Site icon IMLebanon

“القوات” تردّ على الحريري في نيسان… من عروس البقاع!

Zahleh2

كتبت ليا قزّي في صحيفة “الأخبار”:

أراد النائب سعد الحريري هذه المرّة دخول زحلة من بوابة الكتلة الشعبية. زارها، قبل أسبوع، موجهاً رسالة إلى الأقربين، “القوات اللبنانية”، بأنه يعيد النظر بتحالفاته السياسية. أما القوات فتردّ: الأفضل أن يصبّ اهتمامه على الفريق الوفيّ الذي بقي صامداً معه.

“نقول لكم إننا وإياكم واحد”. بهذه الكلمات أثلج النائب سعد الحريري قلوب ورثة الوزير الراحل إلياس سكاف وأنصار حزب الكتلة الشعبيّة، خلال الغداء الذي أقيم على شرفه في زحلة، قبل أسبوع.

لم تتركه السيّدة ميريام طوق سكاف وحيداً، فلاقته إلى منتصف الطريق بتحيّة من “زحلة التي زرعتها بالقلب”. حمّلته الكثير من المطالب، مؤكدة له أنه سيتلمس “أننا نفتح الأبواب بالتعاون الجديّ”. لم يكن ينقصهما سوى إعلان برنامج العمل المشترك.

صحيح أنّ الطرفين طويا صفحة طويلة من الخلاف السياسي الذي يعود إلى عام 2005 حين قرّر تيار المستقبل تشتيت ماكينة الكتلة الشعبية الانتخابية ودفع مبالغ ماليّة خياليّة بهدف ليّ ذراع “البيك الآدمي” والتضييق المالي الذي مارسه الحريري ضدّ سكاف، حين رُفض طلب الأخير إعادة تقسيط ديونه لدى المصرف الذي يملكه رئيس الحكومة الأسبق. إلا أنّ ترددات “التعاون” الجديد كانت سلبيّة في أوساط القوات اللبنانية. قدّر الحريري أنه يستطيع الذهاب بعيداً في “استفزاز” حلفائه، عبر الدخول إلى زحلة من غير بوابتها. الزيارة “لم تكن مريحة للقوات”، كما تقول مصادر متابعة في “عاصمة الكثلكة”. رغم أنها “أقلّ من تموضع”. قيادة معراب التي عمّمت على أنصارها هذه المرّة ضبط النفس خلافاً لاحتفال البيال (14 شباط الماضي)، ستحاول ردّ الصاع في نيسان: “المفاجأة ستكون في ذكرى حصار زحلة، حين يتأكد الجميع أن المنطقة في مكانٍ آخر وأنها لا تقلّ أهمية عن بشرّي والشوف وغيره”، تقول مصادر قواتية.

في البداية، كانت “القوات” قد قررت مقاطعة لقاء الحريري سكاف. لكن رئيس تيار المستقبل زار النائب القواتي طوني أبو خاطر، و”شنكله” إلى الغداء في منزل آل سكاف. أما منسق القوات في “عروس البقاع” ميشال التنوري، فقد قاطع الحدث، رغم تلقيه دعوة له. السبب أنّ “القوات تعرف جيداً أن الزيارة ليست إلّا دليلاً على تحالف سياسي جديد” بعيداً عنها.

