Site icon IMLebanon

حدثني عن المواجهة (بقلم هيثم الطبش)

كتب هيثم الطبش

بعيداً من الانفعال والانحياز السياسي إلى القناعات الشخصية، وبقراءة هادئة يتبادر إلى ذهني سؤال مفاده: لماذا يكون ميشال سماحة الاستثناء في البلد؟ ولماذا نطبّق عليه أقسى أحكام القضاء؟

من قبله خرج فايز كرم من السجن، وإذا كان كرم تعامل مع الجانب الاسرائيلي فسماحة تعامل مع السوري، ومن قبله أيضاً أخلي سبيل قاتل الطيار في الجيش اللبناني سامر حنا، وأفلت منفّذ محاولة اغتيال الوزير بطرس حرب من العدالة، والحال ذاته لرفعت عيد المتورط في تفجيري مسجدي السلام والتقوى… وغيرها من الشواهد الكثيرة على عدالة كسيحة، فلماذا يكون ميشال سماحة الاستثناء؟

ربما يأتي الجواب من العامة بأن العدالة يجب أن تأخذ مجراها والتشدد مع القاتل أو الضالع في القتل هو القاعدة. ردي هنا بأن هذا الجواب يصح في دولة، حيث توجد دولة، تعمل مؤسساتها كما يجب. ولأن هذا الأمر لا ينطبق على لبنان، أو لا يُسمح له بأن يُطيق، فمن الصعب أن نطالب بما ليس موجوداً. في دولة قرارها الأمني مُصادر من ميليشيا ومؤسساتها مجنّدة لدى هذه الميليشيا، المطلوب أولاً أن يتغلب منطق الدولة على منطق الميليشيا حتى تستقيم الأمور ومنها القضاء.

في الأمثلة الواردة أعلاه ثمة جامع واحد يربط بينها، إذ تصب كلها في خانة خرق حزب الله لمنطق الدولة والاستقواء عليها، وهنا بيت القصيد. فهل تُجمع القوى السيادية الوطنية من 14 آذار، وربما من خارجها، على خطة عمل فعلية وحازمة، تتنفس من المناخ الإقليمي المواتي، فتضرب بجدية لتضع حداً لحزب الله لتتمكن بعد ذلك من بناء الدولة مرة واحدة وللأبد؟

ميشال سماحة مهما كبُر شأنه، فهو وجه ضمن وجوه محور الممانعة، أما سليمان فرنجية فركن أساس ورمز من هذا المحور لا صورة، وبالتالي فعلى المهرولين لتسليم مقام الرئاسة إلى فرنجية، ضمن أي صيغة كانت، أن “يبادروا” الآن إلى تهنئة سماحة بسلامة الخروج من السجن لا أن يكتفوا بإصدار بيانات الشجب والاستنكار. وإذا كان هذا القول سيغضبهم، فالأولى بهم أن يعملوا على إعادة جمع شمل ما تشتت من قوة 14 آذار لوضع خطة المواجهة الحاسمة.

قبل أيام حكي كثيراً عن الأمن المهزوز في المطار وعن دور حزب الله في ذلك، وقبل ذلك كُتب أيضاً عن تعاطي المصارف مع حسابات نواب حزب الله خشية أن تطالها عقوبات خارجية، ورُوي الكثير عن دور الحزب في تجويع أهل مضايا…

الواقع أن الخلل ليس في مطارنا أو منافذنا الحدودية كافة، ولا في مصارفنا، ولا في السياسة الخارجية التي يجيّرها وزراء متعاقبون لصالح ميليشيا، ولا في قضاء يفرج عن مجرم… الخلل الأساس يكمن في أن لبنان أصبح ممانعاً من فوق ومستباحاً من تحت وأن القدرة على مواجهة هذا الواقع من القوى السيادية تضاءلت إلى حد الانهيار… وحين تعيد هذه القوى تنظيم صفوفها يكون كلام آخر… اليوم لا تحدثني عن “العضومية” ولا عن المحكمة العسكرية، ولا عن موروث الزمن السوري… اليوم حدثني عن المواجهة؟