Site icon IMLebanon

هؤلاء هم الصيد الثمين خلال 2015

 

كتبت لينا فخر الدين في صحيفة “السفير”:

انتهجت غالبيّة التنظيمات الإرهابيّة التي عملت داخل الأراضي اللبنانية على استراتيجيّة إنشاء خلايا عنقوديّة معقّدة. وعرف تنظيم «داعش» أكثر من غيره كيفيّة التحرّك في لبنان واختراق بيئة من فئة الشباب الأكثر فقراً وأقلّ وعياً.

كانت هذه الاستراتيجيّة أكثر وضوحاً مع إلقاء القبض على الخليّة المرتبطة بـ «داعش» التي تقف خلف تفجيري برج البراجنة اللذين وقعا في 12 تشرين الثاني 2015: مهام لوجستيّة موكلة إلى أكثر من خمسة أشخاص لا يعرف أحدهما الآخر. وحتى أن العناصر الموكلة بأمر التفخيخ وتصنيع الأحزمة الناسفة كانت تعمل داخل المصنع وهي تضع على وجهها أقنعة، حتى لا يتعرّف أحدهما على الآخر.

وبرغم كلّ هذه الإجراءات الاحترازيّة، أدّت الضربات الأمنيّة المتلاحقة التي قامت بها الأجهزة الأمنيّة خلال العام 2015 إلى تفكيك العديد من الخلايا التي تأتمر بـ «داعش» أو «جبهة النّصرة» أو «كتائب عبدالله عزّام» وغيرها من التنظيمات الإرهابيّة.

وبدا واضحاً من خلال التوّقيفات أنّ كل عمليّة أمنيّة تفضي الى إلقاء القبض على قيادي في هذه التنظيمات الإرهابيّة، كان يتبعها سلسلة توقيفات بناءً على اعترافاته وكشف أفراد الخليّة الآخرين الذين يعرفهم أو التقاهم أو سمع بهم.

وإذا كان عصب أو رؤوس بعض هذه الخلايا ما زال موجوداً وينتظر أمر عمليّات، فإنّ أهمّ الأهداف التي حقّقتها الأجهزة الأمنيّة اللبنانيّة هو تثبيت استراتيجيّة الأمن الاستباقي وتعزيز موقع لبنان الذي أثبت خلال العامين الماضيين أنّه قادر على ردع هذه التنظيمات، لتبقى حاله أفضل من باقي الدول التي يتغلغل فيها الإرهاب.

قد يأخذ البعض على الأجهزة الأمنيّة اللبنانيّة أنّها قبضت على الكثيرين بمحض الصّدفة أو ارتكزت على معلومات من قبل أجهزة مخابراتيّة خارجيّة، ولكن من يعلم ببواطن الأمور يدرك كيف فعّلت هذه الأجهزة قدراتها وصارت مضرب مثل بعد أن كان بينها من لا يملك سيارةً واحدة بل يقود عمليّة أمنيّة على متن دراجات ناريّة في العام 2012!

وعليه، فقد أدّى إلقاء القبض على قيادات فاعلة في «داعش» و «النصرة» و «عبدالله عزّام» وعناصر تابعة لهم إلى ضرب بنية هذه التنظيمات بحيث صارت تحتاج إلى فترة غير قصيرة لإنشاء خلايا جديدة.

شكّلت بداية الـ2015 مفترقاً هاماً لمتتبعي تطوّرات الحركات الإرهابيّة. إذ أنّ «جبهة النصرة» استطاعت تجنيد شاب مسيحي يدعى إيلي الوراق والملقّب بـ «أبو علي» لعدم إثارة الشكّ. اختراق الطائفة المسيحيّة لم يكن معهوداً قبل الشاب الطرابلسي ابن الـ22 عاماً من دون أن تتمكّن التنظيمات الإرهابيّة في لبنان من إعادة الكرة في مثل هذا الاختراق.

كان «أبو علي»، الذي عثر بحوزته على بطاقات هويّة مزوّرة فلسطينيّة وسوريّة عندما أوقفه الجيش اللبناني في 15 كانون الثاني الماضي، ينوي تفجير نفسه في «كازينو لبنان» أو أحد المرافق السياحيّة في ضبية.

وبالتاريخ نفسه، ألقى الجيش القبض على السوري مهنّد عبد القادر في المنكوبين ـ طرابلس، وهو ينتمي إلى خليّة الوراق نفسها التي تتبع أسامة منصور وشادي المولوي، بعد أن اعترف أيضاً أنّه تمّ تكليفه لتنفيذ عمليّة انتحاريّة.

