Site icon IMLebanon

تبدد آمال الاندماج والاستحواذ في قطاع الاتصالات الأوروبي

Telefonica
دانيال توماس

أصبح قطاع الاتصالات ساحة قتال بين المفوضين والشركات، في صراع ما بين الرؤى المعارضة للسياسات الصناعية المستقبلية للاتحاد الأوروبي.

القرار الذي اتخذته بروكسل بمنع شركة سي كيه هاتشينسون من الاستحواذ على شركة أو تو، شركة خدمات الهاتف المحمول في المملكة المتحدة المملوكة من قبل شركة تليفونيكا، بقيمة 10.5 مليار جنيه استرليني، من شأنه أن يثير نقاشا حادا حول كيفية تعزيز قطاع الاتصالات القادر على المنافسة عالميا عندما تكون هنالك حاجة إلى تحقيق استثمارات في شبكات الجيل القادم.

العنصر الرئيسي في النقاش هو ما إذا كان بإمكان المفوضية إيجاد توازن ما بين حماية أعمالها التجارية الإقليمية والمستهلكين الذين تخدمهم.

في حالة الاتصالات، يتصارع طرفا السياسة نظرا للأهمية التي أولتها الجهة المنظمة لمكافحة الاحتكار للتهديد برفع الأسعار إذا سمح للشركتين بالاندماج.

هذا الصراع له أثر مادي ملموس – ومكلف – على قطاع الاتصالات الذي شهد فجأة تبخر الفرصة الرامية إلى تصويب الأوضاع والاندماج على نطاق واسع. هذا من شأنه أن يترك الشركات في حالة حيرة بحثا عن أفكار جديدة لتعزيز ودعم أعمالها التجارية.

يقول كيستر مان، المحلل لدى وكالة سي سي إس إنسايت، إن انهيار الاتفاق يتسبب في جعل كل من شركتي ثري) وأو تو في موقف محفوف بالمخاطر.

وبشكل أعم، يضيف قائلا: “كما أنه يلقي شكوكا خطيرة حول الهيكل المستقبلي لقطاع الاتصالات الأوروبية الذي كان قد راهن على أن عملية الدمج سوف تمهد الطريق لمواصلة التعزيز والتوطيد”.

كريس واتسون، رئيس وحدة التكنولوجيا والإعلام والاتصالات لدى الشركة القانونية في وكالة سي إم إس، يصف الانهيار بأنه “بيان مهم للتغيير في سياسة الاقتصاد الكلي” من قبل بروكسل.

وكانت آفاق قطاع الاتصالات تبدو أكثر إشراقا قبل عام فقط، نظرا لإحساس الصناعة بأن هنالك تحولا نحو دعم قطاع أعمال الاتصالات الكبيرة.

أمضى الرؤساء التنفيذيون في جميع أنحاء هذه الصناعة، بما في ذلك ستيفان ريتشارد، الرئيس التنفيذي لشركة أورانج، وتيم هوتجيس في شركة الاتصالات الألمانية، سنوات وهم يتجادلون مع الجهات المنظمة بأن أوروبا بحاجة إلى المساعدة في بناء سوق اتصالات قوية.

كانت الأسعار والإيرادات آخذة في الانخفاض في الوقت الذي أصبح فيه من المهم تماما الحاجة إلى الاستثمار في البنية التحتية مثل هواتف الجيل الرابع وشبكات الألياف واسعة النطاق وفائقة السرعة.

وكانت الإجابة للمسؤولين التنفيذيين في قطاع الاتصالات بسيطة: دمج شركاتهم داخل الأسواق لإيجاد شركة واحدة ذات قوة مالية أكبر.

كما أشاروا إلى مواطن القوة النسبية لدى شركات الاتصالات الأمريكية والآسيوية التي سمح لها باكتساب قوة سوقية كبيرة من خلال إنشاء مواقع قوية في أسواقها.

بدت بروكسل وكأنها تأخذ تصيخ السمع إلى تلك الدعوات. في عام 2013، أدخلت المفوضية السابقة سياسات لإيجاد سوق رقمية موحدة تهدف إلى تشجيع الاستثمار عبر القارة. وتحدث المفوضون بشكل كبير حول إيجاد عمالقة اتصالات أوروبية من شانها الدفاع عن الابتكارات التكنولوجية الإقليمية، مثل تكنولوجيا الجيل الخامس.

الأكثر أهمية بالنسبة لقطاع الاتصالات، أن الشركات منحت أخيرا بابا مفتوحا نحو التوطيد والتعزيز.

تم استخدام عمليات الاندماج الأصغر حجما في النمسا وإيرلندا لجس النبض. كما أظهرت عملية استيلاء شركة تليفونيكا في عام 2014 على شركة إي – بلس في ألمانيا أن بروكسل يمكنها إبطال جوانب قلق المنافسة الوطنية من أجل خلق مجموعات اتصالات أكبر حجما.

