Site icon IMLebanon

لماذا… المطار؟

 

 

من ضمان سلامة الركاب ماذا وراء دفْع ملف «أمن المطار» الى واجهة الاهتمام؟ وما خلفيات إثارة «غبار» حول عناوين قديمة – جديدة تتصل بالثغر فيه؟ وهل من «قطبة مخفية» وراء مناخ «التخويف» الذي كان بدأ إعلامياً من خلال الحديث عن تلويح شركات طيران غربية بوقف استخدام مطار رفيق الحريري الدولي، قبل ان يفجّر الوزير السابق وئام وهاب «قنبلة» إعلامية من خلال إعلانه إحباط عملية إرهابية لـ «داعش» كانت ستستهدف في 8 الجاري طائرة تابعة لشركة «إير فرانس» في مطار بيروت؟

هذه الأسئلة التي تدافعت فجأة، قابلتها أوساط مطلعة في بيروت بإشارتها عبر «الراي» إلى ان بروز موضوع أمن مطار رفيق الحريري الدولي بقوة الى الضوء اخيرا ليس بريئاً ابداً، مشيرة في هذا السياق الى ان ما جرى السبت بدا مثيراً للريبة. اذ لم يكد وزير الأشغال العامة غازي زعيتر يفرغ من مؤتمر صحافي طمأن عبره المواطنين والمسافرين الى سلامة الإجراءات الأمنية في المطار ومتحدثاً عن تقدم كبير في مواصفات السلامة، حتى انبرى الوزير السابق وهاب الى إطلاق «تغريدة» عن تهديد إحدى رحلات شركة «اير فرانس» من «داعش»، الأمر الذي كذّبته الشركة ووزارة الداخلية اللبنانية.

وفيما لاحظت هذه الأوساط ان ما حصل اول من امس يأتي بعد إثارة واقع وجود ثغر إدارية وتنسيقية وأمنية في المطار، عبّرت عن خشيتها من ان يكون ذلك «مؤشراً سلبياً من مؤشرات الصراعات السياسية وتوظيفها في المجال الأمني بما يرتدّ بعواقب وخيمة على البلاد».

وكان وهاب أطلّ عبر «تويتر» سائلاً «هل صحيح ان عملية اكتشفت لتفجير طائرة إير فرانس من قبل داعش في مطار بيروت»، قبل ان يوضح ان «العملية كانت ستتم يوم الثامن من يناير وشبيهه بعملية تفجير الطائرة الروسية وكشفتها الاجهزة الاميركية وبلغت الفرنسيين»، لافتاً في تغريدة ثانية الى أنه «لم يتم اختراق المطار لكن العمليه اكتشفت في مرحلة التحضير».

وفيما نقل تلفزيون «LBCI» ان جهازاً أمنياً غربياً أبلغ الى الأجهزة الأمنية اللبنانية قبل نحو اسبوعين إمكان حصول عمل أمني يستهدف طائرة لإحدى الشركات الاوروبية، نفت «اير فرانس» عبر احد مسؤوليها في بيروت «أي معلومة متصلة بما يشاع عن إحباط اعتداء في مطار بيروت»، مؤكدة أن «برنامج الرحلات مستمر بشكل طبيعي ولم يطرأ عليه أي تغيير»، قبل ان تعلن في بيان لها امس انها «كما بقية شركات الطيران العاملة في لبنان، تعمل مع السلطات اللبنانية المختصة للتأكد من ضمان سلامة الركاب وذلك وفقاً للتعليمات الأمنية المعتمدة في مطار بيروت، كما تقوم الشركة بالاتصال بالسلطات عيْنها للوقوف على ماهية التهديدات الواردة».

وفي السياق عينه، صدر عن المكتب الاعلامي لوزير الداخلية نهاد المشنوق بيان جاء فيه: «تداولت بعض وسائل الاعلام أخباراً وتصريحات تتحدث عن كشف محاولة تفجير طائرة تابعة لاحدى شركات الطيران الاوروبية في مطار رفيق الحريري الدولي. ان هذا الخبر عار تماماً عن الصحة، وكل المعلومات المتداولة حوله، اياً كان مصدرها، تصبّ في محاولة تعطيل العمل في مطار بيروت من خلال اختلاق روايات لا تستند الى اي واقع».

وأضاف: «الحقيقة ان لجنتين فنيتين من الخبراء في سلامة الطيران من فرنسا وبريطانيا زارتا مطار رفيق الحريري الدولي، وأبدتا ملاحظاتهما بشأن مسار العمل الإداري والفني والأمني في المطار، بما يتطابق مع المعايير الدولية الضامنة لأمن المسافرين ولتسهيل حركتهم داخل المعابر الأمنية. وقد تحرك وزير الداخلية نهاد المشنوق باتجاه رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة ووزير الأشغال العامة، لمعالجة النقص الوارد في تقرير الخبراء والذي يتناول ثلاث نقاط خلل: الأولى تتعلق بوحدة التنسيق بين الادارات المختلفة في المطار، وقد تمت معالجة هذا الأمر مرحلياً إلى حين صدور قرار وزاري بتعيين الهيئة الناظمة للطيران المدني. والنقطة الثانية تتصل بزيادة العديد في قوى الأمن في جهاز أمن المطار، وقد تم إلحاق 37 عنصراً الأسبوع الماضي، على ان يستكمل العدد في أقرب مدة ممكنة. اما النقطة الثالثة فتتعلق بالشأن الأمني التقني. وسبق لوزارتي الداخلية والأشغال العامة ان وقعتا عقوداً مع شركات دولية لتزويد المطار بكل حاجاته من التقنيات الضرورية وفق المعايير الدولية، وقد ارسلت هذه العقود إلى رئاسة الحكومة باعتبارها جزءاً من الهبة السعودية الثانية التي تقاسمتها وزارة الداخلية مع الجيش لأجهزتها الأمنية. والمعروف ان عقود الهبة السعودية الثانية توقفت بمعظمها لأسباب تتعلق بالواهب. ولذلك فان اللجنة التي شكلت في مجلس الوزراء الأسبوع الماضي برئاسة الرئيس تمام سلام ستبحث في أول اجتماع لها في تأمين التمويل اللازم لهذه العقود والبدء في تنفيذها».

وأكدت وزارة الداخلية «الجهد الحثيث الذي تقوم به الأجهزة الأمنية في المطار لضمان أمن المسافرين، في انتظار استكمال ما هو ضروري لها من تجهيزات أمنية»، مشددة على «ان أمن المسافرين يحظى بجهد استثنائي مما يجعل المطار آمنا لكل المسافرين».