Site icon IMLebanon

الاقتصاد البريطاني على ضوء تداعيات البقاء في الاتحاد الأوروبي

BritishEcon2
مع اقتراب موعد الاستفتاء، على مصير بريطانيا في الأسرة الأوروبية، الأسبوع المقبل، كثر الحديث في دوائر الاقتصاد والسياسة والإعلام، حول التداعيات التي ستلحق باقتصاد البلاد سواء أكانت إيجابية أم سلبية.
يرى باتريك مينفورد، الاقتصادي وكبير مستشاري رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة، مارغريت تاتشر، في حديث خاص للأناضول، أنَّ بلاده ستحقق مكاسب اقتصادية كبيرة، بخروجها من الاتحاد الأوروبي، قائًلا “خروجنا سيعود بالنفع علينا، فأنا أعتقد أننا سنحقق تبادًلا تجاريًا بشكل أسهل، مع بقية دول العالم، وسنوقع اتفاقيات شراكة استراتيجية أكثر معهم”.
وأضاف مينفورد: “نحن نعمل الآن على إنشاء دولة خارقة، على أنقاض الاتحاد الأوروبي”.
ودعا مينفورد، تركيا إلى عدم الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، قائلاً: “مهما كلف الثمن، على تركيا عدم الانضمام، هذا النادي بمثابة كارثة، انظروا إليهم، معدلات النمو شبه متوقفة”.
واتفق روجر بوتلي، مؤسس ورئيس مؤسسة “كابيتال ايكونوميكس″ العالمية المتخصصة في الدراسات الاقتصادية، مع مينفورد في رؤيته حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وأفاد بوتلي، في حديث للأناضول، أن الاتحاد يمضي إلى طريق مجهول، قائلاً “نحن نعلم، أنه في حال انفصلنا عن الاتحاد، ستكون هناك فترة من الغموض، إلا أننا نعلم أيضًا، أن السنوات العشر الأخيرة من عمر الاتحاد كانت بمثابة حكاية فشل”.
وذكرمركز “إيبسوس موري”، للأبحاث الاجتماعية، في بحث نشره مؤخرًا، أنَّ 90% من الخبراء الاقتصاديين في بريطانيا، يعتقدون بأنَّ الخروج من الاتحاد الأوروبي سيلحق الضرر بالاقتصاد البريطاني.
وشارك في المسح الذي أجراه المركز، 600 اقتصادي، حيث يرى 88% منهم أن خروج بريطانيا، سينزل ضربة بسوق الصادرات في الاتحاد الأوروبي، فيما يعتقد 82% منهم أن الخروج سيخفض مستوى دخل الأسرة بالبلاد.
وحذر الخبير الاستراتيجي لشرق ووسط أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا “تيموثي آش” في حديث للأناضول، من أن يطال تأثير خروج بريطانيا، الاقتصاد العالمي.
وأضاف: “بغض النظر عن النتيجة التي سيتمخض عنها الاستفتاء، إلا أنَّ الشيء المؤكد أنَّ التطرف اليميني واليساري، سيزداد، إن أوروبا في وضع صعب”.
ونشرت صحيفة التايمز البريطانية، في فبراير/ شباط الماضي، رسالة مشتركة عن كبرى الشركات البريطانية، مثل “برتش تيليكوم”، و”ماركس آند سبينسر”، و”فودافون”، من أنَّ خروج بريطانيا، سيكون بمثابة رادع للشركات من الاستثمار، ووقع على الرسالة 198 رجل أعمال وممثل لكبرى الشركات العالمية”.
وحذر معهد الأبحاث الاجتماعية والاقتصاد الوطني، في مؤسسة الفكر البريطانية، من نقص المساعدات الاجتماعية المقدمة للأسر الفقيرة، في حال خروج بريطانيا، وتوقع المعهد حجم الانخفاض في المعونات، للأسرة الواحدة في العام الواحد، بمعدل 2711 جنيهاً إسترلينياَ.
وتوقع انخفاض الدخل القومي، بنسبة 6% حتى عام 2020، وحدوث عجز بقيمة 44 مليار جنيه إسترليني.
ويدافع الداعون لانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، بأن المملكة المتحدة يمكنها أن تواصل علاقاتها مع الاتحاد، من خلال توقيع اتفاقية تجارية بينهما، مشابهة للاتفاقية الموقعة بين كندا والاتحاد
إلا أن حجم إجمالي التجارة بين كندا والاتحاد الأوروبي، قليل مقارنة بحجم التجارة بين بريطانيا والاتحاد، فوفقًا لإحصاءات عام 2014، تحتل كندا المركز الـ 12، بين أهم الشركاء التجاريين للاتحاد، في حين أن 44.6% من صادرات بريطانيا ذهبت إلى الاتحاد الأوروبي عام 2014، بينما كانت 53.2% من وارداتها من دول الاتحاد.
وتمنح عضوية الاتحاد الأوروبي، بريطانيا الدخول المباشر إلى سوق يتكون من حوالي 500 مليون نسمة، بلغت قيمته 16.6 تريليون دولار، وبناءً على ذلك تُقدر قيمة المنافع التي تجنيها بريطانيا من عضوية الاتحاد لما بين 62 و78 مليار جنيه استرليني سنوياً.
وتأثرت قطاعات اقتصادية فعلياً بقرار الاستفتاء الذي سيتخذ الشهر الجاري، إذ تراجعت معاملات العقارات التجارية في بريطانيا بنسبة 40% خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما تراجع الجنيه الاسترليني بنسبة 9% منذ نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، وفق صندوق النقد الدولي.
وتعتزم بريطانيا إجراء استفتاء في 23 يونيو/ حزيران الجاري، يصوت فيه الناخبون على استمرار عضوية بلادهم في الاتحاد الأوروبي أو انسحابها منه.