أبلغَ المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص صحيفة “الجمهورية” أنّ فرع المعلومات تلقّى اتّصالاً من شخص ادّعى فيه أنّ مجموعة خطفَت هنيبعل معمّر القذافي وأنّها تودّ تسليمه الى فرع المعلومات.
فتوجّهت قوّة من فرع المعلومات الى المكان الذي حدّده الخاطفون في بعلبك فتأكّدت لها هويتُه بعدما عرّف عن نفسه وأقرّ بأنه هنيبعل، فتسَلّمته وتوجّهت به الى مقر المديرية العامة في بيروت حيث سيخضع للتحقيق. وأكّد أنّ بقية التفاصيل رهنُ الاستماع الى إفادة هنيبعل.
وكشفت “الجمهورية” أنّه وفي انتظار التحقيقات التي ستجري معه سيتمّ التثبُّت من إحدى الروايتين: الأولى تقول إنه كان في زيارة سرّية إلى منزل زوجته اللبنانية ألين سكاف، والثانية تقول إنه كان في سوريا حيث تعرّضَ للخطف أو تمّ استدراجه إلى الأراضي اللبنانية.
وقال مرجع أمني رفيع لـ”الجمهورية” إنّ عملية خطف هنيبعل جرت بعد ظهر أمس الأوّل الخميس، في منطقة تقع بين الأراضي اللبنانية والسورية على خط حمص ـ بعلبك، وتمّ نقله الى بعلبك”. وأشار إلى “اتّصالات حصلت طيلة الساعات الفاصلة بين خطفِه وتسليمه، على أعلى المستويات السياسية والأمنية، أفضَت إلى تسليمه لفرع المعلومات ليكونَ في عهدة جهة رسمية لبنانية”.
وذكرت صحيفة “الأخبار” أن عصابة سورية اختطفت قبل ثلاثة أيام هنيبعل، في سوريا حيث كان يقيم في إحدى بلدات محافظة اللاذقية. وكان القذّافي هرب إلى الجزائر إثر سقوط نظام والده، ثم انتقل الى سلطنة عُمان حيث حصل على اللجوء. وبسبب خشيته من تسليمه إلى بلاده كما حصل مع أشقّائه، قصد سوريا لا سيما أن علاقة صداقة ربطت عائلته بعائلة الرئيس بشار الأسد.
وكشفت “الأخبار” أن عملية الخطف جرت بالتنسيق مع مجموعة لبنانية مسلّحة تسلّمته بعد تمريره عبر الحدود غير الشرعية ونقلته الى أحد المنازل في منطقة البقاع. وأكّدت مصادر أمنية أن المجموعة الخاطفة على علاقة بشخصية سياسية لبنانية كانت على دراية بأدق تفاصيل العملية والجهة المتورطة فيها. وأوضحت أن المجموعة مرتبطة بقيادي عسكري شهير زمن الحرب الأهلية، وقد نسّقت عملية الخطف مع العصابة السورية، بعدما علمت بوجود القذافي في سوريا. وكان أحد أفراد المجموعة اتصل بقناة “الجديد” ظهر أمس من رقم هاتف ثابت في إحدى مناطق جبل لبنان، مدّعياً أنّه ينتمي إلى مجموعة اختطفت القذافي، عارضاً تسليم القناة مقطع فيديو يُثبت الخطف. ووصل الشريط الى “الجديد” ليلاً، وظهر فيه القذافي وقد بدت عليه آثار ضرب مبرح، لكنه أكّد أنه “في صحة جيدة وانشالله يكون لقضيتي صدى. لا تنشغلوا عليي وانا عند أناس تخاف الله”، داعياً “كل من لديه أدلة عن ملف موسى الصدر فليقدمها ويكفي ظلماً ومعاناة”.
وفي وقت لاحق أشارت معلومات إلى أن الجهات الخاطفة عرضت تسليم القذافي لأحد الأجهزة فرفض، وعندها قررت تسليمه إلى فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي. واتُّفق على تركه في أحد الأماكن ليبلغ فرع المعلومات بعد ذلك بمكانه.
مصادر مطّلعة على الملف أكّدت أن “هناك سلسلة أهداف من عملية الخطف، أوّلها مادي، فيما يأتي ملف الإمام الصدر في المرتبة الأخيرة”. أما السؤال الأبرز اليوم فيتعلّق بمصير القذّافي: هل سيُترك حرّاً ليعود إلى سوريا، أو يُستخدم وسيلة لتحصيل مكاسب من الحكومة الليبية في قضية الإمام الصدر ورفيقيه، أم تعمد الدولة اللبنانية لتسليمه الى الحكومة الليبية بلا مقابل؟
وأوضحت مصادر أمنية لـصحيفة “المستقبل” أن القذافي بات في عهدة شعبة المعلومات بعدما اقتادته قرابة الساعة العاشرة والنصف ليلاً من البقاع حيث بادر الخاطفون إلى إطلاق سراحه وتركه مرمياً على الأرض في أحد شوارع المنطقة، مشيرة إلى أنّ التحقيقات بدأت في القضية لكشف كامل ملابساتها.
يذكر أن النيجر سلّمت شقيق هنيبعل، الساعدي القذافي، الى السلطات الليبية قبل أكثر من عام. وتردّد حينها أن النيجر تلقت مبالغ مالية مقابل تسليمه. كما سلّمت موريتانيا عبدالله السنوسي، صهر الرئيس الليبي، إلى أول حكومة ليبية بعد “الثورة” في أيلول ٢٠١٢، مقابل مبلغ قيل إنّه تجاوز ٢٥٠ مليون دولار.
وتجدر الإشارة إلى أن هنيبعل القذافي متزوّج من عارضة الأزياء اللبنانية ألين سكاف، وهو مطلوب للانتربول الدولي.

