Site icon IMLebanon

لبنان واحة للفساد: الشركات تدفع الرشاوى والكلفة 4 مليارات سنوياً

Corruption2
ابراهيم عواضة
لبنان واحة «خصبة» للفساد، والدولة الاكثر فساداً في العالم (تحتل المرتبة 137 على مؤشر الفساد العالمي)، هذا ما يؤكده البنك الدولي ومنظمة الشفافية الدولية. اكثر من 5 مليارات دولار، وما يعادل 10 في المئة من الناتج المحلي هي الاموال التي يحصدها الفساد سنوياً، اي ان هذه الاموال تخسرها الخزينة اللبنانية والاقتصاد الوطني لمصلحة «مجموعة من الفاسدين النافذين الفساد في لبنان تمت «لبننته» الى ان اضحى ثقافة وليس نهجاً فقط، الفساد عندنا لم يعد يرتبط فقط بالهدر المالي كما معرّف عنه، انما يمكن ان ينخر كافة اجزاء المجتمع حتى يصبح من الروتين اليومي للمواطن.
الفساد في لبنان موجود في القطاعين العام والخاص، والفساد في لبنان يكبح الاقتصاد من استغلال امكاناته، وانعكاساته تمس فعلياً جميع اوجه معادلة الانتاج مباشرة او على نحو مباشر. الفساد يخفض من مستويات الرفاه الاجتماعي في لبنان، يزيد من مستوى عدم الفعالية في الانفاق الحكومي، يخفض الاستثمارات، يخفض مستوى انتاجية اليد العاملة، ويفوق النمو الاقتصادي.
الارقام والوقائع عن حجم وآليات الفساد في لبنان صادمة. الامم المتحدة قدّرت في العام 2001 كلفة الفساد في لبنان بـ5.12 مليار دولار سنوياً (10 في المئة من الناتج حينها). بعد 15 سنة على هذا التقدير، لا تزال البلاد على الارجح حيث كانت، الا ان الكلفة تبلغ 4 مليارات.

يحتل لبنان درجة متقدمة على مؤشر الفساد للتصنيف الدولي للبلدان التي يضربها الفساد. البنك الدولي يقول ان مجموع الرشاوى التي دفعتها الشركات في المؤسسات والادارات العامة اللبنانية تجاوز الـ9 في المئة من حجم عمليات هذه الشركات، وان 50 في المئة من الشركات العاملة في لبنان تفيد بانها تواجه طلب دفع رشاوى، وهي النسبة الاعلى بين 135 دولة في العالم والمرتبة الخامسة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا.
ويتابع البنك الدولي في مسح اجراه حول الفساد في لبنان ان 61.4 في المئة من الشركات التي شملها المسح حددت الفساد كعائد رئيسي لاعمالها مقارنة بنسبة 35.2 في المئة من الشركات عالميا، و2،53 في المئة من الشركات في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا التي لديها الرأي ذاته.
وفي دراسة لـ«بنك بيبلوس» ان 8،41 في المئة من الشركات العاملة في لبنان تتوقع ان تقدم الهدايا او المدفوعات غير الرسمية للحصول على رخصة بناء،
و3،17 في المئة من الشركات تتوقع ان تقدم الشيء نفسه للحصول على رخصة كهرباء، ايضا تتوقع 8،11 في المئة من الشركات العاملة في لبنان الدفع لتأمين رخصة بناد و8،9 في المئة للحصول على اشتراك في شبكة المياه و6،9 في المئة لتأمين رخصة استيراد. كما تفيد الدراسة ان 6،14 في المئة من الشركات العاملة تتوقع ان تقدم الهدايا والمدفوعات غير الرسمية خلال اجتماعهم بموظفي الضرائب، و2،30 في المئة لتوقيع عقد في القطاع العام ـ النسبة 162 الاعلى عالميا).
وحل لبنان في مرتبة متأخرة على مؤشر الفساد التابع لمنظمة الشفافية الدولية للعام 2014 (المركز 136بين 177 دولة وردت في المؤشر). حصل لبنان على درجة 27 على مئة مؤشر المنظمة يصنف الدول وفقا لمستويات الفساد في القطاع العام.
ملاحظة اخيرة وهي ان الفساد في لبنان لا يقتصر على القطاع العام، انما يتعداه الى القطاع الخاص الذي يغرق في بعض قطاعاته الاساسية بالفساد، وهذا الامر كان واضحا وملموسا في العام 2015 من خلال ما كشفته حملة وزير الصحة وائل ابو فاعور من بؤر فساد متجذرة في بعض قطاعات الاقتصاد.