Site icon IMLebanon

قزي: سياسة العمل في لبنان تحددها وزارة العمل وليس الجهات المانحة في مؤتمر لندن

azzi-sejaan
أكد وزير العمل سجعان قزي أنه ماض في سياسته “بالدفاع عن اليد العاملة اللبنانية في مواجهة الاجتياح الحاصل لسوق العمل في لبنان، وان المنظمات الدولية، مدفوعة من بعض الدول، تسعى لفتح سوق العمل أمام النازحين السوريين، وأنها ستسعى في مؤتمر لندن للمانحين أن تضغط على الحكومة اللبنانية لقبول هذا المشروع كشرط لإرسال المساعدات، وهو أمر ستتصدى له وزارة العمل بغض النظر عن أي اتفاق في لندن لا يأخذ بالاعتبار مصلحة العمال والموظفين وأرباب العمل اللبنانيين. فسياسة العمل في لبنان تخرج من وزارة العمل في الشياح وليس من مؤتمر المانحين في لندن”.

وقال: “هذه مخططات مشبوهة تؤدي إلى تثبيت النازحين ولربما إلى توطينهم في حال عدم عودة سوريا دولة موحدة. وإن الوزارة تدرس بعناية وانفتاح وإيجابية كيفية الاستعانة باليد العاملة السورية في بعض القطاعات التي لا يعمل فيها اللبنانيون وفي قطاعات جديدة إنمائية، وذلك بالتنسيق مع منظمة العمل الدولية في لبنان ورئيسة المفوضية العليا للنازحين، وخصوصا أن اليد العاملة السورية قديمة العهد في لبنان”.

موقف قزي جاء لدى رعايته مؤتمر “استراتيجية تطبيق قانون العمل” الذي انعقد في فندق مونرو- بيروت أمس، بمبادرة من جمعية “الارشاد القانوني والاجتماعي”، بالشراكة مع جمعية “قدرات” والاتحاد النسائي للعاملات في الشمال، في اطار مشروع Mentor لجامعة القديس يوسف في بيروت بالشراكة مع هيئة خدمات الاعانة الكاثوليكية CRS وبتمويل من مبادرة الشراكة الاميركية الشرق اوسطية MEPI، بمشاركة 80 جمعية وحضور ممثل نقيب المحامين في الشمال وليد ابو دية وشخصيات سياسية وروحية ونقابية وحشد من الناشطين في مؤسسات المجتمع المدني. وتخلل المؤتمر عرض فيلم قصير عن العمل والبطالة والهجرة في لبنان.

واعتبر قزي ان “هذه الندوات تخلق قوة دفع للحياة الاجتماعية والعمالية وتدخل النضال المدني في حالة الحداثة والعمل البناء”. ودعا الجمعيات إلى “اعتبار نفسها جزءا لا يتجزأ من فريق عمل وزارة العمل وفصل عدد من أعضائها لمعاونة موظفي الوزارة”. وقال: “صحيح ان المطلوب تعديل قانون العمل، غير ان المطلوب قبل كل شيء تعديل الاخلاق والوطنية في لبنان. فالأخلاق ليست احترام الآخر فقط، بل نمط التعاطي مع الآخر من خلال احترام القوانين والحقوق والواجبات. والوطنية ليست الدفاع عن الأرض فقط، بل هي ايضا البقاء على ارض الوطن. في لبنان لا ينقصنا قوانين جديدة، رغم ان التطوير مطلوب، إنما دولة قادرة على تنفيذ القوانين الموجودة”.

أضاف: “لست وزيرا ناجحا ولا وزيرا فاشلا، بل وزير عاجز عن تنفيذ المشاريع والخطط التي من أجلها تسلمت وزارة العمل، وذلك لعدة أسباب أبرزها: أولا، النقص الفادح في عديد وقدرات وزارة العمل، فمن اصل 286 موظفا، لم يبق سوى 123 موظفا وغالبيتهم من الفئات الرابعة والخامسة، وعندما تقدمنا بطلب لملء الشغور لم يحصل تجاوب في مجلس الوزراء بحجة أن الشغور موجود في كل مؤسسات الدولة. ثانيا، عدم وجود ميزانية كافية للقيام بأي مبادرة أو الاستعانة بمستشارين وخبراء. فميزانية الوزارة هي تشغيلية لا تطويرية. كما ان التقصير المستمر والتقليدي في التنسيق بين وزارات الدولة وأجهزتها، يبقي عمل وزارة العمل محصورا في النطاق الإداري. ثالثا، تأخر القضاء في بت إحالات وزارة العمل بخصوص مكافحة العمل غير الشرعي بحجة ان هذه القضايا هي قضايا بسيطة مقارنة بالأحداث الأمنية وغيرها، وهو أمر يشجع المؤسسات على المضي في مخالفاتها”.

وتناول الشأن النقابي، فقال: “منذ التسعينات أنشئت غالبية النقابات على خلفيات سياسية وحزبية ومذهبية. ومنذ تسلمت الوزارة لم تتقدم، إلا نادرا، مجموعة مهنة بطلب إنشاء نقابة، وحدها الأحزاب والقوى السياسية تتقدم بطلب نقابات لجماعاتها. كما ان معظم النقابات لم تجر انتخابات لقياداتها منذ سنوات. لذا قمنا بالتعاون مع الاتحاد العمالي العام، بجدولة الانتخابات. نحن بحاجة الى اعادة النظر بالحياة النقابية وخفض عددها من 472 نقابة الى نحو 170 نقابة”.