وبناء على اعترافاتهما، كان قاسم تلجة بعد أسبوعٍ واحد يخضع للتحقيق في وزارة الدفاع لانتمائه إلى المجموعة نفسها، بالإضافة إلى إقراره بأنّه رافق الانتحاريين اللذين فجّرا نفسيهما في جبل محسن بتاريخ 10 كانون الثاني وإقدامه بتاريخ سابق على إطلاق النّار على دوريّة تابعة للجيش ممّا أدّى إلى استشهاد ضابط ورقيب.

توالي التوقيفات في كانون الثاني لم ينسحب على شهر شباط، إذ لم يتمكّن الجيش خلاله إلا القبض على مطلوب هامٍ واحد هو حسن حربا الذي أدلى باعترافات مهمّة حول هويّة وأمكنة تواجد عدد من خبراء التفخيخ.

«الأشهر الذهبيّة»

وعلى عكس شباط حقّقت القوى الأمنيّة خلال آذار ونيسان وأيّار نجاحات استثنائيّة لتكون هذه الأشهر هي الأهمّ، وخلالها استطاعت القوى الأمنيّة القبض على أهمّ القيادات الإرهابيّة ومنها خالد حبلص، وقتل أسامة منصور.

السبب في كون هذه الأشهر هي «الأشهر الذهبيّة» يعود إلى أهمية وغزارة الاعترافات التي استطاعت الكشف عن بعض الشبكات وأماكن تواري عدد من المطلوبين.

في 24 آذار تحديداً، وقع في يد الجيش صيدان ثمينان هما القاصر عمر ميقاتي (ابن أحمد سليم ميقاتي) وبلال ميقاتي (ابن عمّ أحمد سليم ميقاتي) في محيط عرسال، وهما عائدين من الجرود حيث مكثا لفترة وأعلنا البيعة لـ «داعش». وسريعاً اعترفا بالمهام التي أوكلت إليهما.

ابن الـ21 عاماً أقرّ بمسؤوليته عن ذبح العسكري الذي اختطفه «داعش» في 2 آب 2014 علي السيّد. وقاحة بلال ميقاتي الملقّب بـ «أبو عمر اللبنانيّ» و «أبو عمر الطرابلسي» دفعته إلى الإجابة على سؤال رئيس المحكمة العسكريّة إن كان نادماً على عمليّة الذبح بـ «العادي»!

وربطاً باعترافات «الميقاتيين»، نجحت القوى الأمنيّة في 30 آذار بإلقاء القبض على عبدالله الجغبير. واعترف «أبو هاجر» أنّه رافق الميقاتيين برحلتهما التي رتبها بلال العتر إلى جرود عرسال وتحديداً إلى مقر «داعش».

ولم يمض أكثر من شهرين على إلقاء القبض على الثلاثة حتى صار شريك البيعة الرابع موقوفاً في مقرّ «شعبة المعلومات» بتاريخ 17 أيّار. إنّه السوري عبد الرحمن البازرباشي المعروف بـ «حفيد البغدادي» الذي عرف بأنه «إعلامي قاطع القلمون» ويعمد إلى نشر صوره ملثماً وبث أخبار التنظيم على موقع «تويتر».

وعبر هذا الحساب الذي أطلق عليه «أبو مصعب حفيد البغدادي» تمّ نشر صور العسكريّ الشهيد علي السيّد بعد ذبحه وصور للعسكريين المخطوفين، بالإضافة إلى التهديد بأنّ «داعش» قام بـ «سنّ السكين» لذبح عسكري آخر والعديد من التهديدات الأخرى للدولة اللبنانية وجيشها، قبل أن تقوم «تويتر» بحجب حسابه في آذار 2014.

أمّا في شهر نيسان، فقد خسر «داعش» العديد من قياداته وعناصره الموزعين في عدد من المناطق اللبنانيّة. في 2 نيسان 2015، ألقى الجيش القبض على حسن غورلي في عرسال. ويُعدّ «أبو حارث الأنصاري» واحداً من أهمّ المطلوبين الذين شاركوا في الاعتداءات على مراكز للجيش في عرسال خلال معارك 2 آب 2014، والاعتداء على مركز للجيش في تلّة الحمرا – راس بعلبك بتاريخ 23 شباط 2015.

وبعد أقلّ من أسبوع، تلقّى «داعش» الضربة الثانيّة بتوقيف الجيش في برّ الياس في البقاع القيادي في التنظيم نبيل الصديق الملقّب بـ «أبو سياف» مع أحد عناصر مجموعته التي تتحرّك في بر الياس.

