن دور “المستقلين” فيها مع انهم صوتوا في انتخابات نقابة المحامين في دورتي انتخاب الأعضاء والنقيب لمصلحة مرشح “التيار الوطني الحر” أنطونيو هاشم الذي فاز بمنصب النقيب”.

واعتبر ان “الممارسة السياسية لمعظم الأطراف في داخل 14 آذار تتناقض والموقف الموحد الذي يصدر عن اجتماعاتها الدورية، وقال: “لم يعد ممكناً الاستمرار في ظل تصاعد حدة الاختلاف بين قواها الرئيسة وتغييب الدور الذي عهد به الى “المستقلين” الذين أحسنوا في تمرير رسالة سياسية لمن يعنيهم الأمر بأنهم يرفضون التعامل معهم على أنهم ملحقون بطرف أو بآخر”.

واعترف المصدر بأن “لقاء الرياض توقف ملياً أمام المسار العام للعلاقة القائمة بين “المستقبل” و”القوات” و “الكتائب”، وأكد أن اعادة الحيوية اليها تستدعي عقد لقاء موسع لـ “14 آذار” بعيداً من الابتزاز أو الانزلاق في مشاريع خاصة، وقد يكون الفرصة الأخيرة لإصلاح ذات البين بين جميع مكوناتها وإلا فإن وحدتها ستذهب ضحية الازدواجية في المواقف.

أما بالنسبة الى الحوار الدائر بين “المستقبل” و”حزب الله” برعاية مباشرة من بري، فأجمع الذين شاركوا في اجتماع الرياض على ضرورة استمراره لأنه يشكل الحاضنة الوحيدة لتنفيس الاحتقان وخفض منسوب التوتر المذهبي والطائفي. ورأوا ايضاً أن الجلسة الحوارية المقبلة ستكون مناسبة لتقويم المبادرة التي أطلقها أخيراً السيد حسن نصر الله ودعا فيها الى التفاهم على تسوية للأزمة في لبنان”.

وفي هذا السياق رأى الذين شاركوا في اجتماع الرياض أن ما طرحه نصر الله هو بمثابة مؤشر ايجابي يجب التعامل معه بانفتاح لأنه لا مصلحة لأحد في رفض أي تسوية في المطلق. واعتبروا ان هناك ضرورة لمتابعتها للتأكد من مضامينها وبعض تفاصيلها وما إذا كانت تصب في نهاية المطاف في التفاهم على انتخاب رئيس توافقي.

وبالنسبة الى وضع قانون انتخاب جديد، كان لا بد للمشاركين في اجتماع الرياض من تأييد تشكيل لجنة التواصل النيابية لعلها تتوصل الى ابتداع قواسم مشتركة يمكن التأسيس عليها لانتاج قانون جديد مع استعدادهم للتفاهم في داخل “14 آذار” على مشروع موحد، خصوصاً ان “المستقبل” و”اللقاء الديموقراطي” برئاسة وليد جنبلاط و”القوات” كانوا توصلوا الى اتفاق على الإطار العام لهذا القانون الذي يجمع بين النظامين الأكثري والنسبي.

وعليه، فإن بداية الحوار بين “المستقبل” و”المرده” لن تشكل -كما يقول قيادي في “14 آذار” ـ عائقاً أمام الالتفات لتضميد “الجروح السياسية” التي أصابتها، متمنياً عدم تفويت هذه الفرصة، لأن البديل سيكون حتماً الانقسام بدلاً من تنقيتها من الشوائب وهي تستعد لمواجهة أكثر من استحقاق سياسي على وقع “إعلان النيات” بين الحريري وفرنجية لبدء حوار لا يزال في طوره التأسيسي، بحسب “الحياة”.