
محمد وهبة
طلبت شركة الجنوب للإعمار من رئيس مجلس شورى الدولة شكري صادر، إبطال العقد الموقع بين وزير الاشغال العامة غازي زعيتر وبين شركة «خوري للمقاولات»، وإبطال تنفيذ كل قرار متعلق به، وذلك استناداً إلى قرارات المجلس السابقة التي تبطل قرارات الوزير التي زادت كلفة مناقصة المرحلة الأولى من مشروع مرفأ عدلون بنحو 3 مليارات ليرة. إلا ان صادر لم يصدر قراره بعد fرغم انقضاء المهلة المنصوص عنها في قانون المجلس وفقاً للمادة 66.
لم تنته قصّة مرفأ عدلون بعد fرغم قول القضاء كلمته فيها. هذه القصّة بدأت في 23 كانون الأول 2014 عندما فُضّت عروض الشركات المشاركة في مناقصة التلزيم وأدت الى فوز شركة الجنوب للإعمار بمبلغ 4.88 مليارات ليرة. وزير الأشغال العامة غازي زعيتر، وبالاستناد إلى نظرية «الثمن البخس»، قرّر الغاء المناقصة واستبدالها باستدراج عروض محصور دعا إليه خمس شركات سماها هو بينها واحدة شاركت في المناقصة الأولى وهي شركة «خوري للتعهدات». وعندما فضّت عروض الاستدراج المحصور تبيّن فوز شركة «خوري للتعهدات» بمبلغ 7.99 مليارات ليرة، علماً بأن سعر هذه الشركة في المناقصة الأولى كان 5.5 مليارات ليرة.
إزاء هذا الأمر، قامت شركة الجنوب للإعمار بخطوتين؛ الأولى هي «ربط نزاع» مع وزير الاشغال، اذ طالبته بعدم توقيع أي عقد في ما خصّ تلزيم اشغال مرفأ عدلون، وعدم القيام بأي إجراء أو اتخاذ أي قرار في هذا الموضوع قبل صدور نتيجة الطعن الذي قدّمته أمام مجلس شورى الدولة. أما الخطوة الثانية، فقد تمثّلت في الطعن الذي قدّمته الى المجلس، والذي صدر قرار في شانه لمصلحة «الجنوب للاعمار»، استناداً إلى المادة 77 من قانون المجلس، التي تشير إلى أن الاعتراض مبني على أسباب جديّة وأنه ألحق ضرراً بالغاً بالمستدعي الذي ترتبت له حقوقاً مكتسبة من فوزه في المناقصة (الملغاة).
برغم ذلك، امتنع زعيتر عن تنفيذ قرار مجلس شورى الدولة، لا بل تقول الشركة المستدعية إنه وقّع العقد مع شركة «خوري للتعهدات»، التي رست عليها نتيجة استدراج العروض المحصور، ما دفع «الجنوب للإعمار» إلى تقديم مراجعتي إبطال أمام مجلس شورى الدولة؛ الأولى تتعلق بوقف تنفيذ قرار تسمية المتعهدين للمشاركة في استدراج العروض المحصور، والثانية تحت عنوان «إبطال الرفض الضمني لوزير الاشغال الناتج عن مذكرة ربط النزاع».
الردّ الرسمي لوزارة الاشغال على طلب إبطال «الرفض الضمني» كان على النحو الآتي: عدم اختصاص المجلس، عدم توافر شروط الإبطال لأن الغاء أي مناقصة يدخل ضمن السلطة الاستنسابية للإدارة ولأن الضرر المتذرّع به ليس بالغاً»، لكن مجلس شورى الدولة اصدر قراره لمصلحة الشركة المستدعية. فألغى قرار تسمية المتعهدين، وأشار إلى أن طلب «الجنوب للإعمار» في موضوع «الرفض الضمني»، أي امتناع الوزير عن تنفيذ قرار مجلس الشورى وسكوته على مذكرة ربط النزاع، يحقق شروط وقف التنفيذ، أي ان المجلس يحضّ الوزير على تنفيذ الأحكام الصادرة عنه.
إلا أن زعيتر استمرّ في إجراءات التلزيم. وبحسب مصادر وزارة الأشغال فإنه عمد إلى توقيع عقد التلزيم مع شركة «خوري للتعهدات». وبالتالي كان واضحاً لدى «الجنوب للإعمار» أن كل هذه الإجراءات ليست كافية لثني زعيتر عن قراراته وإصراره على تلزيم الأشغال بكلفة إضافية تبلغ 3 مليارات ليرة. لذا، استأنفت الشركة إجراءاتها القانونية ضدّ الوزارة، وطلبت من رئيس مجلس شورى الدولة شكري صادر، بالاستناد إلى المادة 66 من قانون المجلس «تعليق وإبطال العقد وتعليق تنفيذ كل قرار متعلق به». ورغم أن المادة 66 تمنح صادر مهلة أسبوع، إلا أن المهلة انقضت يوم أمس من دون صدور أي قرار.