ويعتبر القبض على الرقيب المنشقّ عن الجيش اللبنانيّ عبد المنعم خالد هو من الإنجازات التي حقّقها الجيش في 23 نيسان وبرفقته بعض أشقاء الجندي المنشقّ عاطف سعدالدين في محلتي خربة داوود ودوير عدوية في عكّار، بالإضافة إلى قائد المجموعة التي كان ينتمي إليها خالد وتتبع لـ «داعش» السوري عبد المنعم عبد المنعم رعد الزعبي الملقّب بـ «أبو هريرة».

وكما أنهت الأجهزة الأمنيّة شهر نيسان على إنجازات، افتتحت شهر أيّار حينما أوقف الأمن العام «الأمير الشرعي» لإحدى الخلايا التي تبايع «داعش» في طرابلس ابراهيم خياط. وأتى توقيف خياط بعد أشهر من توقيف «الأمير العسكريّ» لهذه الخليّة محمّد الأيوبي في 23 أيلول 2014 بعد عودته من الرقّة حينما بايعا «داعش» والتقيا المتحدّث الرسمي باسمه أبو محمّد العدناني الذي كلفّهما بمهامها.

وخلال أيّار أيضاً، استطاع الجيش والأمن العام أن يحقّقا خرقاً معلوماتياً عبر إلقاء القبض على شبكات تمويل لصالح «داعش» و «النّصرة». ففي 5 أيّار وقع محمود حمزة ومحمّد محسن في قبضة الجيش لاشتراكهما بتحويل ونقل أموال إلى لبنان من إحدى الدول الأجنبيّة بعد أن تمّ جمعها من جمعيّات ترتبط وتدعم «داعش». فيما أوقف الأمن العام بتاريخ 8 أيّار 2015 السوري عمر جمول لكونه ضالعاً في تمويل «النصرة»، وخصوصاً عمليّات تفجير استهدفت مناطق لبنانيّة ومنها التفجير الانتحاري الذي استهدف حاجزاً للجيش اللبناني في منطقة جسر العاصي في الهرمل.

وبتاريخ 6 أيّار 2015، كان مرافق أسامة منصور المصري إبراهيم محمّد مصطفى السيّد عبدالله قد أضحى موقوفاً بعهدة الجيش في خربة داود في عكّار. و «أبو خليل المقلعط» الذي شارك في اعتداءات ضدّ مراكز للجيش وفي جولات العنف بين باب التبانة وجبل محسن، أزاح الستار عن الكثير من أسرار «أبو عمر» وشادي المولوي باعتباره لازمهما في الفترة الأخيرة.

أمّا السعودي أحمد عبدالله سليمان اللحيدان فيعتبر من أبرز الخطرين الذين تمّ القبض عليهم على يد الأمن العام في 9 أيّار 2015، بعد أن كلّف من قبل «داعش» بتنفيذ عمليّة انتحاريّة في إحدى المناطق اللبنانيّة.

كما استطاع الأمن العام إحباط مخطط آخر كانت تخطّط له «جبهة النصرة» بالقبص في 15 أيّار على السوري باسل عبارة بعد أن تبيّن أنّه يقوم بنقل متفجّرات من سوريا إلى لبنان عبر طرقات التهريب في جرود ينطا بهدف تنفيذ أعمالٍ إرهابيّة داخل الأراضي اللبنانيّة.

«استراحة» منتصف العام

وإذا كانت الأشهر الأولى من بداية العام 2015 قد حفلت بالإنجازات الأمنيّة، فإنّها قد عادت لتخفت خلال شهري حزيران وتموز، ومع ذلك استطاع الجيش اللبنانيّ أنّ يصطاد صيداً ثميناً بالقبض في 12 حزيران على أحمد عبدالله الأطرش (1989) في محيط عرسال.

«نسر عرسال» تردّد اسمه كثيراً في عمليات تفخيخ وتفجير عدد من السيارات بعد أن تتلمذ على يدي قريبه سامي الأطرش الذي قتله الجيش في آذار 2014 إثر عملية دهم في عرسال. كما عمل في تفخيخ السيارات مع قريبه عمر الأطرش الذي قُتل لاحقاً بسيارة مفخخة، وتولى قيادة المجموعة بعد مقتل الأخير، وتسلّم المنطقة الممتدة من جرد عرسال الى جرد فليطة.

وفي قبضة الأمن العام اللبناني، سقط بتاريخ 18 حزيران الأخوان خطاب اللذان ينتميان إلى «النصرة». محمّد (1988) ويوسف (1996) كانا ينويان تنفيذ عمليّات إرهابيّة في إقليم الخروب، بعد أن عادا من حلب حيث شاركا في عمليات تفجير استهدفت مدنيين.

