Site icon IMLebanon

التغير المناخي سيكلف لبنان 80 مليار دولار عام 2040

AgricultureBekaaHarvest
مارسيل محمد
تغيّر المناخ مشكلة عالمية خطيرة أصبحت محّط اهتمام الدول الكبرى والنامية على حدّ سواء، بسبب تأثيرها الكبير الذي يتعدى الجانب البيئي، وصولاً الى الإقتصاد، حتى أن تغير المناخ من الممكن أن يغيّر خارطة الكرة الأرضية بعد غرق عدد من الدول في المياه، نتيجة إرتفاع منسوب المحيطات والبحار بفعل ارتفاع درجة حرارة الكوكب وذوبان الثلوج في القطبين.
وقبل التطرق الى أزمة المناخ العالمية، من المهم التمييز بين التلوث البيئي والتغير المناخي، فالحالة الأولى هي حالة “محلية” تواجهها كل دولة على انفراد، وتختلف تأثيراتها بين الدول اما التغير المناخي فهو أزمة عالمية تصيب بالضرورة كل البلدان. لكن تبقى المناطق الأكثر فقراً عالمياً، هي المناطق الأكثر تضرراً من التغير المناخي، مع أنها الأقل تسبباً في هذا الضرر، حيث تأتي الدول الصناعية الكبرى في المراتب الأولى. وفي خضم الحديث عن أضرار التغير المناخي، إقتصادياً، توقع البنك الدولي في تقريره السنوي للعام 2015 حول “التصدي للتغيرات المناخية والحفاظ على الموارد الطبيعية”، أن تؤدي التغيرات المناخية إلى “انخفاض غلة المحاصيل ما بين 15 و20 في المئة في المناطق الأشد فقراً، إذا ارتفعت حرارة الأرض عن درجتين مئويتين”، ويتوقع البنك أن تشهد هذه المناطق “أكبر زيادة في الطلب على الغذاء، من منطلق أنّ الأزمات البيئية يمكن أن تؤثر سلباً على المدى الطويل على العالم أجمع”.
على الصعيد اللبناني، فإن كلفة الأضرار التي يلحقها تغير المناخ على الاقتصاد ستزيد عن “80 مليار دولار في العام 2040″، وذلك وفق ما تضمنته دراسة أطلقتها وزارة البيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حول تداعيات تغيّر المناخ الاقتصادية على لبنان، الثلاثاء. وخلال عرض ونقاش الدراسة، أشار الخبير في الموارد الطبيعية “إيرني نيمي”، من شركة “الموارد الاقتصادية البيئية” الأميركية، إلى أنّ “الكلفة الاقتصادية في قطاع الزراعة، والتي ستُسجّل في لبنان بحلول العام 2020، ستبلغ 300 مليون دولار”. وإرتفاع الكلفة في هذا القطاع يعطي صورة عن الأكلاف التي ستسجل في قطاعات أخرى، وعليه، كيف سيكون تحرك الحكومة في هذا الشأن؟
الدراسة أشارت الى أن الحكومة اللبنانية “ستتحمّل حوالي 26 مليار دولار من هذه الأعباء الاقتصادية، في حين ستتوزع الأعباء المتبقية على الأسر اللبنانية التي ستدفع حوالي 60 ألف دولار سنوياً بحلول العام 2040”.
غير ان الشعب اللبناني غير قادر على تحمّل هذه الأعباء، خصوصاً في ظل الظروف السياسية والإقتصادية التي يمر بها اليوم، حيث تتعرض القطاعات الإنتاجية الى مزيد من التراجع، وترتفع معدلات البطالة والهجرة. أما في ما يتعلق بالحكومة، فهي غير قادرة على معالجة أبسط المشاكل البيئية، كتخفيض إنبعاثات الغازات من المصانع والمعامل، وصولاً الى حل أزمة النفايات. الا ان الدراسة تبقى على المستوى “الرسمي” خطوة “على طريق المشاركة في حلّ أزمة تغيّر المناخ”، وفق ما تقوله لـ”المدن”، مديرة مشروع مكتب تغيّر المناخ في وزارة البيئة “ليا أبو جودة”، والتي تضيف ان “الحكومة اللبنانية ستشارك في الاجتماع البيئي في نيويورك في نيسان المقبل، للتوقيع على الاتفاقية التي أُقرّت في قمة المناخ العام الماضي، ومن المتوقع أن يبدأ العمل على الخطط البيئية التي قدّمها خبراء بيئيون واقتصاديون للحدّ من ارتفاع درجات الحرارة”. وتعتبر ابو جودة ان “الوزارات بدأت العمل في هذا المجال، وبدأت وزارة البيئة في تحفيز ومراقبة المعامل من الفئة الأولى التي تساهم أكثر من غيرها في التلوّث البيئي”. مضيفةً أن “خطة العمل لا تنفذ خلال أيام، بل تحتاج للمتابعة ولاستمرار الرقابة لتحقيقها بطرق ناجحة”.
الدراسة التي أطلقت، الثلاثاء، بالإضافة الى تقارير البنك الدولي ودراسات عالمية كثيرة، تؤكد أن لبنان بات في قلب المعادلة المناخية، بغض النظر عما إذا كان يساهم في التغير المناخي أكثر أو أقل من غيره. فالتأثيرات بدأت تطاله، وليس آخرها زيادة عدد أيام الجفاف، والتي توقعت الدراسة ان ترتفع في لبنان “الى 18 يوماً، خلال العشرين عاماً المقبلة”. وفي ظل وجود لبنان ضمن دائرة خطر التغير المناخي، فإنه قد يتأثر بإرتفاع قيمة الأسعار العالمية للغذاء، والتي قال نيمي إنها “سترتفع حتى 470 مليون دولار، الأمر الذي سيزيد من نسبة الوفيات، وسيؤدي إلى ارتفاع الكلفة المرتبطة بالزيادات المحتملة للأمراض إلى 177.9 مليار دولار”، ذلك لأن نسبة كبيرة من البشر لن تكون قادرة على تأمين كلفة الغذاء والطبابة. غير ان نيمي يكشف عن وجود أرقام أعلى بكثير عن تلك المعروضة رسمياً، حول كلفة الغذاء وكلفة الطبابة. وعن الحلول التي تقترح الزراعات البديلة لمواجهة أزمة الغذاء، يرى نيمي أن الحلول التكنولوجية المتطوّرة كالزراعة البديلة، لن تكون قادرة على حلّ الأزمة، إذ أنّ “التنوّع المناخي يؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع أسعار الأغذية، وبالتالي يزيد من نسبة الأمراض والوفيات”.