Site icon IMLebanon

الكهرباء:”التفتيش” يؤكد الخلل في المشاريع… ومقدمو الخدمات “يحتمون” بالوقت

ElectricityLeb2
خضر حسان

يعتبر خط رقم 1، وهو خط منطقة جزين، من أبرز مشاريع مؤسسة كهرباء لبنان العالقة بين المؤسسة و”مقدمي الخدمات”، ويعود السبب الى الشوائب التي ظهرت في تنفيذ المشروع، وأهمها عدم وجود دراسة فنية صحيحة للمشروع، والتلاعب في نوعية المعدات المستخدمة فيه، وغير ذلك. ويكتسب “الخط” شهرة واسعة، نظراً إلى أن فتح ملفه منذ شهر تموز الماضي، أدى الى فصل المياوم إسماعيل عبد الله من عمله ضمن فريق شركة “نيو” NEU إحدى شركات مقدمي الخدمات. وكان عبد الله قد رفع شكوى الى التفتيش المركزي، للتحقيق في المخالفات التي تحصل في المشروع.

المشروع المذكور عاد الى الواجهة بسبب إستمرار توقف العمل فيه، بعد تحرك التفتيش المركزي ومؤسسة كهرباء لبنان، و”إكتشاف” المؤسسة للخلل الحاصل في تنفيذه. غير ان الخلل، ولغاية اللحظة، لم يتم إصلاحه ولم تتم محاسبة أحد على إثره، مع الإشارة الى أن مؤسسة كهرباء لبنان “إتخذت الإجراءات اللازمة، وستحاسب المسؤولين عن التقصير، فالمؤسسة حسمت نسبة من قيمة الدراسة التي قدمتها الشركة، وطلبت تعديلها”، وفق ما تقوله لـ “المدن” مصادر في المؤسسة. لكن تجميد العمل بالمشروع، هو إلتفاف على محاولة المحاسبة، إذ أن إستمرار العمل حتى إنهائه، يعني الوصول الى مرحلة دفع المؤسسة كلفة المشروع لشركة “نيو”، وهو ما سيُثبت هدر المال العام. وفي هذه الحالة، تُدان الشركة والمؤسسة. أما الحل الأنسب، فهو التجميد، فلا المؤسسة تدفع، وبالتالي تتخلص من “تهمة” هدر المال العام، ولا الشركة تُنجز العمل فتُدان بالفساد وبتسليم المشروع مع شوائبه. اما وجود الشوائب قبل انهاء المشروع وتسليمه، فأمر عادي، ولا يمكن تسجيله كنقطة سلبية على “نيو”، “لأنها لم تسلم المشروع بشوائبه الى مؤسسة الكهرباء”، والمحاسبة تكون “بعد إنتهاء المشروع وتسليمه”، على حد تعبير مصادر مسؤولة في شركة “نيو”، لـ “المدن”.

المشروع الذي كان من المفترض أن ينجز مع نهاية شهر أيلول 2015، سيبقى متوقفاً الى أجل غير مسمى، وهنا يصبح السؤال “ماذا بعد؟” مشرعاً بوجه مؤسسة الكهرباء وشركة “نيو”، فلا يمكن تعليق العمل بالمشروع من دون الوصول الى نتيجة، أو الإكتفاء بقول المؤسسة إنها ستُكمل المشروع في حال عدم إكماله من قبل “نيو”. فـ”مقدمي الخدمات” يقفون اليوم على عتبة عدم التجديد لعقودهم، أي ان مشاريعهم مع المؤسسة ستتوقف، وتكون الشركات قد تهربت من المسؤولية، حتى وإن ضحّت بقيمة أجزاء من المشروع، وتكون المؤسسة قد رفعت عن نفسها المسؤولية، بعدم دفعها أي مبالغ مالية. وهذه الخلاصة، هي ما تستعمله المؤسسة للرد على كتاب المفتشية العامة الهندسية في التفتيش المركزي، الذي أرسلته الشهر الماضي الى المؤسسة (حصلت “المدن” على نسخة منه) ويتحدث عن الخلل المرافق لتنفيذ مشروع جزين ومراقبته، ويدعو المؤسسة الى “تكليف من يلزم لإستكمال تنفيذ هذه الأشغال”. واعتبر التفتيش في كتابه ان توقف العمل في المشروع “يتسبب بهدر المال العام، ناهيك عن الأضرار الجسيمة التي تقع على القرى المستفيدة منه”. وقد طلب التفتيش من المؤسسة “إقتراح العقوبات المسلكية لجميع الفنيين المعنيين في قسم جزين، إجراء الحسم المالي على كل من المتعهد والإستشاري، والعمل على إستكمال الأشغال على الخط رقم 1 – جزين”. ومع ان مصادر المؤسسة تقول بأنها “قامت بما يلزم تجاه التقصير والشوائب”، الا ان التفتيش المركزي يرى أن “المؤسسة ممثلة بمديرها العام (كمال حايك)، لم تكن جدية في معالجة موضوع شكوى شبكة جزين من حيث الإجراءات والتدابير، الأمر الذي سيؤدي الى تدني جودة تنفيذ الشبكات، إذ انه رغم إدانة المتعهد والمستخدمين الفنيين لم تتم معاقبة المقصرين”.

ما يثير الإنتباه في كتاب التفتيش المركزي، انه لا يتوجه الى المؤسسة بلغة تحث على التعديل وتصويب الخطأ فقط، وإنما بلغة العارف بتفاصيل لعبة ستستمر وستكون لها آثار سلبية على القطاع الكهربائي، وعلى النظرة الى التفتيش المركزي كمؤسسة رقابية ذات هيبة. فالكتاب نبّه الى ان مشكلة مشروع جزين ليست الوحيدة، بل هناك مشاكل في مشاريع مشابهة في مجدل عنجر وسن الفيل وجل الديب وبصاليم، أي ان الشوائب التي تتحدث عنها المؤسسة و”مقدمي الخدمات”، لا يمكن ان تكون محض صدفة، وبالتالي يمكن إصلاحها ببساطة، لأن تكرار الشوائب في أكثر من مشروع يعني تعمّد وجود الشوائب، خاصة وان هذه الشوائب تعكس توفير أموال للشركات، وربحاً يمكن تحصيله من المؤسسة بعد تسليم المشروع وقبض قيمة فواتيره. وهذا ما دفع بالتفتيش للطلب من المؤسسة “اتخاذ تدابير زجرية سريعة”، اما التساهل، فـ”سيؤدي الى تدني جودة تنفيذ الشبكات” والى “فلتان على مستوى تنفيذ جميع أشغال الشبكات (هوائية ومطمورة)”.

تنفيذ المشاريع المتوقفة لن يتم في المدى المنظور، فما لم يُنفذ ضمن المهلة المنصوص عنها في العقود والإلتزامات، وفي فترة التعاقد القانوني مع الشركات، بالتأكيد لن يُنفذ في “الوقت الضائع”، فالشركات تتحضر لإنهاء مهمتها التي فشلت بها. لكن قد تحمل الأيام المقبلة مفاجآت يتم التحضير لها في الكواليس، وإحداها، قد تكون إستبدال الشركة الإستشارية “نييدز” بشركة أخرى، ويكون هذا الإستبدال جزءاً من تمديد عقد “مقدمي الخدمات” بصيغة جديدة، وفق مصادر “المدن”. وعندها تصبح للحكاية فصول أخرى، تتبدل معها قواعد “الإشتباك” تحقيقاً للصالح العام، وتثبيتاً للمياومين في ملاك المؤسسة، وإنهاءً لسنوات من هدر المال العام.

Exit mobile version