وفي الأول من تموز، نجح الأمن العام بتوقيف اللبناني كفاح فياض. وسريعاً، اعترف ابن الـ23 عاماً أنّه كلّف من قبل أحد قياديي داعش الملقّب بـ «أبو القعقاع» باستهداف مراكز عسكريّة وتحديداً مركزي الأمن العام وأمن الدولة في حلبا، بالإضافة إلى أهداف مدنيّة.

فيما ختم الجيش شهر تموز بإنجاز تمثّل بإلقاء القبض على اللبناني خالد العجمي في كمين نصب له وهو داخل إلى منزل أحد أقربائه في الأوزاعي.

تتعدّد ألقاب ابن مجدل عنجر من «خالد رحومة» إلى «أبو عائشة» و «أبو المجد».. بتعدّد انتماءاته والتي كان آخرها التحاقه بـ «كتائب عبدالله عزّام».

«غلّة» آب وأيلول: الأسير والأطرش

في المقابل، عادت حركة التوقيفات إلى سابق عهدها في شهر آب ليسجّل الأمن العام إنجازه الأهمّ بتوقيف أحمد الأسير في مطار بيروت.

وعلى الأثر توالت التوقيفات في مدينة صيدا ومحيطها، للقبض على العديد من الخلايا التي كانت تعمل لصالح الأسير وتخطّط لتنفيذ عمليّات انتحاريّة تستهدف مراكز للجيش واغتيال قيادات تابعة لـ «حزب الله».

وقد بدأ شهر آب، بتوقيف الجيش في 10 آب، اللبناني عبد الرحمن الكيلاني المنتمي إلى «جبهة النّصرة» بعد أن كلّفه المطلوبان بلال بدر وشادي المولوي باستقطاب عدد من المراهقين وتجنيدهم لتنفيذ عمليات انتحارية ضد مراكز الجيش وقوى الأمن الداخلي.

وتمكّن الأمن العام بتاريخ 21 آب، من تقفي أثر قائد «كتيبة شهداء يبرود» والمقرّب من «النصرة» السوري أسامة العسالي. ويعتبر «أبو خالد» ناشطاً في مجال تصنيع المتفجّرات وتفخيخ السيارات في سوريا وإرسال بعضها إلى لبنان.

وبناءً، على اعترفات العسالي، أوقف الأمن فضل الله درة في 1 أيلول، لعمله مع العسالي لصالح «النصرة» في مجال تفخيخ السيارات.

وخسر «داعش» خلال شهري آب وأيلول العديد من العاملين لصالحه في مجال التجنيد. إذ أوقف الأمن العام بتاريخ 26 آب اللبناني سمير إبراهيم المتّهم أيضاً بإيواء أحد انتحاريي جبل محسن، قبل أن يوقف بعد يومين اللبناني عمر غنوم المقرّب من الفارّ إبراهيم خياط، ثمّ القبض بتاريخ 15 أيلول في برقايل في عكّار على اللبنانيّ عبد الرزاق الأسعد بالتهمة نفسها بالإضافة إلى حيازته كميّة من المتفجّرات.

أمّا الصيد الأثمن لشهر أيلول فكان على يد الجيش اللبنانيّ الذي استطاع القبض على ابراهيم قاسم الأطرش في مداهمة خاطفة في قلب عرسال بتاريخ 15 أيلول، والذي يعتقد أنّه الأمير الشرعي لـ «داعش» في عرسال.

صيت «ابراهيم قاسم الطرق» ذائع في تفخيخ عدة سيارات، ويتردّد أنّه ضالع في تفخيخ السيارة التي فجّرت في الرويس بتاريخ 15 آب 2013، وفي تفخيخ سيارة «شيروكي» التي قادها الشيخ عمر الأطرش من البقاع ليسلّمها إلى نعيم عباس الذي أعطاها بدوره إلى الانتحاري قتيبة الصاطم، وفجّرها الأخير في حارة حريك بتاريخ 2 كانون الثاني 2014.

وكما الحال في عرسال، كذلك في طرابلس، حيث افتقد «داعش» لأحد أبرز قيادييه الذين كانوا على رأس قائمة المطلوبين، إنّه أحمد كسحة الذي تمّ توقيفه في كمين للجيش عند حاجز المدفون. وبرغم صغر سنّه، إلا أنّ «أبو عمر» له العديد من الاتصالات مع أبرز القيادات المنتمية إلى «داعش» و «النصرة» كأحمد سليم ميقاتي وإبراهيم خياط وشادي المولوي، بالإضافة إلى مبايعة «داعش» خلال إحدى رحلاته إلى سوريا ومشاركته في عمليات استهدفت الأجهزة الأمنيّة.

