Site icon IMLebanon

“الحكيم” يختبر “الحزب”!

 

كتب نبيل بومنصف في صحيفة “النهار”:

 

ثمة من أضاء قبل ايام الاشارة الخضراء لموجة تسريبات كثيفة تتحدث عن خطوة دراماتيكية بالبعدين الرمزي والعملي ، يعلن عبرها زعيم “القوات اللبنانية” دعمه ترشيح الجنرال ميشال عون لرئاسة الجمهورية ردا على مبادرة الرئيس سعد الحريري بترشيحه النائب سليمان فرنجية. ما كان لهذه الموجة ان تكتسب دلالات جدية لولا انها بدت فعلا بمثابة كاسحة ألغام تمهد لشيء ما يجري طبخه بين الرابية ومعراب . في اي حال ، سيبقى استباق اي خطوة محتملة من هذا النوع مشوبا بالكثير من الارتجال والتسرع خصوصا لجهة الحسابات التي نفترض انها ستحكم موقف الدكتور سمير جعجع من احتمال ترشيح الجنرال بذاته ، كما من معنى ان تتحول المبارزة الرئاسية الى ضربة مدمرة لقوى ١٤ آذار في حال اضحى الفصل النهائي فيها تكريسا لانتصار معسكر ٨ آذار والتحالف الاقليمي الذي يرتبط به . وما يشكل الآن نقطة استقطاب لاهتمامات كثيرين يتصل واقعيا بما اذا كان ذاك الشيء الجاري بين الرابية ومعراب بدأ او سيبدأ يثير حسابات اخرى لدى الحليف الحديدي الاول للرابية، اي “حزب الله” ليس في شأن ترجمة دعمه الحصري “المقدس” للعماد عون فقط بل في الافراج عن الاستحقاق الرئاسي بعد طول تعطيل له بالتكافل والتضامن بينه وبين الجنرال عون.

لا يمكن تجاهل البعد البالغ الخطورة ، في كلام التسريبات عن الاحتقان المتراكم بين مكونين اساسيين من مكونات ١٤ آذار بفعل مقارعة بالاخطاء في المعركة الرئاسية . ولكن اذا كان “اليأس” من استدراك التحالف السيادي أوضاعه المنذرة بانهيار عميم قد بلغ مراحل متقدمة فان ذلك لا يسقط اختبارا يتيما في هذا الذي يجري الترويج له على صعيد دعم معراب للرابية رئاسيا. وهو البعد الذي نظن انه سيحشر “حزب الله” اخيرا في التزاماته المعلنة منذ بداية ازمة الفراغ الرئاسي متى يتحقق لحليفه دعم احد اشد أنداده في منظومة الزعماء الأقوياء . فثمة الكثير مما قد يفتحه هذا الاحتمال الذي بدأت عملية الترويج له تتخذ طابعا تصاعديا يراد له ان يعمم الطابع الجدي لتطور قد يحسب بانه الاكثر انقلابية في مسار العلاقات المسيحية – المسيحية والمسيحية – الاسلامية في الداخل . ومع ذلك ترانا الآن امام الاختبار الاهم في معرفة الى اي مدى يمكن ان يتقاطع معه “حزب الله” مع هدية جعجع لعون فلا يحتسبها كما احتسب هدية الرئيس الحريري لفرنجية فارتد مسقطا المبادرة الحريرية؟ هل يذهب “حزب الله” هذه المرة الى الانتظام الدستوري وينتخب مع اغلبية محتملة العماد عون رئيسا ويسقط تاليا ما صار اقتناعا كاسحا بانه يضمر شرطا للافراج عن الرئاسة هو امتلاك أوراق النظام البديل من الطائف؟