“العنصر الأضعف” للتصويب عليه في “المعادلة الجديدة” هو الكتلة الشعبية. فتُذكر مصادر القوات في المدينة الأحزاب “التي تُربي ناسها على الأحقاد بأنّ تيار المستقبل هو نفسه الفريق الذي اتُّهم بأنه يُحارب إيلي بيك (سكاف). فما الذي تغير حتى يُكرّم زعيم التيار؟”. وتضع ملاحظات عديدة في الشكل: “لماذا لم يُدعَ مطران الكاثوليك عصام درويش، وهو يُعتبر المرجعية الدينية الأهم في أكبر حاضرة للكاثوليك في الشرق؟ هناك عائلات أساسيّة في زحلة، لماذا لم تكن موجودة؟”. ثمة عتب على “فريق الكتلة الشعبية الذي كان مسؤولاً عن خسارته الانتخابات النيابية عام 2009، وها هو يعيد اليوم الأخطاء السياسية عينها”. أما بالنسبة إلى “الشيخ سعد”، فللحقيقة “لم نفهم ماذا يريد. إذا كان الهدف الانفتاح على الكتلة الشعبية، فنحن سبقناه حين حاولنا مع سكاف البحث عن أرضية مشتركة لتجنيب زحلة معركة سياسية في الانتخابات البلدية”. وإذا كان الهدف إعادة التموضع سياسياً، فـ “القوات لا تزال حتى الساعة جزءاً من تحالف 14 آذار، وتيار المستقبل حليفها الأول”.

وفي مقابل المصادر القواتية التي تطلب عدم كشف هويتها وهي تنتقد بوضوح خطوة رئيس التيار الأزرق، يرفض النائب القواتي عن زحلة، شانت جنجنيان، الغوص كثيراً في تفاصيل العلاقة بين “المستقبل” والقوات بعد زيارة الحريري، إلا أنّه كان يُفضّل لو أنّ حليفهم “ولج المدينة من الباب الأوسع ليليق ذلك بمقامه”، كما يقول في اتصال مع “الأخبار”. ابن حيّ البربارة في زحلة، لا يفوته “الترحيب بكل ضيوفنا، وخاصة الأصدقاء. فكيف بالحريّ الشيخ سعد الذي هو صديق وحليف وخضنا سوياً معارك منذ الـ2005 وحتى تاريخه؟”. أما غيابه عن الاستقبال، فكان بسبب “ارتباطات سابقة، وأنا علمت بالزيارة قبل يوم واحد. نأخذ بالاعتبار أنها قد تكون زيارة خاطفة”.

يبدو مسؤول القوات في زحلة ميشال تنوري أوضح. وهو لا ينكر أنّ الحريري قد يكون هدف من زيارته إلى “إعادة فرز تحالفاته. مع العلم أنه زار منزل أبو خاطر وبالتالي لم يستثنِ القوات”. صحيح أنّ رئيس الحكومة السابق “وازن بيننا وبين بقية الأطراف”، إلا أنّ الموضوع “عادي جداً. قد يمرّ حلفنا بمطبات كثيرة، ولكنّه لا ينكسر. في زحلة لم ننزعج. توقعنا هذا الأمر، خاصة بعد ترشيح القوات (العماد ميشال) عون والكلام الذي قيل في البيال”. يستبعد الرجل أن يكون للزيارة أبعاد في الانتخابات النيابية “لحدّ هلّق نحنا والمستقبل سوا”. أما في الانتخابات البلدية، فـ “نحن نعمل مع التيار الوطني الحرّ من أجل تشكيل لائحة توافقية، وقد تواصلنا مع الكتلة الشعبية”. إلا أن مصادر أخرى في المدينة تكشف عن الإعداد للائحتين: الأولى تضم القوات والتيار الوطني الحرّ، والثانية الكتلة الشعبية “بعد أن رفضت الأحزاب أن تحصل سكاف على ثلثي الأعضاء، ورفض أي طرف التخلي عن الحصة التي تضمن له التفرد باتخاذ القرارات”. وتجدر الإشارة إلى “ارتفاع عدد المقترعين السنّة في المدينة قرابة ألف صوت بعد ضمّ تعنايل إلى بلدية زحلة”.

في المحصَّلة يبدو المستفيد الأكبر في “عروس البقاع” هو التيار الوطني الحر الذي “حافظ على حليفه حزب الله وكسب حليفاً مسيحياً قوياً”. حتى القوات اللبنانية تبدو مرتاحة وهي توجه رسالة إلى الحريري: “ميريام سكاف لا تُمثل الأغلبية الساحقة، الأفضل أن يصبّ اهتمامه على الفريق الوفي الذي بقي صامداً معه”.