وقف التنفيذ بـ«إمارة المخيّمات»

وخلال شهر تشرين الأوّل استطاع الأمن العام أن يسجّل إنجازين:

الأوّل هو إماطة اللثام عن منفّذي تفجير الرويس. محمّد القاسم لم يكن حراً طليقاً وإنّما كان يقضي مدّة محكوميته في سجن رومية ليستخرجه الأمن العام قبل 3 أيّام فقط من إنهائها. سرد «مراد علمدار» على مسامع ضباط الأمن العام في 7 تشرين الأوّل علاقته بـ «شهداء القسطل» وارتباطه بعمليات عدد من السيارات، بالإضافة إلى هويّة المسؤولين عن تفجير الرويس.

أمّا الإنجاز الثاني فهو إحباط واحد من أخطر المخطّطات التي كان ينوي «داعش» تنفيذها في لبنان: ربط المخيّمات في بيروت (برج البراجنة، مار الياس، وصبرا وشاتيلا) بهدف تشكيل إمارة إسلاميّة واستهداف شخصيات ومراكز عسكرية ودور عبادة.

هذا الأمر لم يكن لينكشف لولا توقيف الأخوين الفلسطينيين زياد وجهاد كعوش في 5 و12 تشرين الأوّل الماضي. الأوّل هو عضو اللجنة الشرعيّة التابعة لـ «داعش» داخل مخيّم عين الحلوة، والثاني هو المسؤول الشرعي لـ «داعش» في المخيّم.

وتابع الأمن العام توقيفاته لهذه الشبكة، ليعتقل بعد مضيّ أسابيع، وتحديداً في 27 تشرين الثاني 2015، السوري يحيى أندوري.

كدّست الأجهزة الأمنيّة إنجازات عدّة خلال شهر تشرين الأوّل. ففي 23 تشرين الأوّل فشل عيسى عوض الملقّب بـ «أبو مريم» في المضيّ نحو تنفيذ المهام الموكلة إليه من قبل «داعش»، وهو الذي ينتمي إلى مجموعة المطلوب نبيل سكاف. ابن شقيقة أحمد سليم ميقاتي والذي لم يبلغ عامه الـ18، كان يتحضّر لتنفيذ عمليّة انتحاريّة في إحدى المناطق اللبنانيّة.

بعد هذا التاريخ، تهاوت تدريجياً مجموعة سكاف المكلّفة تنفيذ عمليّات انتحاريّة، ليقبض الأمن العام في 27 تشرين الأوّل على اللبناني محمّد أحمد الصبّاغ الملقّب بـ «أبو محمود» في دير عشاش في زغرتا. وبالإضافة إلى كونه مشروع انتحاري، فإنّ الصباغ الذي كان ينتمي إلى مجموعة أحمد ميقاتي ثم انضوى في خليّة سكاف، كان مدرّباً على تصنيع وتجهيز أحزمة ناسفة.

وبالتّهمة نفسها، كان ضبّاط الأمن العام يستمعون في 27 تشرين الأوّل إلى اللبناني عبد الرزاق أحدب الذي تمّ القبض عليه في برقايل في عكّار. الشاب الذي بايع «داعش» عن طريق ابراهيم بركات، طوّر قدراته بشكلٍ سريع ليستطيع في فترة قياسية تجهيز 16 حزاماً ناسفاً لصالح أسامة منصور، وقيامه بتجنيد أشخاص لصالح التنظيم.

وخارجاً عن «السياق الداعشي»، أوقف الأمن العام المطلوب محمد حميّد بتاريخ 30 تشرين الأوّل. الشاب اللبناني الذي ينتمي إلى «كتائب عبدالله عزّام» كان «مشروع انتحاري»، وضالعا في نقل انتحاريي السفارة الإيرانية معين أبو ضهر وعدنان المحمّد من يبرود إلى عسّال الورد.

فيما قام والد لؤي الترك المنتمي إلى «الكتائب» بتسليمه إلى الأمن العام في البقاع، لكونه مشتركاً في مراقبة تحرّكات ومواكب أمنيّة ومتّهماً باستهداف مواكب لـ «حزب الله» في البقاع.

