Site icon IMLebanon

لبنان في عين السفارات!

 

 

 

كتبت ريتا شرارة في صحيفة “المستقبل”:

 

اما وقد وقع انفجار فردان على مسافة أيام قليلة من التحذيرات الامنية لبعض السفارات الى رعاياها من التوجه الى لبنان هذا الصيف، فربما يكون مفيداً تصفح ما جاء على المواقع الالكترونية لأربع من سفارات هذه الدول الكبرى.

عند الاستراليين، بات لبنان بلونين في البرقية الالكترونية التي وجهتها وزارة خارجية استراليا الى رعاياها في العالم في 16 ايار الماضي: اللون الاول هو البرتقالي وقد خصص للبنان كله. وهنا، نصيحة للرعايا الاستراليين بالتفكير “ملياً وجدياً” في حاجتهم الى القدوم الى بلاد الارز “بسبب المستوى المرتفع للخطر”. وأرفقت هذه النصيحة البرتقالية بطلب خاص الى من يصر على زيارة لبنان بأن “يتخذ أعلى درجات الحيطة والحذر”، وان يتأكد من أن شركة التأمين تغطيه في رحلته.

اما اللون الثاني فهو الاحمر، ويشمل مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت بما فيها طريق المطار والمناطق التي تقع على مسافة خمسة كليومترات من الحدود وسوريا، ومناطق جنوبي نهر الليطاني باستثناء منطقة صور، والمخيمات الفلسطينية، وطرابلس والمنطقة من طرابلس الى سير الضنية شمالاً فضلاً عن شمالي سهل البقاع. عن هذه المناطق كلها، اي ثلاثة ارباع الجغرافيا اللبنانية، كانت الخارجية الاسترالية حازمة في نصيحتها الى رعاياها بمنع التوجه اليها “بسبب ارتفاع مستوى الخطر”. وقد أرفقت هذه النصائح بتفسير لهذا الردع المتأتي من التدهور الامني المفاجئ نتيجة الصراع المستمر في سوريا والصراعات المستمرة في لبنان سياسياً وفئوياً.

اما وزارة الخارجية الاميركية فقد وضعت لبنان من ضمن لائحة طويلة من الدول التي تنصح رعاياها بالتنبه من القدوم اليها. وفي آخر تحديث للسفارة على موقعها الالكتروني في 29 ايار الماضي أن على المواطنين الاميركيين الماكثين والعاملين في لبنان أن “يستوعبوا” المخاطر التي تواجههم. وفي لائحة المخاطر التي وضعتها الخارجية الاميركية الآتي: العنف المفاجئ في غالبية المناطق مرفقاً بطلقات نارية (انفجارا برج البراجنة في 12 تشرين الثاني العام 2015 والتشنج بين باب التبانة وجبل محسن بعد تطبيق الخطة الامنية في طرابلس في تشرين الاول العام 2014 على سبيل المثال)، والتظاهرات والمشاجرات العائلية او بين الجيران التي سرعان ما تتحول ساحة للقتال والاقتتال، اضافة الى التدهور الامني من حين الى آخر عند الحدود مع سوريا واسرائيل على السواء.

من جهتها، كانت الخارجية البريطانية أكثر مواكبة للواقع الامني في البلاد. فهي تحدثت الى رعاياها الكترونياً عن انفجار فردان، فحذرتهم من التهديدات الكبيرة للارهابيين، معتبرة أن مجموعات اسلامية ستسعى الى استهداف الدولة اللبنانية ومؤسساتها الامنية والمدنيين وأن لديها “النية” للنيل من الاجانب في لبنان. وبحسب النشرة البريطانية فان هذه الاستهدافات قد تحصل في مناطق يزورها الاجانب، “في بيروت وخارجها”، ويمكن أن تحصل باستخدام السيارات المفخخة، والاحزمة الناسفة، والقنابل والبنادق. وكما سابقتها، تعتبر الخارجية البريطانية أن الامن في لبنان “قد يتدهور سريعاً وفي أنحاء من لبنان”، مطالبة رعاياها بتجنب طرابلس، والمخيمات الفلسطينية، والهرمل، وبعلبك، وعرسال، وسهل البقاع، وعكار، ومناطق في لبنان الشمالي قريبة من طرابلس وسهل البقاع، والضواحي الجنوبية لبيروت بما فيها طريق المطار، وصيدا وجنوب نهر الليطاني.

ولم تكن الخارجية الفرنسية مختلفة عن سابقاتها. وهي نصحت رعاياها، لدى التوجه الى المطار، باستخدام طريق بيروت – صيدا وتفادي الطرق التي تمر في أحياء الضاحية الجنوبية لبيروت. وطلبت الى الفرنسيين عدم التنقل بالتاكسي ولا سيما في المطار. وربما يكون الاهم عند الخارجية الفرنسية النصيحة الاخيرة التي وجهتها الى رعاياها بالابتعاد عن التظاهرات والنوافذ تفادياً لاطلاق النار العشوائي الذي يترافق وهذه المناسبات ولا سيما السياسية منها.