Site icon IMLebanon

الاحتياطي الفدرالي الأميركي: كيف يتّخد قراراته النقدية وعلى ما يرتكز؟

FedRes-BeigeBook
الكتاب البيجيBeige book :يجمع معلومات عن الشروط الاقتصادية لكلّ قطاع في المناطق الاثنتي عشر في الولايات المتّحدة. يصدر الكتاب البيجي ثماني مرّات سنويّا ويتوفّر للجمهور قبل أسبوعين من اجتماعات لجنة السياسة النقدية الأميركية، المعروفة بـ FOMC (لجنة السوق المفتوحة الفدرالية). وهذا الكتاب هو بمثابة أساس التحليل لقرارات الاحتياطيّ الفدرالي بشأن تغيير سياسته النقدية.
ويتمّ استخدام كتابين آخرين أيضاً من أجل فهم أفضل للبيئة الاقتصادية والمالية في الولايات المتّحدة. ولكنّ هذان الكتابان غير متاحين للجمهور مباشرة وهما الكتاب الأخضر والأزرق.
الكتاب الأخضر:Green book عنوانه “الأوضاع الاقتصادية والمالية الحالية”و يشمل تحاليل مفصّلة حول الاقتصاد الأميركي والدولي. يحضّره مجلس الحكّام ويتمّ توزيعه إلى الأعضاء المشاركين في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفدرالية الـFOMC قبل 6 أيّام من انعقاده.
الكتاب الأزرق : Blue book عنوانه “بدائل السياسة النقدية” يصف السياق والأوضاع والتداعيات لتطبيق السياسات النقدية البديلة التي يمكن دراستها في اجتماعات لجنة الـFOMC التالية. وهذا التقرير الذي يحضّره أيضاً مجلس الحكّام فيُوزّع عادة فبعد يوم واحد من الكتاب الأخضر.

ماذا يستنتج من أخر التقارير؟
يظهر الكتاب البيجي الصادر في 13 نيسان 2016 توسّعاً معتدلاً للاقتصاد الأميركيّ وازدياد في نفاقات الاستهلاك مع استمرار تعزّز سوق العمل.
بين نهاية شباط/فبراير وآخر آذار/مارس، تكشف أكثريّة المناطق الاثنتي عشرة في تقاريرها عن حركة اقتصاديّة تنمو في وتيرة “متواضعة” أو “معتدلة”، وهي تترقّب أن يستمرّ توسّع النموّ بالوتيرة نفسها حتّى نهاية العام. خلال الفترة نفسها، إرتفعت النفاقات الاستهلاكية قليلاً في أكثريّة الولايات فيما لا يزال تجّار التجزئة متفائلين بالنسبة إلى احتمالات النموّ لسنة 2016. ويتعزّز سوق العمل بمجمله مع استحداث فرص العمل ممّا يدفع إلى زيادة الأجور.
لقد ارتفعت الأجور في الولايات كافّة ما عدا أتلانتا كما عرفت مناطق عدّة تسارعاً في نموّ الأجور. ولكن على الرغم من أنّ النشاط الصناعي قد ازداد في عدد كبير من المناطق، لا يزال معدّل تراجع الوظائف مرتفعاً في هذا القطاع كما يبيّن التقرير حول الوظائف في شهر آذار/مارس. وقد أثّر في الواقع ارتفاع قيمة الدولار سلبيّاً على القطاع الصناعي.

بنك الاحتياطيّ الفدرالي يراقب نموّ الأجور وتأثيره على التضخّم
إنّ أعضاء الاحتياطيّ الفدراليّ متنبّهون إلى الأرقام في ما يتعلّق بنموّ الأجور حيث يتوقّعون أن يحفّز ذلك التضخّم الذي لا يزال بعيداً عن المعدّل المرجوّ أي 2% للعام وهو الحال منذ سنوات عديدة. و يؤكّد الأعضاء باستمرار أنّهم يريدون ضمان اقتراب نسبة التضخّم من هذه العتبة قبل رفع أسعار الفائدة من جديد. من جهة أخرى، تشهد “أسعار التجزئة”، أي أسعار السلع الاستهلاكية التي تباع إلى المستخدم النهائي، ارتفاعاً “متواضعاً” في أكثرية المناطق ممّا يمكن أن يشير إلى نوع من الضغوط التضخّميّة.
هل من اتّجاه نحو رفع الفوائد خلال اجتماع هذا الشهر؟
يؤكّد محضر اجتماع لجنة الـFOMC في 16 و17 آذار/مارس إرادة الاحتياطي الفدرالي في مواصلة زيادة الفوائد تدريجيّاً في العام 2016 علماً أنّ بعض الأعضاء ناقشوا رفع سعر الفائدة ابتداءً من هذا الشهر وأنّ آخرين صوّتوا حتّى لصالح رفع الفائدة في آذار/مارس. وكان الاحتياطي الفدرالي قد توقّع، في كانون الثاني/ديسمبر 2015، 4 ارتفاعات لسنة 2016 بينما لا تشير التوقّعات الحاليّة إلى أكثر من اثنين فقط.
يؤدّي ضعف النموّ في الصين كما في العديد من الدول الناشئة التي تشهد انخفاضاً في اسعار الموادّ الأوّليّة إلى تراجع الطلب على المستوى العالميّ، ممّا يمكن أن ينعكس سلباً على الصادرات الأميركيّة. وفي هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أنّ قوّة الدولار تؤثّر أيضاً سلباً على الصادرات الأميركية.
لا تزال روزنامة رفع أسعار الفائدة غير واضحة إذاً وهي تعتمد بشكل كبير على الاحصائيّات المتعلّقة خصوصاً بالتضخّم (مؤشّر نفقات الاستهلاك الشخصي ومؤشر أسعار المستهلكين، والزيادة في الأجور، ومؤشر أسعار المنتجين…)، والوظائف (معدل التغيّر في التوظيف ومعدّل البطالة…)، وقوّة النموّ في الولايات المتّحدة (الناتج المحلي الإجمالي، وثقة المستهلك، ومؤشر مدراء المشتريات…).