«كهروب».. صيد نهاية العام

هكذا بدأ شهر تشرين الثاني كما انتهى تشرين الأوّل، بتوقيف علي مرعي في 4 تشرين الثاني. لم يكن صعباً على مخابرات الجيش التعرّف على شكل «علي الجبلي» أو «أبو معاوية»، فهو أشهر انتماءه لـ «داعش» عبر شريط فيديو صوّره داخل محلّه بعد أن انضوى في مجموعات عسكريّة تتبع لخالد حبلص ونبيل سكاف، وشارك في معارك بحنين قبل أن ينفّذ طلبات التنظيم بمراقبة دوريات عسكريّة تمهيداً لاستهدافها.

أمّا صيد الشهر الأثمن، فكان في 12 تشرين الثاني بإلقاء القبض على أحد أبرز المطلوبين الخطيرين الضالعين في مجال التفخيخ، من خلال عمليّة أمنيّة دقيقة نفّذها الجيش في حيّ السبيل في عرسال وأفضت إلى توقيف محمّد ابراهيم الحجيري الملقّب بـ «أبو ابراهيم» و «كهروب» المعروف بعلاقاته الوثيقة بالكثير من الإرهابيين.

خلال السنوات الماضية، انتمى «كهروب» إلى شبكة ابراهيم قاسم قبل أن يبايع «داعش» ليكون ذراعاً لوجستيّة وخبيرا متخصّصا في إعداد المتفجّرات وتفخيخها، ثمّ مساعدته بنقلها إلى بعض المناطق اللبنانيّة.

ومن عرسال إلى طرابلس، انتقل الجيش للقبض على اللبناني مازن أحمد الحاج حسين في 24 تشرين الثاني 2015. «أبو أحمد» و «سعيد»، كما يشتهر في طرابلس، ضالع بالتخطيط لأعمال أمنيّة في عدد من المناطق بأمرٍ من «داعش».

في حين خسرت «جبهة النصرة» في نهاية العام أحد عناصرها الذي يعدّ «كنز أسرار»، عندما اعتقل الجيش في 27 تشرين الثاني 2015 علي اللقيس الملقّب بـ «أبو عائشة»، وهو في طريقه إلى العراق. وإلى جانب كلّ التّهم المساقة ضدّه، فإنّ أهمّ ما في الأمر أنّ «أبو عائشة» اعترف بقتل الجندي الشهيد محمّد حميّة.

وانتهى عام 2015، بالقبض على العديد من المنتمين لـ «داعش»، وكان أبرزهم توقيف الأمن العام بتاريخ 2 كانون الأوّل للسوري محمّد منفخ، الذي يهتمّ بتجنيد أشخاص لصالح التنظيم.

في المقابل، لم ينجح الجيش في القبض على أحد قيادات «داعش» في الشمال محمّد مصطفى حمزة، الذي قام بتفجير نفسه خلال المداهمة وقتل عدداً من أفراد أسرته.

كما قبض الجيش في 23 كانون الأوّل على شقيق أسامة منصور المطلوب وسام منصور عند حاجز في منطقة دير عمار.

قائمة المطلوبين

لا يمكن للأجهزة الأمنيّة أن تحدّد مناطق معيّنة يلجأ إليها المطلوبون الخطيرون بتهم الإرهاب. ومع ذلك، يمكنها، بناءً على الرصد والمعلومات وإفادات عدد من الموقوفين، الإشارة إلى فرار بعض الإرهابيين والتمركز في بعض المخيّمات الفلسطينيّة، أو إلى الجرود والمناطق النائية في الشّمال.

فيما تؤكّد المعطيات أن بعض هؤلاء المطلوبين قد يكونون استطاعوا الهرب عبر منافذ غير شرعيّة وغير مراقبة إلى الدّاخل السوري والبقاء في مقارّ هذه التنظيمات الإرهابيّة.

في الملفّات الأمنيّة، تتردّد أسماء عدد من المطلوبين الذين يعتبرون بمثابة قياديين لـ «داعش» أو «جبهة النصرة» أو «كتائب عبدالله عزّام». هؤلاء لم يسقطوا كما زملائهم في قبضة الأجهزة الأمنيّة حتى اليوم، وإنّما يتصدرون لائحة المطلوبين الخطرين.