وبالنسبة الى مكاتب الاستقدام، قال قزي: “منذ تسلمت الوزارة أوقفت إعطاء تراخيص جديدة، لا بل أقفلت 74 مكتبا، ونحن بصدد تنظيم ما تبقى من مكاتب في الشهرين المقبلين”.

وكشف أن “اللجنة التي كلفها مراجعة قانون العمل اللبناني أنهت أعمالها وسيقدم المشروع الجديد إلى مجلس الوزراء، وأن الاعتبارات الطائفية وصلت حد التدخل بإقرار مشاريع إنسانية واجتماعية من نوع مشروع قانون مكافحة أسوأ عمل الاطفال ومشروع قانون منع الاتجار بالبشر”.

وختم قزي متمنيا على مجلس النواب “التصديق بسرعة على مشروعي قانوني ضمان المتقاعدين وضمان الشيخوخة اللذين أحالهما إليه عبر مجلس الوزراء بالتعاون مع مؤسسة الضمان الاجتماعي ونواب كتلة المستقبل، ولاسيما النائب عاطف مجدلاني”.

زيات

وبعدما رحبت المحامية نيفين حبال بوزير العمل، تطرق رئيس “جمعية الارشاد القانوني” محمد زيات الى مسألة “المنافسة غير المشروعة للعمال الوافدين وما يقوم به ارباب العمل من استبدال للعامل اللبناني بعامل وافد، إما بهدف الربح او مجبر بسبب الوضع الاقتصادي المتردي”. واشار الى “نسبة البطالة التي فاقت ال37% ولو ان هذه النسبة في بلدان أخرى لأطاحت بالحكومات، ولكن اللبناني وجد البديل وهو الوقوف على عتبة السفارات طلبا للهجرة”.

وقال: “من مبدأ الحرص على حماية العامل اللبناني وحقه في العمل داخل وطنه، وبسبب الهجمة الشرسة والمنافسة غير المشروعة التي تواجهها اليد العملة اللبنانية واصحاب المهن الحرة في كافة المناطق اللبنانية، وبما ان للمواطن اللبناني حق الشعور بالاطمئنان والاستقرار داخل بلده، وحيث انه من أسس المواطنة هو الحس الوطني وان الحوكمة الرشيدة قوامها التشاركية في ما بين المجتمع المدني والرسمي، ولنصرة قضايا المواطن، نعلن عن اطلاق الشبكة الوطنية لتفعيل قانون العمل وفي حضور معالي وزير العمل، والتي تضم 40 جمعية، وهي:

– شبكة مدنية لبنانية غير طائفية وغير حزبية وغير مناطقية تضم جمعيات ومؤسسات مدنية وأفراد من الجنسية اللبنانية، تعمل على:
– جميع القضايا التي من شأنها دعم وحماية العامل اللبناني وتعزيز حقوقه داخل بلده.
– المطالبة بتفعيل نصوص قوانين العمل وتطويرها وسائر المراسيم والقرارات ذات الصلة التي تنص على حماية العامل اللبناني وتحافظ على مصالحه
– التثقيف القانوني والحقوقي بكل ما يتعلق بحقوق العمال اللبنانيين.
– إطلاق الاستراتيجيات والمبادرات وحملات المناصرة والمدافعة والتشبيك مع الجهات المدنية والرسمية بما يخدم الهدف من إنشائها”.

هرمس

وأبدت مديرة البرامج في الهيئة الكاثوليكية للاغاثة في مكتب لبنان راشيل هرمس اعجابها بالإنجاز الذي تحقق بختام المؤتمر ووعدت بتقديم الدعم الكامل للمشروع.

الخطيب

وتحدثت رئيسة المنظمة اللبنانية للدفاع عن المساوات والحقوق “لاودر” الدكتورة خلود الخطيب عن الواقع اللبناني، فأشارت إلى “حدة الانقسامات والخطابات المتطرفة التي أفرزت حركات لا تؤمن بالإنسانية ولا بالتعددية ولا بقبول الاخر”. وتساءلت “هل اصبح ارثنا الانساني والحقوقي مهدد”؟ مشددة على ان “مجتمعنا اللبناني لن يرتقي اذا لم يحترم ذوي الاعاقة وتؤمن لهم كافة الضمانات”. واضافت أنه “برغم مصادقة الدولة اللبنانية على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الا ان الفجوة لا تزال كبيرة بين التزامات لبنان الدولية وقوانينه الوطنية”.

وكانت كلمة لامين سر المركز اللبناني للتدريب النقابي قال فيها ان “قانون العمل لم يعد يتماشى مع متطلبات العصر وهو لا يتماشى مع الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها لبنان. وكلما طرح مشروع تعديل لقانون العمل فالوزراء المتعاقبون منذ العام 2001 يسحبون المشروع ويعيدونه بعد المناقشة، وخاصة في ما يعود لدور النقابات في المساهمة برسم السياسات الاقتصادية”. كما طالب ب”ان يكون لموظفي الدولة مرجعيتهم النقابية بدل المرجعية السياسية”، وب”تسريع النظر في قضايا مجلس العمل التحكيمي”.

وبعد المداخلات، انتقل الحضور من رؤساء وممثلي الجمعيات الى جلسة مغلقة ترأسها المحامي زياد خالد للمتابعة وتحديد آلية التعاون مع الوزارات المعنية من عمل وعدل وداخلية وشؤون اجتماعية، وفي الختام رحب المجتمعون بدعوة قزي لمؤازرة وزارة العمل.