وعندما استشعر المصرفيون وجود فرصة، قاموا بنفض الغبار عن الصفقات المحتملة، التي كانت تعتبر في السابق مستحيلة.

كما اقترحت وبسرعة صفقات في فرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا. ونوقشت خطوات مماثلة في الدول الاسكندنافية.

الفرصة كانت قصيرة جدا بالنسبة للتنفيذيين في قطاع الاتصالات، لأن التغيير في المفوضية في العام الماضي أدى إلى إيجاد نظام منافسة جديد أكثر تشددا.

التحذير الأول المقدم من المفوضية كان في الدنمارك، موطن رئيسة مكافحة الاحتكار.

كانت مارجاريت فيستاجر من قبل قد أثارت اعتراضات تفيد بأنها متشككة بخصوص التوطيد والتعزيز، لكن كلماتها كانت تعتبر من قبل الصناعة بمنزلة تهديدات وليس إشارة إلى ما هو آت. لكن عندما عارضت عملية دمج الوحدتين الدنماركيتين (تيلينور وتيلياسونيرا)، تم وضع علامة واضحة.

على أن الأمر استغرق الصناعة بعض الوقت لتدرك الأمور من هذا المنظار. وكانت الدنمارك حالة خاصة، بحسب ما قال الرؤساء التنفيذيون، نظرا لأن عملية الاندماج كان من شأنها أن توجد مجموعة مسيطرة وكبيرة بشكل كبير في سوق أصغر حجما.

كما ظنوا بأن إبرام صفقات أخرى سوف يكون أمرا جيدا، وشعروا بالراحة من تأكيد فيستاجر بأن كل سوق سوف يتم الحكم عليها من وجهة نظر موضوعية مجردة. وكان الرؤساء التنفيذيون في شركتي تليفونيكا وهاتشيسون لا يزالون على ثقة بشأن احتمالات الصفقة حتى وقت متأخر وهو الشهر الماضي.

إن القرار المتمثل في منع عملية الاندماج في بريطانيا بين شركتي ثري) وأو توسوف يعمل على تجميد محاولات أخرى لإبرام صفقات مماثلة. وسوف تشعر شركة هاتشيسون بالقلق إزاء هذه السابقة وتأثيرها على صفقة مقترحة بقيمة 20 مليار جنيه استرليني لدمج شركتها الإيطالية مع الشركة المنافسة ويند. كما أنها ستفكر الآن فيما إذا كانت تريد تقديم عرض لإنشاء مجموعة رابعة للهواتف المحمولة لتلبية متطلبات المفوضية بالموافقة على مثل هذه الصفقات.

تستمر شركة هاتشيسون بإيمانها القوي بأن عملية الاندماج من شأنها أن تعود على المملكة المتحدة بمنافع كبيرة من خلال معالجة قضايا التغطية، وتعزيز قدرة الشبكة، والسرعات، ومنافسة الأسعار بالنسبة للمستهلكين.

تؤكد المفوضية بأن المنافسة الأقل من شأنها أن تؤدي إلى ارتفاع في الأسعار، وانخفاض في الخيارات والجودة بالنسبة للمستهلكين، إضافة إلى إعاقة التطور المستقبلي للبنية التحتية الخاصة بشبكة الهواتف المحمولة وخفض عدد شركات الشبكات المحمولة المستعدة لاستضافة المشغلات الافتراضية.

مع ذلك، من المتوقع إبرام المزيد من الصفقات. سوف تواصل بروكسل الدفاع عن الصفقات العابرة للحدود- على سبيل المثال ما إذا كان ينبغي على شركة الاتصالات الألمانية التقدم بعرض من أجل الاندماج مع شركة الاتصالات البريطانية أو شركة (كيه بي إن)، شركة الهواتف الهولندية، أو المجموعتين الفرنسيتين إلياد وفيفيندي لشركة الاتصالات الإيطالية – لكن يبدي التنفيذيون تشككهم من المنافع التي قد تعود على أعمالهم التجارية الخاصة بهم.

كما أشارت السلطات المعنية بالمنافسة أيضا إلى أنه سوف يسمح بإبرام صفقات ما بين مجموعات الهواتف المحمولة والثابتة – على سبيل المثال مع شركة بي تي وإي إي – وكذلك مع شركات الإعلام.

على أية حال، نظرا للسابقة التي وضعتها بروكسل الآن، فإن أي خطوة تهدف إلى خفض عدد مجموعات الهواتف المحمولة داخل دولة ما من أربع إلى ثلاث سيكون صعبا في المستقبل المنظور. والمرحلة المقبلة التي ستشهدها سوق المملكة المتحدة ستتم مراقبتها من كثب لتحديد من الذي سيكون المستفيد.