Site icon IMLebanon

دينامية الاستحقاق الرئاسي مرشّحة للتراجُع و”تعويم” الحكومة على المحكّ

 

 

يزداد تَلبُّد الأجواء المتوتّرة في لبنان على نحوٍ يثير قلقاً متصاعداً لدى أوساط لبنانيّة واسعة الاطلاع تخشى ان تكون البلاد على مشارف دفْع أثمان إضافية لتطوراتٍ إقليمية ودولية متعاقبة كما لواقع الفراغ المؤسساتي الذي يحكم الفوضى الداخلية.

وتلفت هذه الاوساط عبر صحيفة «الراي» الكويتية الى ان العاصفة السياسية والشعبية التي أثارتها تخلية الوزير السابق ميشال سماحة والتي تتصاعد لليوم الرابع تزامنتْ مع بداية تنفيذ الاتفاق النووي بين الولايات المتحدة وإيران، وهو التطوّر الذي يفترض ان يرخي ذيولاً من التهدئة، فاذا بلبنان يبدو كأنه يدخل مرحلة تصعيد جديدة سواء كان لهذا التزامن علاقة بذلك ام لم يكن.

ومعنى ذلك في رأي الاوساط نفسها ان القوى المتحالفة مع ايران والنظام السوري بدأت تتصرف داخلياً بطريقة مثيرة لكل الخشية المبرَّرة من الاستقواء بالتحولات الظرفية التي تأتي لمصلحة ايران ونظام الرئيس بشار الأسد، اذ انه ليس خافياً ان تخلية محكمة التمييز العسكرية لميشال سماحة أدرجته قوى 14 آذار وسواها في خانة استقواء حلفاء دمشق وطهران في لبنان بتحوّلات ميدانية في سورية لمصلحة نظام الأسد.

واذا كانت الأوساط عيْنها لا تُسقِط أثر «التنازلات» التي برزت مع تَسابُق كل من الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع على ترشيح كل من النائب سليمان فرنجية والعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية على سلوكيات حلفاء دمشق وطهران، فإنها تعتقد ان ترددات العاصفة الحادة التي تركها اطلاق سماحة في السياسة والشارع باتت تُصعِّب على أقطاب قوى 14 آذار المضي بعدها بالأساليب السياسية المرنة نفسها على كل الصعد.

وكشفت الأوساط في هذا السياق ان الوقفة الاحتجاجية التي نفذها عدد كبير من نواب 14 آذار و«اللقاء الديموقراطي» الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط قبل ظهر اول من امس عند ضريح الرئيس رفيق الحريري في وسط بيروت، ومن ثم تلاوة الرئيس فؤاد السنيورة بياناً اتسم بأعنف حملة على المحكمة العسكرية ورفض لسلطة «جماعة القمصان السود»، اي «حزب الله»، إنما شكّل الرسالة الاقوى التي اتُفق عليها بين قادة 14 آذار والنائب جنبلاط على المضي في هذه المواجهة معاً.

وتشير الأوساط الى ان المناخ الذي يسود راهناً قوى 14 آذار يوحي بمعطيات قد تتراجع معها الى حدودٍ بعيدة الدينامية السياسية المتصلة بالاستحقاق الرئاسي، سعياً الى احتواء الغضب الواسع الذي تَفجّر في شارع القوى السنية والمسيحية خصوصاً، والذي برز عبر التجمعات والاحتجاجات المتواصلة. ولكن الاوساط نفسها تقول انه يتعين مراقبة الأسابيع القليلة المقبلة لمعرفة صدى الحملات المتصاعدة على القضاء العسكري في قضية سماحة وما اذا كانت قوى 14 آذار ستتمكن مثلاً من فرض وقائع جديدة وكيف ستتصرف 8 آذار مع التعبئة الكبيرة التي أعادت شد عَصّب شارع 14 آذار.

ولا تستبعد الأوساط ان يكون مجمل المناخ الذي سبق إطلاق سماحة عرضة للخرْبطة، وهو الأمر الذي تخشى منه مراجع رسمية. فالحوار بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» الذي سجّل بعض التطرية في الأجواء، سيكون عرضة مرة أخرى للتساؤلات حول جدوى انعقاده، كما ان العمل على تفعيل الحكومة ربما يتأثر سلباً بالحملات السياسية الحادة وتبادُل السجالات بين 14 آذار وحزب الله.

ويُنتظر اليوم ان يتقدّم وزير العدل اللواء أشرف ريفي بطلب الى مجلس الوزراء لتحويل محاكمة سماحة الى المجلس العدلي، كما سيقدّم مشروع القانون الذي أعدّه بإلغاء المحاكم الاستثنائية والذي يلحظ إنشاء محاكم ودوائر قضائية متخصصة بجرائم الارهاب وبعض الجرائم المهمّة، وهو المشروع الذي يتضمّن أيضاً تعديلاً لصلاحيات المحكمة العسكرية كي تقتصر على محاكمة العسكريين وحدهم بما يمنع محاكمة أي مدني أمامها.

وقد أعطى الدكتور جعجع دفعاً لهذا الملف اذ اعلن عبر صفحته على «تويتر» انه «اذا كان الذين يُدافعون عن إطلاق سراح سماحة يقولون إنهم يريدون العدالة والقانون فقط لا غير، فما الذي يُضيرهم اذا صوّتوا داخل مجلس الوزراء على إحالة هذه القضية على المجلس العدلي لأنه أرفع سلطة عدلية في لبنان؟»، مطالباً وزير العدل بـ «أن يذهب قدماً في تحضير مشروع مرسوم لتحويل قضية سماحة الى المجلس العدلي»، ومناشداً رئيس الحكومة تمام سلام «أن يطرح في أول جلسة وزارية من خارج جدول الأعمال مشروع المرسوم لإقراره»