Site icon IMLebanon

«بنك عوده»: الاقتصاد المحلّي في دائرة الوهن

bank-audi-branch
شهد الاقتصاد الحقيقي في لبنان تحسّناً طفيفاً في الفصل الأوّل من العام 2016، إنّما انطلاقاً من قاعدة متدنّية خلال الفترة المماثلة من العام 2015، ما يدلّ على أنّ الاقتصاد المحلّي لا يزال في دائرة الوهن. ففي الواقع، سجّلت مؤشّرات القطاع الحقيقي نموّاً إيجابيّاً إنّما محدوداً في الفصل الأوّل من العام الحالي، مدفوعاً بشكل رئيسي بنمو الاستهلاك المحلّي في سياق مناخ استثماري ضعيف. في موازاة ذلك، عرف النشاط المصرفي في لبنان، والمقاس بنمو المجاميع الميزانيّة في الشهرَين الأوّلَين من العام الحالي، نموّاً طفيفاً من حيث الموجودات والتسليفات في ظلّ انكماش محدود للودائع، وذلك رغم تحسّن تدفّقات الرساميل الوافدة باتّجاه الاقتصاد الوطني بنسبة تفوق 20 في المئة في الفترة ذاتها مقارنةً مع التدفّقات المسجّلة في الشهرَين الأوّلَين من العام الماضي.

جاء ذلك في بيان تقرير أصدره «بنك عوده» حول نشاطه مطلع عام 2016، حيث تناول الأوضاع الاقتصاديّة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقال «ضعُفت نسبيّاً جرّاء مزيد من الانخفاض في أسعار النفط، ناهيك عن ارتفاع حدّة الصراعات والمخاطر الأمنيّة القائمة في المنطقة بشكل عام«، متوقعاً أن «يبلغ نمو الناتج المحلّي الإجمالي في المنطقة، ما معدّله 2.9 في المئة في العام 2016 وفق توقّعات صندوق النقد الدولي«.

وأشار إلى أنه «لا يزال القطاع المصرفي الإقليمي يتماشى مع المناخ الاقتصادي المتقلّب في المنطقة، بحيث سجّلت الموجودات والودائع المصرفيّة انكماشات صافية في الشهرَين الأوّلَين من العام الحالي. أمّا على صعيد الأسواق الرئيسيّة لتواجد بنك عوده، ففي تركيّا التي هي ثاني أهمّ سوق بعد لبنان، وحيث أشارت الحسابات القوميّة لعام 2015 (المصدرة حديثاً) إلى نمو الاقتصاد المحلّي بنسبة 4 في المئة، تظهر المؤشّرات الأوّليّة للفصل الأوّل من العام 2016 مناعة القطاع الحقيقي، وذلك بالترافق مع تحسّن صاف لسعر صرف الليرة التركيّة وانخفاض نسبة التضخّم، ما قد يترجَم بتحسّن الشروط التشغيليّة لدى المصارف«.

في هذا السياق، حقّق «بنك عوده« في الفصل الأوّل من 2016 أداءً مؤاتياً يتماشى مع الأهداف المرسومة بحيث سجّلت أرباحه الصافية نموّاً بنسبة 10،1 في المئة، مقارنةً مع الفترة المماثلة من العام الماضي، إذ ارتفعت إلى 110 ملايين دولار، موزّعة بنسبة 46 في المئة على الوحدات اللبنانيّة و54 في المئة على الوحدات في الخارج. وتحقّقت هذه النتيجة بعد تخصيص مؤونات صافية بقيمة 34 مليون دولار، وفي ظلّ مواصلة الإدارة العامّة اعتماد إستراتيجيّة محافظة تُرجمت تعزيزاً إضافيّاً للمكانة الماليّة للمجموعة، كما تدلّ على ذلك نسبة السيولة الأوّليّة من ودائع الزبائن والبالغة 44.4 في المئة، ونسبة الملاءة وفق «بازل 3» ( 13.7 في المئة)، ونسبة إجمالي القروض المشكوك بتحصيلها من القروض الإجماليّة (3.1في المئة)، ونسبة العائد على متوسّط حقوق المساهمين العاديّة (14.3في المئة).

وأبرز التقرير النتائج التي حققها المصرف، فقال «أسوةً بأدآء المصارف الإقليميّة، سجّلت الموجودات المجمّعة لبنك عوده في الفصل الأوّل من العام 2016 إنكماشاً بنسبة 3 في المة، أي ما يعادل تراجعاً بقيمة 1.2 مليار دولار أميركي. وقد جاءت هذه النتيجة في موازاة تدهور سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار بنسبة 13.4 في المئة في الفترة ذاتها، بحيث بلغ التأثير السلبي لهذا التطوّر على الموجودات المجمّعة ما قيمته 433 مليون دولار. وعليه، وصلت الموجودات المجمّعة لبنك عوده إلى 41 مليار دولار في نهاية آذار 2016، لكنّها ترتفع إلى 61 مليار دولار لدى احتساب الموجودات خارج الميزانيّة، منها 58.2 في المئة عائدة لوحدات المجموعة العاملة خارج لبنان. في المقابل، بلغت مساهمة الوحدات العاملة في بلدان ذات تصنيف استثماري في إجمالي الموجودات 33 في المئة».

