Site icon IMLebanon

جذب الإستثمارات الإغترابية أكثر تعقيداً من إصدار قانون

Investments
انطوان فرح
لا يختلف اثنان على أن قانون استعادة الجنسية، شكّل نقلة نوعية على المستوى السياسي، وأعطى دفعاً معنوياً لشريحة واسعة من اللبنانيين. لكن السؤال، هل سيتمكّن البلد من الافادة اقتصادياً من هذا القانون، وقد بدأت الفعاليات الاقتصادية تبشّر بوجود امكانات هائلة في هذا الاتجاه؟
يسمح قانون استعادة الجنسية للبنانيين الذين غادروا البلد منذ فترة طويلة، وفقدوا جنسيتهم باستعادتها، اذا رغبوا في ذلك. هؤلاء الذين يستهدفهم القانون، خسروا مع اولادهم واحفادهم جنسيتهم اللبنانية واستبدلوها بجنسية البلد الذي استقبلهم وعاشوا فيه، وبنوا فيه احلامهم واعمالهم ومستقبلهم. وبعض هؤلاء ينتمي الى فئة غادرت لبنان منذ اكثر من تسعين عاما.

طبعا هؤلاء ليسوا على قيد الحياة مبدئيا، لكن المقصود هنا اولادهم واحفادهم، اي الجيل الذي ولد في بلد آخر، وحمل جنسيته، ومنحها لأولاده من الجيل الثالث. فما هو الجاذب الذي يمكن أن يدفع هؤلاء الى التجاوب مع رغبة الوطن الأم، وطن الاجداد، الى طلب استعادة الجنسية؟

في الجانب الاقتصادي، يبدو ان البعض يعلّق أهمية كبيرة على المغتربين لجذبهم للاستثمار في لبنان من خلال اعادة منحهم جنسية سقطت لأنهم لم يهتموا سابقا في الحفاظ عليها، ولم يسجلوا قيودهم في السفارات اللبنانية.

لكن، وقبل ان نسأل اذا كانت الجهود المبذولة لتشجيع هؤلاء على تقديم طلب استعادة الجنسية ستنجح، ينبغي ان نسأل عن عوامل الجذب الاستثماري المتوفرة، والتي ستدفع المغتربين الى ضخ الاموال في البلد.

وفي هذا السياق، يمكن ايراد الحقائق التالية:

اولا – وصلت عوامل الجذب الاستثماري في السوق المحلي الى مستويات متدنية، الى حد ان المستثمرين اللبنانيين المقيمين يبحثون عن اسواق خارجية للاستثمار المجدي.

ثانيا – ان الظروف السياسية والامنية تفاقمت الى درجة ان البلد باق بلا رئيس للجمهورية منذ ايار 2014، أي حوالي سنة ونصف السنة، وهي فترة قياسية غير مسبوقة تؤشّر الى انحلال لا يمكن ان يكون مصدر اطمئنان للمستثمر.

ثالثا – ان اوضاع المالية العامة غير مشجعة هي الاخرى، وقد تمّ خفض التوقعات من قبل مؤسسات التصنيف الى سلبية. كذلك فان الضجة التي رافقت اقرار القوانين المالية المطلوبة دولياً، أنقذت البلد من العزلة المالية لكنها فتحت عيون العالم على الأزمة المؤسساتية والسياسية التي يتخبّط بها لبنان، الى حد أن مجرد اجتماع المجلس النيابي، استغرق اشهرا عدة من التجاذبات. ويبدو انه اجتمع استثنائياً ولمرة واحدة، وفق العبارة اللبنانية الشهيرة المستخدمة لتعديل الدستور، وقد يعود الى السبات لمدة طويلة.

رابعا – ان السلطة التنفيذية في حال شلل وهي أشبه بحكومة تصريف أعمال لا تجتمع. وقد عكست أزمة النفايات عقماً سياسياً كاملاً لا يمكن ان يكون مصدر طمأنينة لمستثمر يريد أن يضع أمواله في بلد عاجز عن معالجة نفاياته.

خامسا – أول أمر يسأل عنه المستثمر يتعلق بسرعة بت القضايا في القضاء. كما يسأل عن فصل السياسة عن القضاء، للتأكّد من ان حقوقه لن تُسلب بتأثير سياسي. هذا الفصل غير متوفر في البلد، وكذلك لا تتوفر القدرة على البت السريع في القضايا العالقة.

هناك لائحة طويلة اضافية من المعوقات التي يمكن البناء عليها للاستنتاج بأن السوق اللبناني لن يكون جذاباً للمغتربين، سواء أرادوا استرداد جنسيتهم اللبنانية، ام لا. وبالتالي، الجهود التي قد تبذل في هذا التوقيت قد تصيب أصحابها بالاحباط.

هل يعني ذلك ان قانون استعادة الجنسية لن يساعد على دعم الاقتصاد الوطني؟

الجواب، ان هذا القانون لم يتم إقراره لكي ينفذ غدا، وبالتالي انه قانون للمستقبل، حيث يمكن تمهيد الارض، لتحويل البلد الى نقطة جذب للاستثمار الاغترابي. وقسم من المعوقات السالفة الذكر، يمكن ان تتبدّد في المراحل المقبلة، ويبقى قسم آخر يحتاج الى معالجة ضمن خطة مبرمجة.

في غضون ذلك، يمكن الافادة من القانون لتعميق التواصل مع المغتربين في هذه الحقبة الصعبة داخلياً، والافادة في الاتجاه المعاكس من خلال الاعتماد على الانتشار الاغترابي لتحسين الصادرات اللبنانية، لمساعدة الاقتصاد على الصمود لاجتياز هذه المرحلة الاستثنائية الحرجة.