Site icon IMLebanon

ألمانيا تتحوّل من الطاقة النووية إلى المتجددة

German-Chancellor-Angela-RenewableEnergy
اسكندر الديك
ينص البرنامج الألماني للتحول من الطاقة النووية إلى الطاقة المتجددة الذي وضع بعد انفجار مفاعل فوكوشيما النووي في اليابان عام 2011، على نقل الطاقة البديلة من خلال شبكتين إلى الجنوب البافاري من شمال ألمانيا وشرقها ومن شبكة ثالثة إلى ولاية بادن – فورتمبيرغ الواقعة في الجنوب الغربي، تصل إليها من الشمال الغربي لألمانيا.
وتوقع خبراء الطاقة عودة الحركة مجدداً إلى مشروع الحكومة للتحول من الطاقة النووية إلى تلك المتجددة، بعدما أصابه الجمود قبل أكثر من سنة تقريباً. وكانت حكومة ولاية بافاريا سحبت مطلع السنة موافقتها السابقة على نقل الطاقة البديلة من الشمال إلى الجنوب، من طريق شبكات النقل الكهربائية العالية. وأبلغ رئيس الولاية هورست زيهوفر في حينه الحكومة ووزارة الاقتصاد والطاقة الاتحادية، «عدم استعداده للسير في المشروع بعد الآن، في ظلّ المعارضة الشديدة لسكان قرى وبلدات كثيرة تقع على مسار شبكتي النقل الكهربائي المقترحتين». ولمّحت حكومته غير مرّة في الفترة الأخيرة، إلى «ضرورة الأخذ في الاعتبار هذه الاحتجاجات والسعي إلى اعتماد حل بديل، ولو كان مكلفاً».
وبعدما اقترح إنشاء معامل إنتاج للكهرباء في ولايته تعمل على الغاز الطبيعي، وظهور معارضة كثر لذلك بسبب كلفتها العالية جداً، عاد زيهوفر وطرح نقل الطاقة إلى ولايته في كابلات تحت الأرض. وبعد نقاش دام أشهراً، وافقت الحكومة الألمانية مطلع الشهر الماضي على اقتراح رئيس الولاية بمدّ خطوط كهرباء تحت الأرض بطول ألف كيلومتر، علماً أن هذا الحل سيزيد كلفة المشروع نحو 8 بلايين يورو، «سيتحملها دافعو الضرائب من خلال زيادة سعر الكهرباء»، وفقاً للنشرة الاقتصادية الشهرية الصادرة عن غرفة التجارة والصناعة العربية – الألمانية في برلين. تُضاف إلى ذلك التعويضات المالية المرتفعة التي سيطالب بها أصحاب الأراضي، بسبب مرور الكابلات الناقلة للطاقة في جوفها.
وبرّرت الحكومة الألمانية موافقتها على التعديل الجديد في نقل الطاقة، بأن «مزيداً من التأخير في تنفيذ المشروع الكبير بسبب معارضة السكان والجمعيات المدنية، سيؤدي مع الوقت إلى خسائر كبيرة».
ويُفترض أن يبلغ طول شبكات النقل الكهربائي فوق الأرض وتحتها المقرر إنجازها عام 2024 نحو 2800 كيلومتر. ولدى وصول الطاقة المتجددة من شمال ألمانيا وشرقها إلى جنوبها وغربها في شكل كامل، ستُقفل معامل الطاقة النووية فيهما تدريجاً، وفق الاتفاق الحكومي الائتلافي الموقّع بين الحزبين المسيحي والاشتراكي. واعتُمدت طاقة الرياح في شكل رئيس لسببين، الأول تدني كلفة الكهرباء المستخرجة وفي شكل كبير عن الطاقة الشمسية وغيرها من الطاقات المتجددة. والثاني لأن سواحل ألمانيا الشمالية والشرقية المطلة على بحر الشمال وبحر الشرق، وهما جزءان من بحر البلطيق، غنية جداً بالرياح على عكس المناطق الجنوبية المتصلة بجبال الألب المرتفعة. ومعروف أن ولايتي بافاريا وبادن – فورتمبيرغ تُعتبران من أهم الولايات الصناعية الـ 16. كما أنهما في حاجة ملحة إلى الطاقة الكهربائية، والرخيصة منها قبل كل شيء.
لكن كلفة الطاقة ستختلف الآن بالنسبة إلى المستهلك الألماني وربّ العمل، بعد التعديل الجوهري الجديد في عملية نقل الطاقة إلى بافاريا. وتشير تقديرات أولية إلى أن فاتورة العائلة الواحدة في ألمانيا ستزيد وسطياً بمقدار 10 يورو في السنة، أما فاتورة كل مصنع فسترتفع وسطياً بمقدار 160 ألف يورو في السنة، وفاتورة كل شركة ومؤسسة بمقدار 11 ألف يورو. وبالتالي لن ترتفع فقط فاتورة الكهرباء، بل أيضاً كلفة الإنتاج التي سيدفعها المستهلك على تنوع مشترياته.