وخلص إلى وصول «قاعدة الودائع المجمّعة إلى 34.2 مليار دولار نهاية آذار 2016، منها 43.6 في المئة عائدة لوحدات خارج لبنان، وارتفاع صافي التسليفات المجمّعة إلى 18.1 مليار دولار ، منها 64.8 في المئة عائدة لوحدات خارج لبنان، ما أسهم في تحسّن إضافي لنسبة التسليفات إلى الودائع من 50.3 في المئة نهاية كانون الأوّل 2015 إلى 52.8 في المئة نهاية آذار 2016«.

وقال «ارتفعت الأموال الخاصّة المجمّعة لتوازي 3.4 مليارات دولار في نهاية آذار 2016، منها 89 في المئة أموال خاصّة عاديّة أساسيّة. وبالتالي، تعزّزت نسبة الملاءة لدى المصرف ـ حسب معايير «بازل 3« ـ من 13.4 في المئة نهاية كانون الأوّل 2015 إلى 13.7 في المئة نهاية آذار 2016«.

وأضاف التقرير «رغم تلبّد وتردّي الأوضاع الإقليميّة العامّة، ظلّ إجمالي الديون المشكوك بتحصيلها يشكّل 3.05 في المئة فقط من إجمالي التسليفات في نهاية آذار 2016، وهي نسبة متدنّية مقارنةً مع المتوسّطات اللبنانيّة (3.6 في المئة) والإقليميّة (3.9 في المئة) ومع تلك المسجّلة في الأسواق الناشئة (6.3 في المئة) والعالميّة (7.4 في المئة). بناءً عليه، شكّل صافي الديون المشكوك بتحصيلها 0,88 في المئة فقط من إجمالي التسليفات في الفترة ذاتها، وذلك في ظلّ قيام الإدارة العامّة برصد مؤونات صافية بقيمة 34 مليون دولار أميركي في الفصل الأوّل من العام 2016، بحيث ارتفعت نسبة تغطية هذه الديون بالمؤونات المخصّصة إلى 71.3 في المئة نهاية آذار 2016 بدون احتساب الضمانات. في المقابل، حافظت نسبة المؤونات الناتجة عن التقييم الاجمالي من صافي محفظة التسليف المجمّعة على مستواها كما في نهاية العام الماضي والبالغ 0.9 في المئة. وحافظت نسبة السيولة الأوّليّة المودعة لدى المصارف المركزيّة والمصارف الأجنبيّة إلى ودائع الزبائن على مستواها العالي مقارنةً مع المتوسّطات الإقليميّة والعالميّة، إذ بلغت 44.4 في المئة».

وتابع «وصلت الأرباح المجمّعة الصافية لبنك عوده بعد المؤونات والضرائب إلى 110 ملايين دولار في الفصل الأوّل من العام 2016 مقابل 100 مليون دولار في الفترة المماثلة من العام 2015، أي بنمو نسبتُه 10.1 في المئة. وقد ارتفعت مساهمة الوحدات العاملة خارج لبنان في تكوين الأرباح الصافية المجمّعة من 52 في المئة في الفصل الأوّل من العام 2015 إلى 54 في المئة في الفترة ذاتها من العام 2016. استناداً إلى هذه النتائج، ارتفعت نسبة العائد على متوسّط الموجودات من 0.96 في المئة عام 2015 إلى 1.06في المئة بالفصل الأوّل من العام 2016، فيما تعزّزت نسبة العائد على متوسّط الأموال الخاصّة العاديّة من 13.63 في المئة في العام 2015 إلى 14.35 في المئة في الفصل الأوّل من العام 2016، وهي نسبة تتماشى مع المستويات المحقّقة لدى المصارف المقاربة في المنطقة كما ومع متوسّط كلفة الرساميل المرجّحة للمجموعة. في المقابل، ارتفع ربح السهم العادي الواحد إلى 0,96 دولار على أساس سنوي، فيما ازدادت القيمة الدفتريّة للسهم العادي إلى 7.35 دولارات«.

واكد المصرف أن «النتائج المحقّقة في الفصل الأوّل من العام 2016، حافظت على موقعه المميّز في عداد كبرى المجموعات المصرفيّة الإقليميّة وعلى مكانته الماليّة الجيّدة في ظلّ تطوّرات معاكسة في المنطقة، ما يعزّز تحصين حقوق المودعين والمساهمين على السواء. ويبقى المصرف ملتزماً بتوفير خدمات مصرفيّة شاملة ومبتكرة لتلبية احتياجات محتلف شرائح الزبائن، أفراداً ومؤسّسات، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيّا«.