
بعد تباطؤ انكماش اقتصاد القطاع الخاص في خلال الشهر الأول من 2016، أظهرت الظروف التشغيلية لشركات القطاع الخاص اللبناني تراجعاً آخر في شباط الفائت، وظهر ذلك في انخفاض مؤشر الاعمال BLOM PMI الصادر شهرياً عن Blominvest Bank الى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، في خلال شهر شباط، مسجلاً 47.4 نقطة في مقابل 49.1 نقطة في الشهر السابق. وأظهر المؤشر انخفاضاً في مستويات الإنتاج لدى الشركات الخاصة اللبنانية، اضافة الى تراجع الطلبيات الجديدة لديها. إلا أن طلب العملاء في الخارج في خلال شهر شباط تراجع بوتيرة هي الأبطأ منذ شهر أيلول الماضي.
مخايل: رئيس مديرية الأبحاث في بنك “بلوم إنفست” مروان مخايل علّق على نتائج مؤشر PMI لشباط 2016، بالقول: لم يستمر تباطؤ الإنكماش في كانون الثاني طويلاً إذ عاد مؤشر PMI التابع لبنك “بلوم إنفست” ليسجل أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر في خلال شباط. ويبدو أن الطلب المحلي كان السبب الرئيسي لتراجع النشاط التجاري، خصوصاً أن طلبيات التصدير لم تشهد سوى هبوطًا ضئيلاً. ويمكن الربط بين تراجع الطلبيات الجديدة وبين تلاشي الآمال حول إمكان التوصل إلى انفراج في الوضع السياسي المتأزم في البلاد لا سيما بعد الأداء المتفائل في الشهر السابق. أما في ما يتعلق بالنظرة المستقبلية، فإن تباطؤ النمو الاقتصادي في دول الخليج بسبب التراجع الحاد في أسعار النفط، إضافة إلى الجمود السياسي على الصعيد المحلي، سيواصلان الإلقاء بثقلهما على كاهل النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص اللبناني.
النتائج: وجاءت النتائج الرئيسية لاستبيان شهر شباط، كالآتي: “تبعاً للتراجع البسيط المحقق في خلال كانون الثاني الفائت، سجل النشاط التجاري انكماشاً أقوى وأسرع في خلال شهر شباط، حيث تسارع معدل تراجع الأعمال الجديدة إلى أسرع مستوى له في ثلاثة أشهر، في مقابل هبوط متواضع لأعمال التصدير الجديدة وبوتيرة أبطأ. ما يشير إلى أن ضعف الطلب المحلي هو المسبّب لتدهور النشاط التجاري.
على الرغم من تدهور النشاط التجاري والطلبيات الجديدة، حافظت شركات القطاع الخاص على أعداد موظفيها من دون تغيّر في خلال شهر شباط، وذلك للشهر الثاني على التوالي. مع ذلك، شهد شهر شباط تراجعاً في النشاط الشرائي بين الشركات، حيث هبطت مستويات الشراء في أسرع وتيرة لها منذ شهر آب 2014. واستقر مخزون المشتريات بشكل عام، لينهي بذلك تراكماً استمر ثلاثة أشهر.
وانخفض حجم الأعمال المتراكمة للشهر الثامن على التوالي، الأمر الذي يعكس نقصاً في الأعمال الجديدة الواردة. علاوة على ذلك، كان التراجع في شهر شباط هو الأقوى لمدة عامين، وواحداً من أسرع المعدلات المسجلة على الإطلاق في تاريخ الدراسة التي بدأت في شهر أيار 2013.
على صعيد آخر، أظهرت بيانات شهر شباط انخفاضًا أسرع في متوسط أسعار السلع والخدمات، وهو المستوى الأكثر حدة منذ تشرين الأول الفائت. ووفق الإستطلاع، كانت الضغوط التنافسية إحدى العوامل المسبّبة للتراجع الأخير في أسعار المنتجات، إلا أن انخفاض متوسط التكاليف قد لعب دورًا كذلك. كما هبطت أسعار المشتريات ومتوسط الأجور بشكل طفيف في خلال الشهر.
وأخيرًا، لم تسجل الشركات أي تغيّر في مواعيد تسليم الموردين مقارنة بالشهر السابق. وجاء ذلك بعد تحسنات متعاقبة في كانون الأول وكانون الثاني.