وأبرز هؤلاء هم من الشمال أو عملوا فيه لصالح «داعش»، وهم اللبنانيون: محمّد عمر الإيعالي الملقّب بـ «أبو البراء» (موجود داخل سوريا)، طارق الخياط الملقّب بـ «أبو عبدالله الأردني» (دخل إلى عين الحلوة العام الماضي قبل أن ينتقل من المخيّم إلى تركيا بهويّة مزوّرة ثم إلى سوريا)، نبيل سكاف الملقّب بـ «أبو مصعب» (ترجّح المعلومات أن يكون خرج من لبنان)، شقيق عبد الغني جوهر محمّد جوهر الملقّب بـ «أبو الزبير» (تواجد فترة طويلة داخل مخيّم عين الحلوة، وعمل على تنظيم صفوف داعش داخله)، محمّد العتر الملقّب بـ «أبو يعقوب»، خالد زكي منصور الملقّب بـ «أبو الدرداء» وفاروق طارق البيضا الملقّب بـ «أبو خطّاب» (يعتقد أنّهم دخلوا إلى سوريا)، بالإضافة إلى شادي المولوي الذي يعرف أنّه ينتمي إلى «النصرة» ويتردّد أنّه في مخيّم عين الحلوة.

أمّا أولئك الذين يعملون ضمن مخيّم عين الحلوة، فهم كثر، من توفيق طه إلى هيثم الشعبي وأسامة الشهابي..

أمّا في عكّار، فالمطلوب الأوّل هو محمّد أحمد الصاطم الملقّب بـ «أبو معاذ، أمير منطقة البترول ـ عكّار.

وبرغم وجود عدد كبير من الفلسطينيين المطلوبين للدولة اللبنانيين في عين الحلوة، أمثال هيثم الشعبي، وأسامة الشهابي، وتوفيق طه.. إلا أنّه برز خلال العام الفائت عدد من الأسماء التي لم تكن ذات نفوذ قبل ذلك، كالفلسطيني أحمد محمود طه، الذي انتقل من «كتائب عبدالله عزّام» إلى «النصرة» ثم «داعش» وكان صلة الوصل بين نعيم عباس و «النصرة» و «داعش» لتنفيذ عدد من التفجيرات.

كما برز اسم الفلسطيني عماد ياسين الملقّب بـ «أبو هشام»، ويعتقد أنّه أمير «داعش» في عين الحلوة، والفلسطيني يحيى منصور الملقّب بـ «أبو محمّد»، ويتردّد أنّه الأمير العسكري في المخيّم.

كذلك تتقفى الأجهزة الأمنيّة اللبنانيّة أثر سراج الدين زريقات وجود القيادي في «كتائب عبدالله عزّام» الذي يقابل عدداً من اللبنانيين الذين يذهبون إلى سوريا للالتحاق بالمجموعات الإرهابية. فيما كان ظهوره الأخير منذ أشهر في جرود عرسال أثناء المفاوضات لإطلاق سراح العسكريين الذين خطفتهم «النصرة».

حال زريقات كحال محمّد قاسم الأحمد المسؤول عن سيارة الناعمة التي كانت تحتوي المتفجّرات بالإضافة إلى علاقته بتفجير الرويس الذي وقع في 15 آب 2013 مع صهره سعيد البحري.

أمّا في صيدا، فإنّ الأجهزة الأمنيّة ما زالت تلاحق «فلول أحمد الأسير» الذين قاموا بإنشاء مجموعات مسلّحة بعد خروج الأسير من صيدا لاستهداف الجيش و «حزب الله» في عاصمة الجنوب، وأبرز هؤلاء: شاهين سليمان الملقّب بـ «أبو حديد»، معتصم قدورة، فؤاد أبو غزالة، عثمان حنيني..

العين على عكّار

برز خلال الشهرين الأخيرين من العام 2015، أن العين الأمنيّة مفتوحة على عكّار، حيث توالت التوقيفات من قبل الأمن العام ثمّ من قبل الجيش.

وقد تمّ اعتقال عدد من أبرز المنتمين إلى تنظيم «داعش» ويتبعون إلى «أمير منطقة البترول ـ عكّار» اللبناني محمّد أحمد الصاطم الملقب بـ «أبو معاذ». ويعتبر «أبو معاذ» واحداً من أهم المطلوبين الذين يبايعون «داعش» ويعملون على تجنيد عناصر.

أوّل الموقوفين ضمن هذه الخليّة كان زياد الرفاعي الذي ألقى الجيش القبض عليه في 6 تشرين الثاني، قبل أن تكرّ سبحة التوقيفات ثمّ المداهمات التي شملت منزلاً احتوى على أسلحة وذخائر، بالإضافة إلى منزل الصاطم من دون أن تجده.

وبعد توقيف هؤلاء، بدأ الأمــن العام والجيش بتفكيك الخليّة ليتمّ توقيف: هيثم سوبرة، جهاد الغازي، طارق عبيد، أحمد الحمد، عثمان رعد، بلال محي الدين ومنذر كنج. فيما يعتبر الغازي هو الأهمّ لكونه كان مكلّفاً بتنفيذ عمليّة انتحاريّة في بيروت أو طرابلس.

