Site icon IMLebanon

معالم الرئاسة اللبنانية على الحدود السورية

 

 

 

كتب داود رمال في صحيفة “السفير”:

يعكس الكلام المتداول بين السياسيين في لبنان، والذين يتابعون مسار الوضع في المنطقة، نوعاً من التشاؤم، ولذلك يأملون «أن يبقى الوضع على ما هو عليه، وأن لا تسوء الأمور غداً أكثر مما هي عليه اليوم»، ولكن «طبعا بلا نفايات يزيد ضررها مع مرور الأيام والأشهر».

مردّ التشاؤم يعود الى الجهد الدولي والإقليمي الذي بذل قبل انتهاء العهد الرئاسي، لإبصار الحكومة الحالية النور، يومها كان الغرب واضحاً وصريحاً مع المسؤولين اللبنانيين حين وصلت الرسالة التي تقول «الحكومة حاجة وضرورة لأنها بديل الرئاسة، ستدخلون في مرحلة انتقالية بإرادتكم أن تجعلوها قصيرة وبإرادتكم تدفعون بها الى أمد غير منظور»، لذلك «لبنان دخل من يومها في مرحلة انتقالية طالت وستطول أكثر».

ولكن كيف سيتم شراء الوقت؟ «اخترع» الرئيس نبيه بري الحوار الثنائي بين «تيار المستقبل» و «حزب الله»، والذي مهما قيل بشأنه لا يمكن إنكار أنه أنتج أمراً مهماً، وهو أن أي تصعيد سياسي محكوم بسقف اللقاء بين الخصمين السياسيين، إذ لا مصلحة لأحد بأن يتحول الاحتقان إلى توترات ميدانية. ثم اتبع هذا الحوار بإعادة إحياء طاولة الحوار الوطني التي سبق ولجأ إليها في العام 2006 لدرء الأخطار الكبرى في حينه، ولولاها لما كان بالإمكان الذهاب الى الدوحة والعودة بتسوية سياسية مرحلية.

اليوم ستكون الانتخابات البلدية والاختيارية، فرصة مناسبة لشراء الوقت، لذلك يجمع الفرقاء، أقله في العلن، على أنها ستحصل، للأسباب التالية:

ـ تأكيد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أن لا شيء في السياسة سيعطل هذه الانتخابات، مع عدم الثقة بمطابخ الطبقة السياسية.

ـ لكي يتم تطيير الانتخابات البلدية والاختيارية هناك حاجة الى قانون يصدر عن المجلس النيابي بعد تقديم مشروع قانون معجل مكرر ومعلل لتمديد ولاية المجالس البلدية والاختيارية لان الوضع مختلف كليا.

ـ لا أحد من القوى السياسية يجرؤ، بعد تمديد أول وثان لمجلس النواب مع شغور في سدة الرئاسة الاولى، على أن يتحمل وزر التمديد للبلديات والمختارين.

ـ خلافا لكل ما يروج ويشاع، فإن تأثير الانتخابات البلدية والاختيارية ليس كبيرا الى الحد الذي يمكن قياس مستقبل الاستحقاق النيابي على أساس نتائجه، وأي نتيجة ستفرزها الانتخابات المقبلة ستوضع في خانة الحسابات العائلية والمناطقية وتوازنات الأحياء في المدن الكبرى.

ولكن متى يستطيعون تطيير الانتخابات البلدية والاختيارية؟ الأوساط السياسية تتحدث عن حالة واحدة فقط لا غير وهي حصول حادث أمني كبير أو متوسط، إذ لا شيء يمكنه إطاحة انتخابات إلا العامل الامني، علماً أنه لا يوجد أي بوادر أو إشارات في هذا الاتجاه، فأول استحقاق بلدي واختياري على الباب وموعده في الثامن من أيار. ومع دخول مهلة الشهرين لإصدار وزير الداخلية قرار دعوة الهيئات الناخبة، من المتوقع أن يصدره قريباً لان أبعد حد له هو السابع من نيسان، أي قبل شهر من إجراء الجولة الاولى.

أما بالنسبة للرئاسة الاولى، فيُستنتج مما يسمعه السياسيون من الديبلوماسيين الأجانب وحتى من بعض العرب أن لا معالم واضحة لها في المدى المنظور، وعملية رصد هلال الرئاسة سيطول، وصار محسوماً أنها مرتبطة بمآل الوضع السوري. الديبلوماسيون يتحدثون بلا قفازات عن أن سوريا ذاهبة الى خيار من اثنين لا ثالث لهما على حد زعمهم، إما التقسيم أو الفدرالية، وأياً يكن الاتجاه فإن من سيكون على حدودنا هو مكونات النظام الحالي، بما يعني أن المعادلة الرئاسية ستكون على صلة وثيقة مع هذا النظام.