
جوي ليهي وسامانثا بيرسون
تقلص اقتصاد البرازيل بنسبة 5.4 في المائة في الربع الأول، مقارنة بما كان عليه قبل عام، مسلطا الضوء على التحدي الذي يواجه الرئيس المؤقت، ميشيل تامر، وهو يحاول وضع حد لأسوأ حالة ركود تصيب البلاد على مدى أكثر من قرن.
مع ذلك، كانت الأرقام أفضل مما توقعه محللون، إذ توقع استطلاع أجرته “رويترز” انكماشا نسبته 6 في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ التراجع على أساس فصلي 0.3 في المائة، مقارنة بتقديرات المحللين التي أشارت إلى 0.8 في المائة.
وكتب نيل شيرينج، الخبير الاقتصادي لدى كابيتال إيكونومكس، في مذكرة له: “هذه أول الأخبار السارة بالنسبة للرئيس المؤقت ميشيل تامر. المشكلة هي أن تفاصيل العناصر التي تدخل في الناتج المحلي الإجمالي لا تزال تكشف عن ضعف شديد في أجزاء رئيسية من الاقتصاد”.
التخفيف من الانكماش يعطي بعض الأمل لتامر، الذي تولى السلطة في أيار (مايو) بعد أن بدأ الكونجرس بإجراءات الإقالة وتوجيه الاتهام بالتقصير ضد الرئيسة ديلما روسيف، في وقت يقترب فيه أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية من القاع.
ويقول خبراء اقتصاديون إن البرازيل التي كانت في السابق من ألمع بلدان الأسواق الناشئة، تعاني حالة ركود عميق بحيث بدأت تظهر عليها علامات الكساد.
وللربع الخامس على التوالي، تقلص الناتج المحلي الإجمالي في الأشهر الثلاثة المنتهية في آذار (مارس). وكان متراجعا أو دون تغيير خلال ثمانية من أصل الأرباع العشرة الماضية.
وقال ألبرتو راموس، الخبير الاقتصادي لدى “جولدمان ساكس”، إن تعريف الكساد هو أنه حالة من الركود تدوم ثمانية أرباع متتالية أو أكثر يحدث خلالها تراجع في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 10 في المائة أو أكثر.
وأضاف أن الركود في البرازيل موجود منذ عامين وعمل على تقليص حجم الاقتصاد ليتراجع إلى المستوى الذي كان عليه في أواخر عام 2010، مع تراجع حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 9 في المائة.
وكتب راموس في مذكرة له: “نظرا للعمق والاتساع والمدة الزمنية الاستثنائية التي يتسم بها هذا الانكماش الدوري المستمر للنشاط الحقيقي، فقد اكتسب بعضا من ميزات وخصائص الكساد الاقتصادي”.
وقال خبراء إن النتيجة الأفضل قليلا مما كان متوقعا في الفصل الأول من هذا العام حصلت على الدعم بسبب الأداء الأقوى للصادرات، مقارنة بالواردات وذلك بفضل انخفاض قيمة الريال البرازيلي مقابل الدولار.
مع ذلك، وبشكل يدعو للقلق، كانت أرقام الناتج المحلي الإجمالي للفصل الأول مدعومة أيضا بالإنفاق الحكومي في الوقت الذي كانت تسعى فيه الرئيسة روسيف لإنعاش الاقتصاد عندما تعمقت الأزمة السياسية في البلاد خلال الفصل الأول قبيل إقالتها من منصبها.
وارتفع الإنفاق الحكومي “بنسبة 1.1 في المائة على أساس فصلي، ما يعد علامة على محاولة أخيرة من قبل إدارة الرئيسة ديلما للفوز مرة أخرى بالدعم الشعبي”، بحسب شيرينج، من كابيتال إيكونومكس. “لكن مع بدء تشديد سياسة المالية العامة الآن، فإن هذه الدعامة المقدمة للاقتصاد ستزول”.
وتعهدت حكومة تامر بكبح جماح الإنفاق، لكن من المتوقع أن تكون العملية بطيئة. ويتوقع هنريك ميريليس، وزير المالية الجديد، وجود عجز رئيسي قياسي في الميزانية – الرصيد قبل مدفوعات الفائدة – هذا العام.
واقترح الرئيس المؤقت اتخاذ سلسلة من التدابير بما في ذلك تحديد سقف دائم للإنفاق في الميزانية، لكن هذه التدابير تحتاج إلى مراجعة من قبل كونجرس كثير الشكوى والنقار.
وخلال الأسابيع الأخيرة واجه الرئيس انتكاسات في أعقاب استقالة اثنين من الوزراء، بعد الكشف عن تسجيل سري يناقشان فيه سبل تجنب إجراء تحقيق معهما في قضايا فساد في “بتروبراس”، شركة النفط المملوكة للدولة.
ويعتقد محللون أن تخلص حكومته السريع من هذين الوزيرين ساعد في الحفاظ على معظم رأس المال السياسي المحدود الذي يحظى به تامر. وقال المحللون في مجموعة أوراسيا في مذكرة لهم: “الدعم الوارد من القطاع الخاص والكونجرس يضمن أن زعزعة استقرار حكومته تحتاج إلى أمور أكثر من ذلك بكثير”.
ويرى معظم خبراء الاقتصاد أن الاقتصاد سيصل إلى القاع في الفصل المقبل، بمساعدة الصادرات ومحاولة تحقيق الاستقرار بعد انخفاض مطول للاستثمار. لكن حدوث أي تحسن من المحتمل أن يكون هشا للغاية.
وتوقع ماركوس كاسارين، من أكسفورد إيكونومكس، أن الأمر يمكن أن يستغرق عشر سنوات لكي تستعيد البرازيل مستوى نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي كانت عليه في عام 2013. وقال إن حقيقة أن الحكومة عينت فريقا اقتصاديا ذا صدقية ينبغي أن تعمل نوعا ما على إقناع المستثمرين بأنها جادة حيال إعادة الميزانية إلى وضع الفائض على مدى السنوات القليلة المقبلة.
لكن هذا يعتمد على أن تكون ظروف السوق العالمية حميدة، ووجود كونجرس متعاون. وحتى في هذه الحالة يمكن أن يكون التعديل في المالية العامة قاسيا جدا، مع تخفيض القطاع الخاص أيضا للرفع المالي إلى درجة أن من الصعب أن نرى كيف يمكن تحقيق معدلات نمو أعلى على المدى المتوسط.
قال كاسارين: “نحن نختلف مع إجماع الآراء في السوق بأن هناك انتعاشا وشيكا في النمو على المدى القصير ونواصل رؤيتنا للبرازيل على أنها ستكون عالقة بالقرب من أدنى المستويات في تصنيفات النمو الخاصة بالأسواق الناشئة الرئيسة”.