أمّا أبرز الموقوفين في هذه الخليّة فهو اللبناني بلال فرج، المجنّد المنشقّ عن الجيش الذي تمّ اعتقاله من قبل الأمن العام في 19 كانون الأوّل.

ويعتبر «أبو خطّاب الأمير الشرعي لـ«داعش» في هذه الخليّة، ومكلّف من قبل الصاطم بتجنيد أشخاص وخصوصاً القاصرين. وقد عثر في منزله على حزام ناسف.

فيما اللبناني عمر خالد المحمد الملقّب بـ «عمر العجاج»، والصادرة بحقّه أكثر من 7 مذكرات توقيف بتهمة تهريب الأسلحة وجرائم إرهابيّة، كان خبير الخليّة المتخصّص في تصنيع العبوات والمتفجّرات والأحزمة الناسفة.

وأكّد الموقوفون في متن اعترافاتهم الأوليّة أنّ معظمهم بايع الصاطم، ويعملون ضمن خلية عسكريّة مهمّتها تجنيد الأشخاص لإنشاء مجموعات تعمل على مساعدة «داعش» بالوصول إلى شمال لبنان ضمن مخطّط يقضي بتأمين وصولهم إلى منطقة العبدة، والسيطرة على أحد المنافذ البحريّة والقتال إلى جانب عناصر التنظيم فور حصول ذلك.

إنجاز الـ48 ساعة

شكّل شهر تشرين الأوّل 2015 تحوّلاً دراماتيكياً بعودة التفجيرات الإرهابية إلى الضاحية الجنوبيّة عبر قيام انتحاريين ينتميان إلى «داعش» بتفجير نفسيهما في برج البراجنة: الأوّل هو طالب طبّ الأسنان السوري عماد المستت، فيما لم تستطع الأجهزة الأمنيّة التأكّد من كامل هويّته.

وبرغم ذلك، حقّقت «شعبة المعلومات» واحدة من أهمّ الإنجازات التي تسجّل للبنان بالقبض على معظم أفراد الخليّة بعد مضيّ 48 ساعة على وقوع التفجير، وإن بقي الرأس المدبّر السوري سطام الشتيوي حراً طليقاً، فيما قتل «حزب الله» الرجل الثاني في الخليّة عبد السلام الهنداوي الملقّب بـ «أبو عبدو».

ولم يستطع «الرجل الثالث» بلال البقار الهرب أكثر من شهرين، حينما أوقفته القوّة الضاربة في «المعلومات» في طرابلس بتاريخ 12 كانون الأوّل وبعد عمليّة رصد دقيقة. البقار كان الرجل اللبناني الأوّل في الخلية باعتباره تولّى مسؤوليّات في التخطيط والتنفيذ والشقّ اللوجستي.

كان الخيط الأوّل الذي اعتمدت عليه «المعلومات» هو ابراهيم الجمل. الشاب الذي تمّ القبض عليه قبل ساعات من تفجيري البرج، ليتبيّن أنه يحمل حزاماً ناسفاً تتطابق مواصفاته مع الحزام الذي تمّ تفجيره في الضاحية، قبل أن يعترف ابن الـ20 عاماً أنّه كان ينوي تفجير نفسه في جبل محسن بأمرٍ من «داعش».

وفي 13 و14 و15 تشرين الأوّل كرّت سبحة التوقيفات التي تولّتها «المعلومات» ثم الأمن العام، ومداهمة عدد من الشقق والمخازن والمستودعات، كان أبرزها شقّة الأشرفيّة حيث مكث الانتحاريان ومستودعٍ في طرابلس حيث كان يتمّ تصنيع الأحزمة النّاسفة.

أّما أبرز الموقوفين الذين تعدّوا الـ14 شخصاً لبنانياً وسورياً، فكانوا: عواد درويش وعبد الكريم الشيخ علي حيث ألقت «المعلومات» القبض عليهما في شقة الأشرفيّة، وأحمد مرعب الذي أمن مستودع الأسلحة وتصنيع الأحزمة، بالإضافة إلى ابراهيم رايد الذي تبيّن بعد التحقيق معه في الأمن العام أنّه كان مسؤولاً عن نقل أحد الانتحاريين بالإضافة إلى نقل مواد متفجّرة وأموال لصالح «داعش». والأبرز في هذه الخليّة هو توقيف دركيين في قوى الأمن الداخلي: عمر الكردي وشوقي السيّد اللذين توليا مهام لوجستيّة. وأكثر من ذلك، كانت الخليّة تستعين ببذلتهما العسكريّة عندما يصعب عليها نقل الممنوعات والمتفجّرات!