Site icon IMLebanon

لو إنسحب “المستقبل”! (بقلم هيثم الطبش)

كتب هيثم الطبش

ساعات وينطلق قطار “المتاح من الديمقراطية” في انتخابات بلدية بيروت، الجيمع يسعى لخطب ود الناس الذين يبقون هم الأساس في أي امتحان. ولأن المزاج الشعبي يميل إلى توخي التغيير فما المانع في أن تحصل هزة عنيفة تغير ملامح كل شيء؟ قبل الانغماس في السباق كان الوقت متاحاً لمن تولى شؤون بلدية العاصمة لإجراء مراجعة شاملة تتيح له اتخاذ القرار الذي يتناسب مع الواقع المستجد بعد ست سنوات.

في الـ2016 الأمور لا تقاس بما كانت عليه في 2010 وثمة متغيرات فرضتها الخيبات والانتكاسات، كما أن الشارع الذي تحرّك فرض على القوى السياسية حسابات أخرى ووضعها تحت الأمر الواقع. لكن “تيار المستقبل” لم يكن على الموعد مرة جديدة، وبدت مراجعته الداخلية غائبة.

كان في وسع الرئيس سعد الحريري إصدار بيان يعلن فيها ابتعاد “تيار المستقبل” عن السباق إلى المجلس البلدي، ولو حصل ذلك لأحدث خضة عنيفة.

حتى الساعة لا يبدو الناخب البيروتي مقتنعاً تماماً باللائحة التي تجمع أطياف السلطة، ولا تبدو الجلسات التي يعقدها ممثلوها مع العائلات البيروتية أو الدعوات التي توجه لاستقبالها في بيت الوسط، مجدية في تسويق عناصر محاولات استنهاض القواعد الشعبية الناخبة.

بشعار “الحفاظ على العيش المشترك” و”بيروت لأهلها” وغيرها، يسعى التيار إلى حشد ما أمكن من طاقات، لكنه لا يبدو قادراً على تجديد الأسباب التي تدفع الناس إلى انتخاب لائحته.

النزعة إلى التغيير جارفة وهذا واضح من تفاعل الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع البدائل المطروحة في مواجهة لائحة “البيارتة”، التي وفي المناسبة قد ينال التشطيب منها في ترجمة للتناقض بين مكوناتها.

أضف إلى ذلك أن التغيير المنشود ينطوي على رسالة بعيدة المدى مفادها أن الانتخابات النيابية التي ستحصل عاجلاً أم آجلاً، لن تعود بالوجوه ذاتها وأن مَن هم في السلطة اليوم، والذين خذلوا الرأي العام وقاعدتهم الانتخابية، عليهم تحسس الموقف والتنبه من قوة موجة التغيير الآتي، وهنا يُعاب على التيار أنه لم يتوقف ملياً ليستشعر نبض الشارع، أو أن قيادته تلقت تقارير مغلوطة في هذا الشأن.

سبق للنائب وليد جنبلاط أن قال إن الناس أصابها الاشمئزاز من الطبقة السياسية كلها، وكان جديراً بالرئيس الحريري تلقف هذه الإشارة والمبادرة بجرأته المعهودة إلى أن يكون سبّاقاً في إعلان ترك الشأن البلدي للناس هذه المرة وأن يطلب من مناصري التيار أن يتصرفوا وفقاً لرغبتهم، في حين يجلس ليراقب ارتفاع رصيده الشعبي إلى المستويات التي تتيح له لاحقاً قطف الانتخابات النيابية الأهم.

من هذه الخطوة كان التيار سيوصل رسالة إلى جمهوره مفادها أنه يدرك مكامن انزعاجهم وأنه سيأخذ فترة لإعادة حساباته وتطوير عمله بما تمليه رغبة الناس من جهة، وأنه يترك لهم ممارسة العمل البلدي عبر من يختارون من الكفاءات من جهة أخرى.

ما يُسمع اليوم في الشارع البيروتي هو أن “تيار المستقبل” أخفق في أكثر من محطة وأهدر حقوق أهل المدينة الذين صار الجزء الأكبر منهم يسكن خارجها بسبب فقدان القدرة على التملك أو حتى الاستئجار، وهم بهذا المعني أيضاً يجدون أنفسهم أقرب إلى لاجئين في مناطق لا يُسمح لهم بالتواجد في بلدياتها فحسب، بل غالباً ما يكونون فريسة لقرارات هذه البلديات.

في بيروت اليوم توجهان أساسيان حيال المعركة الانتخابية، الأول هو الخيار الناشئ من المجتمع المدني والمنتفض على الطبقة السياسية بالكامل، وهو خيار يلقى رواجاً في أوساط المثقفين وجيل الشباب كونه يحاكي تطلعاتهم. التوجه الثاني يخاطب العصبية السنية والعقلية البيروتية تحديداً مستفيداً من “الغبن” الكبير الذي لحق بأبناء العاصمة، الأخطر بين هذا وذاك هو أن “تيار المستقبل” ربما يكون فقد القدرة على مخاطبة الهواجس الحقيقية للناس وبات عليه إعادة تحديث قاموسه السياسي.

Exit mobile version