Site icon IMLebanon

هل تغيّر الموقف السعودي من ترشيح عون؟

 

 

كتب غاضب المختار في صحيفة “السفير”:

يبدو من تناقضات المواقف والإشارات الداخلية والخارجية أنّ الاستحقاق الرئاسي لا زال معلقا على الخلافات الاقليمية، والتي تنعكس خلافات داخلية وعدم تفاهم حول مرشح من المرشحين المطروحين رسميا: العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية والنائب هنري حلو الذي يؤكد لـ«السفير» انه حتى اليوم لازال مستمرا في ترشيحه كمخرج وسطي من حال المراوحة.

وبدا ان المراجعات المحدودة التي اجرتها بعض القوى السياسية لنتائج الانتخابات البلدية والاختيارية التي جرت الشهر الماضي، لم تصل الى حد مراجعة الخيارات المتعلقة بالترشيحات للانتخابات الرئاسية، برغم الاشارات التي صدرت عن هذا الفريق او ذاك والتي اوحت باحتمال تبديل الخيارات، لكنها في العمق كانت مجرد موقف سياسي عام حتى لا يتحمل هذا الفريق او ذاك مسؤولية تعطيل الاستحقاق الرئاسي.

كما تبدى ذلك في كلام الرئيس سعد الحريري انه ماضٍ في خيار ترشيح سليمان فرنجية، وان احتمال ترشيحه للعماد عون غير مطروح، خاصة في ضوء الرفض العلني لأكثر من فريق سياسي لترشيحه، عدا عن الموقف السعودي الذي لم يصدر عنه ما يوحي تأييده او رفضه لهذا المرشح او ذاك، فيما الموقف الحقيقي له على ما يُقال هو رفض ترشيح عون، معطوفا على ما قاله الوزير نهاد المشنوق من ان ترشيح فرنجية هو طرح دولي جرى تبنيه اقليميا ولا سيما من الرياض.

وتتلقف اوساط قيادية في «تيار المردة» ما جرى ترويجه مؤخرا من احتمالات تبدل الموقف الاقليمي بالموافقة على ترشيح عون، ببرودة مطلقة، وتؤكد ان موقف «المردة» لا زال كما هو، «العماد عون هو المرشح الاول اذا جرى حوله توافق خارجي وداخلي»، هذا ما قاله وكرره فرنجية نفسه اكثر من مرة «برغم الخلاف والسجال الذي حصل مع التيار الوطني الحر». لكنها تستطرد بالتساؤل: «هل فعلا جرى تغيير ما في الموقف السعودي او الدولي او الداخلي من ترشيح عون؟»، وتجيب: «المعطيات لدينا لا توحي بذلك».

وبرأي اوساط سياسية متابعة للموضوع، ان شيئا لم يتغير في الوضع الاقليمي المتفجر حتى تتغير مواقف القوى الاقليمية من الوضع اللبناني فتتغير بالتالي مواقف الاطراف الداخلية، فلا التفاهم السعودي ـ الايراني حصل على ملفات سوريا واليمن والعراق، ولا فرنسا والفاتيكان اظهرتا قدرة على حلحلة الملف الرئاسي او إحداث خرق فيه، ولا الاميركي يضغط فعليا لانجاز هذا الاستحقاق وهو الغارق في استحقاقه الرئاسي المفتوح على اوضاع الشرق الاوسط بقوة، ما يفرض على الكثيرين انتظار نتائج الصناديق الأميركية.

وثمة من يضيف ان الحريري، سواء واصل ترشيحه لفرنجية او غيّر موقفه لسبب ما وقبل بترشيح عون، فذلك لن يعطيه افضلية مطلقة بالوصول الى الكرسي الثالثة، نتيجة ما يتردد عن انه لم يعد الرجل السني الاول في لبنان او رجل السعودية الاول، وانه ربما اول بين متساوين، وإن كان البعض يرى خلاف ذلك ويؤكد ان الحريري لا زال متقدما الصفوف السنية برغم كل شيء.

واذا صدقت التسريبات بأن الحريري لم يعد رجل السعودية الاول، فهذا يعني انه ليس مضطرا للتنازل بسهولة عن موقفه المؤيد لفرنجية، اضافة الى ان ترشيح رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع لعون ربما اضعف اوراقه لدى بعض القوى الداخلية، كما اضعف ترشيح الحريري لفرنجية اوراقه لدى قوى اخرى. فالرجلان تعترض طريقهما عوامل رفض داخلية وليس خارجية فقط، ما ادى الى صعوبة اكثر لدى القوى الاقليمية والدولية المؤثرة في توفيرالتوافق اللبناني على رئيس.